فهذا اول دعوة الرسل التوحيد وهذا الذي حصل به الفرقان بين اولياء الله واولياءه الشيطان هذا الذي حصل به الفرق بين الرسل واعدائهم اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب
فانكروا ذلك غاية الانكار ونفروا منه غاية النفور ولو انه جاءهم ودعاهم الى اقتصر على مكارم الاخلاق ومحاسن العادات وما يكون به كمال المروءات لقبلوا ذلك ومثل هذه الدعوة يمكن ان تعرض على جميع الامم فلا يردها احد
في اقل الاحوال من الجانب من الناحية النظرية يقبلها الجميع. تعرظ ذلك على اليهود وعلى الوثنيين وعلى النصارى وعلى المجوس نقول لهم نحن ندعوكم الى الصدق والامانة وندعوكم الى حسن الخلق والوفاء بالعهد
والبر والصلة فكلهم يقبل ذلك ويرحب به ولن تجد لك اعداء بهذا السبيل ولذلك اقول ايها الاحبة كما ذكرت في بعض المناسبات بان هذا المسلك في الدعوة الى الله في هذه
الان الطرح الجديد ما يسمى بالدعوة الى القيم القيم هذه القيم لا وجود لهذا الاستعمال لهذا اللفظ او هذا المصطلح لا في القرآن ولا في السنة ولا في اقوال السلف ولا في اقوال اهل العلم ولا في القواميس العربية لا يوجد
كلمة القيم بهذا المعنى انما هو لفظ مولد محدث فلا يصح ان يجعل ذلك هو محور الدعوة ومنطلق الدعوة فهذه لربما تكون اشياء جميلة ويذكر فيها تقسيمات واشياء وخطط وبرامج وتطوير ومهارات ودورات
ولن تجد من يعارض ذلك فالكل يرحب به سيأتيك صنوف الناس من اهل الديانات والملل والمذاهب كلهم يقول نريد ان تقيم هذه الدورة عندنا هذا الكلام الجميل وهذا الكلام سيقبلونه جميعا ولكن الرسل عليهم الصلاة والسلام جاءوا بالتوحيد اعبدوا الله ما لكم من اله غيره
ولذلك لاحظوا اول امر بالقرآن هو هذا. فقال يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ثم تتفرعوا عن ذلك الاشياء الاخرى كما في قوله تبارك وتعالى مثلا
في الوصايا في سورة الاسراء وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا فذكر البر ثم ذكر الصلة بالقربات ثم ذكر بعد ذلك الاحسان في وجوهه المختلفة ونهى عن دروب الفساد وصنوفه
كل هذا وحفظ مال اليتيم وايفاء المكاييل والموازين والتواضع في المشية كل هذا ذكره بعد ان ذكر هذا الاصل فهي متفرعة عنه. وهكذا الوصايا التي في سورة الانعام المحكمات. فان الله تبارك وتعالى
قال فيها قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليكم. الا تشركوا بي. يعني لاحظوا هنا في هذه السورة سورة الانعام هي سورة مكية. قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا. فبدأهم بهذه القضية
فهذا هو الاصل وهذا هو المنطلق فيجب ان تكون الدعوة كما دلت عليها بالنصوص وكما هو طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام ان تبدأ الامر بتوحيد الله وعبادته ان يبدأ بالتوحيد فهو الاصل. فاذا وجد الصدق والامانة والوفاء بالعهد ونحو ذلك فانه اولا يكون منطلقا من ايمان
انن يراقب العبد فيه ربه. فلا يفي بالعهد اذا كان عليه الرقيب من البشر. ثم انه يحتسب ذلك عند الله فاذا لم يرى من العباد لم يرى من الناس شكرا يؤدونه اليه او نحو ذلك مما يتقاضاه منهم فانه لربما يتحول الى
خلاف ذلك. ثم ايضا حينما ينطلق ذلك من ايمان واعتقاد فانه ادعى للثبوت والاستمرار وهو ادعى ايضا لان يحتسب ذلك عند الله تبارك وتعالى فلا يكون رياء ولا سمعة ولذلك انظروا الى
الذين يعلنون ويشيعون ويزعمون انهم اصحاب قيم ومبادئ ومثل يصدرونها للعالم من الغربيين ونحو ذلك. انظروا اذا تمكنوا كيف يفعلون؟ وانظروا ايضا الى احادهم وافرادهم في الاعم الاغلب حينما تحصل لهم الفرصة
ينطفئ الكهرباء في ليله لمدة نصف ساعة ما الذي يحصل؟ تصدر احصاءات بعدد الجرائم السرقة والاغتصاب والقتل وما الى ذلك فقط حينما تنطفئ الكهرباء. يتحول المجتمع الى لصوص والى مجرمين لان عين الرقيب
قد غابت لكن حينما تكون هذه المثل هذه التي يسمونها بالقيم نابعة من توحيد وعقيدة وايمان وعبادة لله تبارك تعالى اين ذلك يبقى باي حال يكون عليها العبد ومن هنا اقول ايها الاحبة
فان المنطلق الدعوة الصحيحة ان تكون دعوتنا الى التوحيد والى عبادة الله وحده. وهذا يتفرع عنه كل الوان البر والتقوى والمعروف والخير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وسبعون شعبة
فحينما نفهم الايمان بهذا الفهم ندرك ان جميع هذه الاشياء هي متفرعة من شجرة الايمان
