النبي صلى الله عليه وسلم هنا اطلق من عاد مريضا وقيده بهذا القيد لم يحضر اجله لم يحضر اجله مفهوم المخالفة انه ان كان قد حضر اجله فان مثل هذا القول لا يكون
منتجا لهذا الذي قاله النبي صلى الله عليه واله وسلم وهو العافية ان يكون سببا لي العافية فهذا القيد معتبر يدل على ان المريض الذي قد حضر اجله يعني ان هذا
مرض الموت لا يفيده ذلك بتأخير الاجل ولكن هل تنعدم الفائدة من مثل هذا الدعاء الجواب ان ذلك لا ينعدم لا بالنسبة للمقول له ولا بالنسبة لقائله فان الدعاء لا يضيع عند الله
تبارك وتعالى وقد وعد بالاجابة وقال الله عز وجل وقال ربكم ادعوني استجب لكم. واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان فليستجيبوا لي قيل بالدعاء وقيل
ب التوحيد والعبادة والامتثال وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون فالمقصود ان الدعاء لا يضيع عند الله وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الداعي يكون له احدى ثلاث خصال ولابد
فاما ان يعجل له ما سأل واما ان يدخر له ذلك في الاخرة واما ان يكون ذلك سببا في دفع مكروه مثل ما دعا ان يدفع عنه من المكروه مثله
وهذا المكروه قد لا يشعر الانسان به قد يكون هذا الانسان قدر عليه في الصحف التي بايدي الملائكة ان مصيبة تقع له ولكن يدفع عنه بسبب دعاء اخر دعا به
لنفسه او لغيره لكن الدعاء الذي يكون لغيره لا يحرم منه هذا المدعو له فيكون ذلك يعوضه الله منه ما شاء من الاجر ورفع الدرجات وما الى ذلك فلم يعجل مقتضاه
بالبرء ولكنه يحصل له اما بدفع مكاره وعلل اخرى وامراض قد تتفاقم ومعلوم ان المريض اذا ضعفت عافيته وتراجعت صحته فان ذلك يكون مدعاة لكثير من الامراض تتابع فيدخل المستشفى بسبب علة معينة
ثم بعد ذلك ينجر الحال الى علة اخرى وثالثة ورابعة وهكذا ولربما اصابه شيء من العلل بسبب البيئة التي هو فيها فان المستشفى لا يخلو من امور بسبب اجتماع المرضى
ويكون هذا قد قلت مناعته لربما فينتابه من الامراض ما لا يكون بحسبانه اذا يدفع عنه من البلاء يدفع عن المريض وقد يخفف عنه المرض قد يكون هذا المرض متفاقما لكن بمثل هذا الدعاء والرقى
يخفف عنه مثل هذا المرض وقد يكون ذلك ايضا مسهلا له الاحوال التي يلابسها من هذه العلاجات ولربما تكون في غاية الصعوبة والمشقة والالم فيخفف عنه ذلك ولذلك تجد بعض المرضى لا يجدوا
كبير عناء مع هذه الانواع من الادوية والعلاجات القوية لبعض الامراض الشديدة وتجد اخر يعاني غاية المعاناة اوهنته هذه الامراض واوهنته هذه ايضا الطرق في علاجه فالمقصود ان هذا قد يخفف
عنه وقد يكون ايضا يخفف عنه الموت وسكرات الموت ويسهل عليه المرض ويسهل عليه ايضا الموت ومن هنا فانه ينبغي التفطن الى هذا المعنى كثير من الناس قد يبذلون كل مستطاع اذا كان لهم مريظ
من الرقية وانواع العلاج والدعاء والصدقة يبذلون الاموال الطائلة في كل سبيل من سبل الخير ثم يموت هذا المريظ مع كثرة الدعاء والالحاح في الدعاء فهل خيب الله رجاء هؤلاء؟ هل خاب سعيهم؟ كلا ولكنه قد حضر اجله ولابد من الاجل ولابد من الموت
فهل هذا يعني ان الصدقة لا تنفع وان الدعاء لا ينفع وان الرقية لا تنفع؟ الجواب ان ذلك ينفع باذن الله عز وجل ولهذا شرع لنا التداوي وشرع لنا الدعاء
وشرعت لنا الصدقة والتداوي بالصدقة ولكن ان لم يتحقق مقتضى ذلك بالنسبة لهذا المريض فان هؤلاء جميعا يحصل لهم من الاجور ورفع الدرجات وتكفير السيئات بهذه المصيبة من اولها بوقوع المرض وما يقع له من الهم والحزن
والتألم لحاله وما يقع له هو ايضا من رفعة الدرجات وحط السيئات وقد ذكرنا في الليلة الماضية ان الامراض على الراجح والمصائب انها تكفر السيئات وتكون سببا لرفعة الدرجات وسببا للاجور ايضا. فمثل هذا ينبغي التفطن له وان الله لا يخيب سعي
تعين والباذلين والمحسنين والداعين ولكنه قد يدخر لهم ذلك في الاخرة فلا يقال خاب رجاؤهم ما الفائدة من دعائهم؟ لكنه قد لا يكون حضر الاجل. وفي الصحف التي بايدي الملائكة ان هذا الانسان يموت
اذا بلغ السن المعين فيكون الدعاء والصدقة وصلة الرحم وما الى ذلك من الاسباب سببا لشفائه فيطول العمر
