من الناس من لا يوفق للعمل الصالح ولا لذكر الله عز وجل وانما يكون في حال من الغفلة واذا فنيت لذاته وتقادم السنون عليه وكل بصره وسمعه وتلاشت مداركه عندها يكون في حال من البؤس والكآبة والضيق ليس له هوى ولا لذة كل ذلك يزول
وتبقى الالام من غير رصيد للثبات من الايمان والعمل الصالح وملازمة ذكر الله عز وجل فيتعاظم جزعه. وهذا حال للاسف كثيرين يكون في حال من البؤس والاكتئاب في اخر العمر لانه كان ينعم بلذات ولهذا يقال للشباب ادركوا
ومن الان لا تؤخر العمل الصالح والطاعة فان من شب على شيء شاب عليه فاذا كان لدى الانسان رصيد من ايام الشباب من طاعة الله وذكره والاشتغال بقراءة القرآن والعلم النافع والعمل الصالح
فاذا جاء في سن الشيخوخة فانه يكون في حال من التألق الروحي والصفاء والنقاء والاشراق في وجهه وعمله وحاله فيكون كالذي يلهم الذكر لا يشعر بكلفة ولا تعب وتجده في حالة من الرضا والانشراح والسرور فهذا معروف
لدى المشتغلين الموفقين بذكر الله وطاعته. اما الذي فني العمر والدهر باكل وشرب وذهاب ومجيء واجتماع ولذات تتعاقب عليه وفي كل ليلة دورية وفي كل اسبوع مناسبة وفي كل آآ ساعة له فيها طرب
ومثل هذا حينما يتلاشى ذلك جميعا لا يستسيغ الطعام ولا الشراب وتكثر علله وامراضه ويضعف سمعه ويضعف بصره يضعف في حال القيام والقعود مثل هذا لا يبقى له الا الالم
الذي لا يكون معه ما يثبته ويصبره فيتعاظم جزعه. هي هكذا ولذلك انظر الى من تقادم بهم العمر وهم من اهل العلم والصلاح او العباد او نحو هذا انظروا الى حالهم
واشراق قلوبهم واشراق نفوسهم وتجده لربما بلغ المئة او نحو ذلك وهو بحال من الصفاء الغبطة والعطاء والبذل بحسب حاله البذل المالي او الذكر وقراءة القرآن او العلم ان كان عالما انظروا اذا سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز
رحمه الله جاوز التسعين وهو قمة بالبذل والعطاء والانشراح والعمل الجاد. لكن انظر الى اسنانه ممن لم يكن لهم همة الا في اللذات والشهوات تجد انه قد انكفى وضعف وتلاشى وفي غم وهم وكآبة الا من رحم الله عز وجل
وهكذا الامثلة كثيرة في عصرنا هذا وفي غير هذا العصر. الصالحين والعلماء ونحو ذلك كيف كانوا وقد جاوز كثير من هؤلاء التسعين من اخر من توفي الشيخ عبدالله ابن عقيل رحمه الله وهو من العلماء تلاميذ الشيخ من كبار
تلامذة الشيخ عبدالرحمن ابن السعدي رحمه الله. هذا فقيه وعالم واية في التواضع وحسن الخلق وحسن المعشر تجاوز التسعين ومع ذلك هو في غاية من البذل والعطاء والاحسان  نشر العلم يقرأ عليه اناء الليل والنهار
لا يفطر وهو اذا رأيته رأيت في تقاسيم وجهه الرضا  الاشراق وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء فنسأل الله عز وجل ان يحسن عاقبتنا وخاتمتنا واخواننا المسلمين
