هذا التدبر الذي نتحدث عنه ايها الاحبة تدور مادته في استعمالاتها الكثيرة المتنوعة الى معنى واحد يدل على اخر الشيء وخلفه للعلماء كلام طويل وكثير بكتب اللغة وفي كتب التفسير وفي غيرها مداره باصل هذه المادة على هذه
الجملة التي ذكرت بكل الاستعمالات واصل التدبر بالكلام يكون بمعنى التأمل والتفكر في هذا الذي يسمعه المرء او يقرأه لكن التدبر بمفهومه العام يكون بمعنى التأمل والتفكر في ادبار الامور وعواقبها هكذا مداره اما تدبر القرآن
فان من افضل من تكلم على ذلك وقرب معناه على كثرة العبارات في تفسيره وما ذكره الحافظ ابن القيم رحمه الله حيث قال هو تحديق ناظر القلب الى معانيه وجمع الفكر على تدبره وتعقله. وقريب من هذا عبارة الشيخ عبد الرحمن
السعدي رحم الله الجميع قال هو التأمل في معانيه وتحديق الفكر فيه وفي مبادئه وعواقبه ولازم ذلك. يعني يجمع هذا والنظر الى ما وراء الالفاظ من المعاني والعبر والمقاصد الامر الذي يثمر العلوم النافعة
والاعمال الزاكية اعمال الزاكية باعتبار ان جمعا من السلف رضي الله تعالى عنهم فسروا تدبره بالعمل به وامتثاله وما الى ذلك مما يقع في القلب ويظهر على الجوارح هذه حقيقته ولا تحتاج الى تطويل
