هنا امر ينبغي التفطن له اذا كان الله تبارك وتعالى يذكر حق الوالدين دائما بعد حقه فهذا يؤخذ منه ان الحق الاعظم بعد حق الله عز وجل هو حق الوالدين
اذا لا يقدم عليهما القرابات ولا الاصدقاء ولا الزملاء ولا الجيران ولا المعارف وانما الوالدان اولا هذا شعار فاذا كان الاصدقاء يريدون الذهاب لنزهة او الذهاب الى امسية يجتمعون فيها او الذهاب الى
او الذهاب الى سفر او نحو ذلك والوالدان يرغبان في بقائه او يحتاجان اليه او نحو ذلك فينبغي ان ينظر الى ما يطلبه ويحتاج اليه الابوان وان كمال البر والبر الحقيقي الاصيل
هو الذي لا يحتاج معه الى امر ونهي وتصريح وزجر من قبل الابوين. وانما ينظر في محابهما ينظر في رغبة الابوين فيبادر الى تحقيقها ولا يحتاج الى تصريح ولا يحتاج الى امر
ولا يحتاج الى ان يقال له لا تذهب او اذهب او افعل او لا تفعل انما ينظر ما الذي يحب ان فعله؟ ما الذي يكرهانه؟ فيبادر الى فعله وامتثاله يعرف انهما لا يحب ان الذهاب في هذا الاتجاه
او مع فلان او مع هؤلاء الاشخاص او الى تلك الناحية او الى تلك البلاد او نحو هذا. مباشرة لا يحتاج الى ان يكرر عليهما الطلب فيضجر الابوين ثم بعد ذلك يريد ان الخلاص منه فيقولان له اذهب على مضض هذا غير صحيح
وليس هذا من البر وليست القضية معلقة باذن يستخرج العناء والعنت والاضجار للابوين فهذا من العقوق انما البر الحقيقي ان ينظر في رغبتهما قبل ان يأمراه او ان يحصل منهما النهي او ما اشبه ذلك. فهذا هو اللائق بالابناء ونحتاج الى التنبه لمثل هذه القضية
هذه الحقوق بالنسبة الابوين تكلمت عنها في مناسبات كثيرة بكلام فيه شيء من التفصيل فيراجع في مظانه وهو حديث ذو الشجون الحديث عن الابوين وعن بر الاباء والاحسان اليهما لكن الله تبارك وتعالى
هنا حينما ذكر الاحسان قال وبالوالدين احسانا اطلقه فلم يخص نوعا من الاحسان فذلك يشمل الاحسان بي القول كلام الطيب الكلام اللطيف يتخير احسن العبارات ويشمل الاحسان بالصيغة التي يؤدى بها هذا الكلام. قد يختار الانسان الكلمات الجميلة الكلمات اللطيفة
ولكنه يؤديها بلغة فيها لربما شيء من النهر والزجر والغلظة والشدة تنبئ عن نفس محتدمة عن نفس ملؤها الضيق فهذا اليس من الاحسان في القول هو يقول لابيه ابشر حاضر سم
ولكنه يؤديها بلغة ملتهبة فهذا من العقوق ولذلك وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما جاء عن بعض السلف ان نفض اليد في وجه الاب او الام ان هذا من النهر
طيب ابشر ضرب الباب وهو خارج اف اذا قالها هذه لا يعرفها الانسان الا اذا جاه اولاده سمع منهم هذه الكلمة قد يذهب الولد ويبادر ويفعل ما امر به. ولكنه يجر هذه الاف التي تحير العلماء في المراد بها. هل المراد مجرد
التأفيف او الاشارة الى ادنى الاذى. الواقع النفس كلمة اوف مؤذية. اف يذهب الاب يزحف ولا يسمع هذه الكلمات تذهب الام تزحف الى المطبخ او الى غيره. وتحصل حاجتها ولا تحتاج الى ان تقول لهذه البنت العاقة اصنعي كذا
احضري كذا فتقوم متثاقلة متباطئة تجر معها هذا التأفيف فهذا من العقوق هذا من العقوق يخرجه ضجر محتدم النفس ويصدر منه من التصرفات ما ينبئ عن ذلك لا شك ان هذا يؤلم
ويجرح مشاعر الابوين. اذا كان العبارات اللطيفة تكون مع الاصدقاء ومع الزملاء والابتسامات ونحو ذلك والعبوس والتقطيب والكلام القاسي ونفض اليد والزجر ورفع الصوت عند الابوين فهذا لا خير فيه ولا يوثق بابتساماته ولا يوثق
لطفه مع اصدقائه وهو بهذه المثابة اقرب الناس واحق الناس بالبر والاحسان واللطف والمعروف ويتعامل معهم بهذه الطريقة والابتسامات توزع على الاصدقاء هذا لا خير فيه ولا في ابتساماته وهكذا ينبغي ان
تقاس الامور وتعرف مراتب الاشياء والحقوق ويقدم من قدمه الله تبارك وتعالى فلاحظوا هذه الايات وبالوالدين احسانا. فيشمل الاحسان بالقول يشمل الاحسان بالصيغة يرى الالفاظ والصيغة التي يؤدى فيها. ويشمل الاحسان بالمعاشرة
المخالطة وصاحبهما في الدنيا معروفة المعاشرة والمخالطة لين الجانب من احق الناس بحسن صحابتي يعني مصاحبة لين الجانب واخفض لهما جناح الذل هذا من باب اضافة الموصوف الى صفته. يعني واخفض لهما جناح
حكى الذليل جانبك الن جانبك لابويك تذلل تكلم بصوت منخفض بعبارات لطيفة بكلام جيد بمخالطة جيدة برفق حينما تمشي لا تمشي امامه تفتح الباب ثم بعد ذلك يتقدم توقره تعظمه تعظم هذه الوالدة تفتخر بهم عند اصحابك وزملائك ولو كانت هيئة الابوين ضعيفة
ولو كانت هيئة الابوين رثة فهذا تاج على رأسك هو سبب وجودك ارفع رأسك فان هؤلاء هم التاج الذي تفتخر به لان يخجل بعض الناس امام زملائه من هيئة ابيه او البنت تخجل من هيئة امها التي
احدودب ظهرها وضعفت وانثنت على مر الايام والليالي بسبب الضنأ الذي يلحقهما بسبب هؤلاء الضنأ الضنأ الاولاد والبنات انضنى على اسمه تعب والابوان مثل لا اجد لهما مثال الا البيضة
فيها هذا السائل يكبر فيها هذا الفرخ حتى يمتص كل ما فيها فتجف ثم تنفقس البيضة ويخرج للحياة ويترك البيضة خالية فارغة جافة ما فيها شي قشرة هكذا الاولاد يكون
في البداية الاب بقوته والام في نشاطها وحيويتها ونضارتها وشبابها وينظرون الى هؤلاء الاولاد هي قطعة من ارواحهم تمشي على الارض فيقومون على رعايتهم وعلى تربيتهم وتنشئتهم فاذا ما شبوا
يبدأ الضعف والذبول بهذين الابوين فاذا استقل هؤلاء الاولاد بانفسهم وثم يتزوجون ويكون لهم اولاد وتبدأ الدورة من جديد واذا بهذين الابوين قد ذبلا وتحولت هذه البطاقة التي بدأها الابوان بمفردهما بطاقة العائلة
ثم بعد ذلك بدأت تمتلئ بالولد ثم الثاني ثم البنت ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس ثم العاشر الى ما شاء الله ثم بعد ذلك تبدأ بالنقص تتناقص كل واحد يستقل بنفسه وهذي البنت تتزوج وتضاف الى زوجها
ثم بعد ذلك يرجع الابوان الى حالهما الاولى لكن شتان بين كونهما بمفردهما اول مرة قبل مجيء الاولاد في النشاط والحيوية والشباب والقوة ثم بعد ذلك يأتي الانفراد الثاني بحال الضعف اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف
خص حالة الكبر لانهما احوج الى الرعاية والصبر والاحسان لضعفهما كثرة العلل والامراض الفراغ وكثرة الاشتغال بما لا يعني كثرة السؤال الذي يفضي الى والاملال والسآمة احيانا من قبل هؤلاء الاولاد اصبر
لا تقل اف اخفض جناحك وطأطأ رأسك عند ابويك. لا ترفع رأسك عندهما. ولا ترفع يدك ولا تشير في وجههما ولا تتقدم عليهما في المشي وبالوالدين احسانا. الاحسان في المعاشرة والصحبة
الاحسان بالمال قد يكون الاب محتاجا وقد يكون اغنى منك غير محتاج الام قد يقول الانسان مكفية لكن هناك اشياء تدل على اصالة الولد الام تتصدق وتعطي الصغار وتفرحهم فيكون بيدها شيء تتصرف فيه
لا يقال كل شيء موفر في البيت فاذا جاء الولد باول راتب انما عمل قدمه بين يدي امه في علبة وفي طبق جميل وقال تفضلي انت اللي ربيتي وانت التي تعبتي
وانت التي سهرتي وانت اللي كنت تشكو ريدني يوما بعد يوم حتى تألقت وشببت عن الطوق ثم صرت اعمل واكتسب فالفضل لله عز وجل ثم لكما ثم في كل شهر يعطيها شيئا مجزئا
يدل على اصالة هذا الولد وعلى كريم معدنه وانه لا ينسى هذا العهد ولا ينسى الاحسان بحال من الاحوال الام قد لا تحتاج الى هذا المال ولكنها تعرف بذلك اصالة هذا الولد وكريم معدنه
فهذا افضل ما ينفق من الاموال وليس بمغرم ولا خسارة ولا نقص بل هو زيادة وبركة وكمال الله المستعان والله المستعان اقل الاحوال الا يكون الذي يعطى للام اقل مما يعطى للزوجة
اقل شيء ان يكون مساويا ما يعطى للزوجة والا فاللائق ان يكون اكثر كثير من الناس يعطي لزوجته ولكن لا يعطي لامه شيئا وهكذا في دروب الاحسان المتنوعة فهذا حق
يأتي بعد حق الله اذا لا تقدم عليهما احد الزملا سيذهبون الوالدان يحبان بقاءك في البيت سمعا وطاعة وبكل رضا وفرح ليس بضجر واذا جلست اكون مقطبا مستاءا متكدر النفس
فيقولان اذهب لسنا بحاجة الى مثل هذا التقطيب والعبوس والضجر نحن بحاجة الى من يدخل السرور علينا
