انه ليغان على قلبي واني لاستغفر الله. يعني لجلائه لمداواته بالاستغفار فهذا يدل على ان الاستغفار يجلو القلب ولا شك الاستغفار والذكر انه جلاء للقلب والقلب لا غنى له عن ذلك بحال من الاحوال ومن الذي يدعي الكمال
اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فغيره من باب اولى غفر له ما تقدم من ذنبه وهو كثير الذكر عليه الصلاة والسلام والاتصال بربه وينزل عليه الملك صباح مساء
ومع ذلك هو بهذه المثابة من الاستغفار والذكر عليه الصلاة والسلام وكذلك ايضا على المحمل الاخر انه ليغان على قلبي يعني ومع ذلك اجد ما اجد من الاثر ليغان على قلبي مع كثرة
هذا الذكر والاستغفار. اذا لا نستغرب نحن ما يعتري هذه القلوب من الوان الشدائد والكروب والضيق وما يعتريها من الوان الالم والعصرة فان ذلك بسبب جناياتها والله المستعان والجزاء من جنس
العمل فمن اراد ان يتوسع في الملاذ فان ذلك يورثه ضيقا في الصدر واذا حبس العبد جوارحه عن مساخط الله تبارك وتعالى او عن اسباب الغفلة وموجباتها من التوسع في المباحات
فان ذلك يكون سببا لاتساع وانشراح في صدره سواء بسواء والجزاء من جنس العمل فمن قصرت خطواته في معصية الله عز وجل فان ذلك يعوض منه انفساحا واتساعا في صدره وانشراحا
ولذة يجدها في الدنيا قبل لذة الاخرة ونعيم الاخرة. فالنعيم هو نعيم القلب وليس بنعيم الجسد اما اللذات المحرمة فهي مرة المذاق وهي مشؤومة العواقب لا يلبث صاحبها ان يجد من جراء ذلك
من اثارها من الالام والحسرات تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الاثم والعار تبقى عواقب سوء من مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار وهو يلتذ بشيء عاجل سرعان ما يتحول الى الم وعصرة
