قولوا في السلم كافة هذا اذا تحقق تحققت حقيقة دين الاسلام وانتفت الافات والشرور عن النفس فان النفس تشقى حيث ينتقص الايمان وشرائع الايمان فهذه النفس لا يمكن لها ان تطمئن
وتستقر ويحصل لها الراحة الا بان تكون على وفق ما شرع الله واراد لها. هذا الذي يحصل به نعيمها في الدنيا وصلاحها وفلاحها وهو الذي يحصل به النعيم في الاخرة
والا فالنفس اذا ابتعدت عن هذا يحصل لها من اللأواء والشقاء والمعاناة بقدر هذا البعد. ولذلك لا حاجة للسؤال لماذا يجد الانسان في قلبه وحشة لماذا يجد عصره؟ لماذا يجد الما؟ لماذا يجد غما؟ لماذا يشقى؟ لماذا لا يجد
حزنا متطاولا ينقله معه حيث حل مع ما يتعاطاه من الوان اللذات من المطعوم والمشروب والمنكوح وكذلك ما يشاهده من الصور حيث يذهب هنا وهناك يمتع ناظره يطلب متعة نفسه وقلبه ولكنه لا يجدها
انما يحصل ذلك ايها الاحبة لزوم الايمان بشرائعه بشموله فاذا نقص ذلك نقصت طمأنينة العبد وراحته وسعادته ولو كان يغرق في اللذات الجسمانية والشهوات ولو كان معافا في بدني بخلاف
من كان متحققا بالايمان فلو كان فقيرا لا يجد بلغة من الطعام والشراب ولو كان عليلا فانه يجد في قلبه من الراحة والنعيم كما كان شيخ الاسلام كما وصفه الحافظ ابن القيم مع ما كان فيه من المعاناة
والشدة كان يقول ان في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة ولما حبس ومات في محبسه رحمه الله كان يقول لو ملأت لهم هذه القلعة قلعة دمشق
ذهبا ما كافأتهم على ما تسببوا به يعني من هذا الخير والنعيم الذي هو فيه ابن القيم يقول كان اذا ارجف بنا المرجفون وساءت بنا الظنون اتيناه فما ان نرى وجهه حتى يذهب ذلك جميعا. يعني قبل ان يتكلم لما يرون من نظرة النعيم على وجهه رحمه الله
فهذا من اين جاء شيخ الاسلام كان يكثر من المتع واللذات والذهاب هنا وهناك في من فيضة الى فيضة ومن نزهة الى نزهة ومن بلد جميل ذي خضرة الى اخر يتمتع هنا وهناك؟ ابدا. هو ابعد ما يكون عن هذا لكن كانت جنته
بارتباطه واتصاله بذكر ربه تبارك وتعالى هذا ما يتعلق بالنفس اما ما يتعلق بالمجتمعات والامة فان هذا هو السبيل الى استقامة امورها وصلاح احوالها واستقرار احوال هذه الامة فتبقى مجتمعة قوية متماسكة اما ان يأخذ بعض الدين طائفة
ويأخذ بعض الدين طائفة ثم بعد ذلك يتنازع الناس امرهم بينهم كل حزب بما لديهم فرحون هذا سبب للبلاء كبير وهو موجود في طوائف الامة منذ القدم ان يؤخذ بعظ الدين وهؤلاء يأخذون بعظ
الدين فيحصل بسبب ذلك التفرق والاختلاف يؤخذ الدين بكامله كما جاء عن الله تبارك وتعالى وكما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم
