ولو نظرت في احوال اهل العلم وتوقيرهم لمن يعلمونهم تجد من ذلك اشياء عجيبة قد جاء عن طاووس ابن كيسان رحمه الله قال من السنة ان توقر العالم وهذا ابن عباس رضي الله عنهما اخذ بركاب ابي بن كعب
فقيل له انت ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخذ بركاب رجل من الانصار فقال انه ينبغي للحبر ان يعظم ويشرف وكذلك جاء عن الشعبي ان زيد ابن ثابت
رضي الله عنه صلى على جنازة ثم قربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس فاخذ بركابها اخذ بركابه فقال له زيد خلي عنك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال ابن عباس هكذا يفعل بالعلماء الكبراء ويقول ابن عباس نفسه رضي الله تعالى عنه مكثت سنتين اريد ان اسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن حديث ما منعني منه الا
هيبته بقي هذه المدة وهو يدخل عليه في مجلسه كان السعيد ابن المسيب رحمه الله يدخل المسجد ويركع ركعتين ثم يجلس فيجتمع اليه ابناء المهاجرين والانصار لا يجترئ احد منهم ان يسأله عن شيء الا ان يبتدأهم بحديث
اجلالا وهيبة او يأتي سائل غريب فيسأل فيستمعون وهكذا ايضا جاء في ترجمته انه ما كان انسان يشتري على سعيد ابن المسيب يسأله عن شيء حتى يستأذنه كما يستأذن الامير
ايضا يقول ابن سيرين رأيت عبدالرحمن ابن ابي ليلى رآه مع اصحابه يعظمونه ويسودونه ويشرفونه مثل الامير وجاء عن الاعمش قال كنا نهاب ابراهيم يعني النخعي كما يهاب الامير  ابن عياش اعني ابا بكر
ابن عياش رحمه الله كان بمكة فجاءه سفيان ابن عيينة تبارك بين يديه. سفيان برك بين يدي ابي بكر ابن عياش فجعل ابو بكر يقول له يا سفيان كيف انت
يا سفيان كيف عيال ابيك قال فجاء رجل يسأل سفيان سفيان امام ويعرفه اهل مكة وكان سفيان بن عيينة في مكة فجاء رجل يسأل سفيان ابن عيينة عن حديث فقال سفيان لا تسألني ما دام هذا الشيخ
قاعدا و يقول الحسن الخلال كنا عند معتمر بن سليمان يحدثنا اذ اقبل ابن المبارك يعني عبد الله ابن المبارك فقطع معتمر حديثه فقيل له حدثنا فقال انا لا نتكلم عند
كبرائنا وهكذا ابن مهدي في مجلسه حيث وصفوا هذا المجلس قالوا كان لا يتحدث في مجلسه ولا يبرى قلم ولا يقوم احد كانما على رؤوسهم الطير او كأنهم في صلاة
يقول بعضهم كنا عند ابن عون وهو يحدث فمر بهم احد الكبراء ممن كان لربما سيبايع له بالخلافة مر في موكب وكان يدعى بالامامة وهو ابراهيم ابن عبد الله ابن حسن بعد قتل اخيه محمد
يقول الراوي فما اجترأ احد ان يلتفت فينظر اليه فضلا عن ان يقوم هيبة لابن عون. مر موكب ضخم فما اجترى احد ان يلتفت وكذلك ايضا الشافعي وما ذكره عن شيخه الامام مالك
لما قدم المدينة يقول فرأيت من مالك ما رأيت من هيبته واجلاله العلم فازدت من ذلك حتى ربما اكون في مجلسه فاصفح الورقة تصفحا رفيقا هيبة له لان لا يسمع وقعها
شافعي يقول احرك الورقة افتحها بطريقة لغاية اللطف لئلا يسمع صوت الورقة والان في مجالس العلم هواتف الجوال والبعض يرد ويتكلم بصوت مرتفع والرجل تمد ويقول الربيع ابن سليمان والله ما اجترأت ان اشرب الماء
والشافعي ينظر الي هيبة له ويقول الامام احمد لزمت هشيما اربع سنين ما سألته عن شيء الا مرتين هيبة له واحد تلامذة الامام احمد يقول رآني ابو عبد الله يعني الامام احمد يوما وانا اظحك فانا استحييه الى اليوم
انه رآه يضحك في ايضا ما ذكره بعضهم عن الامام احمد رحمه الله اشياء من هذا القبيل وكذلك ايضا يقول احمد ابن اسحاق الفقيه ما رأيته في المحدثين اهيب من ابراهيم بن ابي طالب. كنا نجلس
كأن على رؤوسنا الطير لقد عطس ابو زكريا العنبري فاخفى عطاسه فقلت له سرا لا تخف فلست بين يدي الله شدة الهيبة يكتم عطاسه فهذا يقول له سرا لا تخف لست بين يدي الله
انظر  يقول بعضهم شهدت جنازة قوسين القباني فصلى عليه البوشنجي فلما انصرف قدمت دابته فاخذ ابو عمرو الخفاف بلجامه وابن خزيمة امام الائمة بركابه والجارودي وابراهيم بن ابي طالب يسويان عليه ثيابه
فمضى ولم يكلم واحدا منهم ائمة يسوون ثيابه وهذا يأخذ بركابه وهذا يأخذ لجامه  كذلك ايضا يحيى القطان وقد ذكر بعضهم انه كان يصلي العصر ثم يستند الى اصل منارة مسجد فيقف بين يديه ابن المديني والشاذكوني
وعمرو بن علي واحمد بن حنبل ويحيى ابن معين وغير هؤلاء يستمعون الحديث وهم قيام على ارجلهم الى ان تحين صلاة المغرب لا يقول لاحد منهم اجلس ولا يجلسون هيبة واعظاما
له  بعض من وصف الامام مالك ايضا يقول رأيت باب مالك في المدينة كأنه باب الامير ويقول اخر رأيت ما لك بن انس غير مرة وكان باصحابه من الاعظام له والتوقير له
الى ان قال واذا رفع احد صوته صاحوا به كانوا يزدحمون على بابه حتى يقتتلوا من الزحام يقول وكنا اذا كنا عنده لا يلتفت ذا الى ذا. قائلون برؤوسهم هكذا
يقول وكانت السلاطين تهابه وكان يقول لا ونعم ولا يقال له من اين قلت ذا يعني هيبة له وكذلك قيل في وصفه شعرا يدع الجواب فلا يراجع هيبة والسائلون نواكس الاذقان
نور الوقار وعز سلطان التقى فهو المهيب وليس ذا سلطان هكذا كانت مجالسهم وهكذا كان توقيرهم فاين هذا اليوم من ما نجد في وسائل التواصل هذه من سباب وشتائم ووقيعة باهل العلم
وتمزيق للاعراض ورمي بالقبائح وهذا من اعظم اسباب الحرمان حرمان العلم وحرمان التوفيق والنتائج نشاهدها لا حول ولا قوة الا بالله من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت
