لكن حينما يقال من كان اخر كلامه لا اله الا الله فدل ذلك على ان المقصود ان هذه مزية لمن تحقق فيه هذا الوصف وهو ان يتلفظ بكلمة التوحيد ويكون اخر ما خرج به من
الدنيا ان ينطلق لسانه بذلك وهذا يدل على حسن خاتمة وعلى شدة اتصال العبد بربه تبارك وتعالى وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء فمن الناس من يوفق لهذه الكلمة فهو يلهج بها
وقد لا يحتاج الى تذكير لانه لم يزل يذكر ربه تبارك وتعالى فلسانه لا يفطر في حال المرض وعند الاحتضار. ومن الناس من قد يغفل ومن الناس من يكون في حال من الضجر
فينبغي ان يراعى مثل هذا لان لا يتكلم بكلام يذهب باخرته وكذلك ايضا من الناس من يكون اعظم حالا واعلى مقاما فيكون هذا الانسان في حال من الغشية او الاغماء او الغيبوبة او نحو ذلك ومع ذلك هو يذكر ربه
فلسانه يلهج بذكر الله فهذا يدل على ان ذلك قد تمكن في قلبه. وانه ينطق به مع فقده للوعي والادراك الا انه يلهج بهذه الكلمة والانسان عادة يموت على ما عاش عليه
ولذلك يخشى على الانسان اذا كان عنده صاحب لهو وغفلة او طرب او نحو ذلك ان يموت على مثل هذه الامور وهكذا من عنده خبيئة سوء في السر او من كان عنده اعمال
لربما تكونوا سببا لخاتمته وقد يموت عليها وهو يعصي الله تبارك وتعالى واخبار المحتضرين في ذلك كثيرة منهم من كان يغني حينما قيل له قل لا اله الا الله وبعض هؤلاء ممن كان مولعا بالابل تكلم بكلام يتصل بها بدلا من ان يقول لا
لا اله الا الله واخر ممن تعلق بمخلوق من جهة العشق قال كلاما قبيحا مما جاء في كلامه. يقول لهذا المعشوق لقاك اشهى الى فؤادي من رضا الخالق الجليل نسأل الله العافية
ثم مات على هذا ولذلك ينبغي على العبد ان يصلح سريرته وان يتصل بالله تبارك وتعالى اتصالا وثيقا في احواله كلها وان يلازم ذكره من اجل ان يموت على ذلك
لا سيما في هذه الاوقات مع كثرة الشرور والفتن والناس يتقلبون فيها ظهرا لبطن فيغبط من مات على التوحيد والسنة بعيدا عن هذه الفتن والاوصاب والاهواء والضلالات نسأل الله عز وجل ان يثبتنا واياكم بالقول الثابت
في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد
