الا تستغرب ان تجد من الاختلاف والتفرق والشر في زماننا هذا قرب قيام الساعة والنبي صلى الله عليه وسلم كما اسلفنا في الحديث دب اليكم داء الامم الحسد والبغضاء وهي الحالقة. رأيتم كيف تحلق الدين؟ اذا اختلف هؤلاء ماذا؟ يصنع بهم
هذا الاختلاف فالنبي صلى الله عليه وسلم سماه داء. هذا الاختلاف ايها الاحبة قد يكون بسبب طلب الرئاسة والتقديم على الناس والشهرة وهذا قرين للحسد فانما يقع الحسد عند من لم تزكو نفسه
وتتطهر كل انسان لا يخلو ولكن كما قال شيخ الاسلام رحمه الله ما خلا جسد من حسد ولكن الكريم يخفيه يعني لا تظهر اثاره يمسك لسانه وجوارحه ولا ايه يبديه
لكن هذا الظهور او هذا الابداع قد يكون بلا بوس اخر بلبوس الغيرة على الدين بلبوس الرد والمصارمة للمخالف والواقع انه يتفق معه على لزوم الكتاب والسنة واتباع السلف الصالح رضي الله عنهم لكن اختلفنا في اجتهادات
فيحملنا احيانا الحسد او طلب الرئاسة والشهرة والاتباع على المصارمة فنعارك ونظهر المخالفة على ما لا يوجب المخالفة وهنا لربما يتحرك الانسان من منطلق حمية لنفسه ودفاعا عن جاهه ورياسته
فهؤلاء كما قال شيخ الاسلام لا يقصدون ان تكون كلمة الله هي العليا وان يكون الدين كله لله بل يغضبون على من خالفهم وان كان مجتهدا معذورا لا يغضب الله عليه ويرضون عمن يوافقهم وان كان جاهلا سيء القصد
ليس له علم ولا حسن قصد فيفضي هذا الى ان يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله ويذم من لم يذمه الله ورسوله وتصير موالاتهم ومعاداتهم على اهواء انفسهم. لا على دين الله
ورسوله صلى الله عليه واله وسلم وان كان هذا بلا بوس الدين ولذلك كما ذكر اهل العلم حتى في القيام بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان الرجل قد لا يكون قيامه لله
فيخذل ويسلط عليه من يؤذيه ويذكر شيخ الاسلام ان بعض هؤلاء لربما اعطي من الدنيا فيتحول الى نصير ومعين لذاك الذي كان ينكر عليه ويذكره بمثالبه ومعايبه ولربما كان له شيء من الطمع
عند هذا او ذاك ممن يذكره ويعيبه في المجالس وفي وسائل التواصل وما الى ذلك فاذا كانت له الحاجة فانه لربما يواجهه او يكاتبه ويخاطبه بانواع الاطراء والثناء والمدح وذكر المناقب وما الى ذلك واين الكلام الذي كنت تقوله
اليس هذا من النفاق انما يكون قيام الانسان ايها الاحبة لله وفي الله وينظر ما الذي يوجب الاختلاف وما الذي لا يوجبه وما الذي يوجب الرد وما الذي لا يوجبه
ومتى يحسن الكلام ومتى لا يحسن؟ متى يحسن السكوت متى يحسن غض الطرف متى يحسن تأليف القلوب ينظر الانسان في نيته ينظر في واقعه ينظر في حال امته انظر الى
احوال البلاد الاسلامية انظر الى كثرة التفرق والاختلاف بين الدعاة الى الله وغيرهم من اهل العلم وغير اهل العلم تفرق وتمزق والعدو يحيط بهم ومع ذلك لا نعقل ونمعن بهذا الطريق
تفوها وكتابة وتصرفات ومزاولات من شأنها ان تزيد التمزق والفرقة والاختلاف في وقت نحن احوج ما نكون الى جمع القلوب بين اهل السنة والجماعة ان يتناسى الناس الاختلافات التي بينهم وهم
جميعا ممن يتبعون الكتاب والسنة ويلتزمون الاصول المعتبرة عند السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم ولكن قد يكون الحامل على ذلك كما سبق اتباع رئاسة سواء كان ذلك في ميدان دعوة او في ميدان
قتال او غير ذلك والله عز وجل يقول واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا اننا بهذا الواقع ايها الاحبة لا يمكن ان ننتصر ولا ننتظر الانتصار ولو استطعنا ان نغلب عدونا مع حالنا هذه المتعثرة فاننا لن نستطيع
ان نجتمع ونحن نفكر بهذه الطريقة والنفوس حاضرة فسيشتغل بعضنا ببعض تحتاج الى عقلاء الى حكماء الى من يخافون الله عز وجل يفكرون مصالح الامة ويكون الشعار الكبير لهم كما كان شيخ الاسلام رحمه الله يقول ما مني شيء
ولا لي شيء انا المكد وابن المكدأ ويقول انا وعندي رصيد من الاتباع وعندي رصيد من المكتسبات والاعمال لا رصيد ولا مكتسبات ولا اعمال هذا تلقاه عند الله عز وجل
لكن الذي نعرف في الدنيا من حال المخلص انه ان كان في الساقة كان فيها وان كان في الميمنة كان فيها وان كان في اي موقع فانه لا يتردد طالما ان المصلحة تتحقق بذلك مصلحة الامة وليست مصلحة
النفس ونحن لا نعيب غيرنا ولا نتكلم عن غيرنا حنتكلم عن انفسنا نحن جزء من هذه الامة حتى الكتابات التي نكتبها ايها الاحبة تغريدات التي نغردها هل نريد بها اعزاز الدين؟ او اعزاز النفوس ورفع هذه النفس؟ وتحقيق الذات كما يقال وكثرة المعجبين والمتابعين
والذين يهتفون بالثناء علينا وترديد عباراتنا وكلامنا هذا الكلام الحكيم الذي كانه قد خرج من مشكاة النبوة بزعمنا
