هذا خلاف الشكر لو نظر الانسان في احوال المرضى وفي عافية الله عز وجل لو خر ساجدا الليل مع النهار ما شكر هذه النعمة انظروا الى الانسان حينما تتغير وتعتل صحته
لعلة في بدنه او في نفسه الالم والهم والحزن وما الى ذلك مما يصيب الانسان في نفسه كيف يتغير وجهه تتغير شهيته تغير مذاق الطعام تتغير الدنيا يستوحش من الطرقات ويستوحش من الناس ويستوحش من سيارته ويستوحش من جيرانه
ويستوحش من كل شيء واذا اصابه مرض وجفت شفاهه واصفر وجهه وتغيرت حاله رأيته في حال من البؤس لا تساوي الدنيا عنده من اولها الى اخرها لا تساوي شيئا ولا حبة خردل
يزهد فيها جميعا وتذهب تلك الملاذ يؤتى بهذا الانسان المريض الذي قد طالت علته ويتمنى اهله لو خرج في حديقة قصره وجلس بضع دقائق معهم فيها فذلك عيد عنده ولكنه يأبى وتضيق نفسه غاية الضيق ويكتئب
لا يريد ان يرى شيئا ولا يسر بشيء ولا يرون له بسمة هذا شيء مشاهد هكذا الدنيا ايها الاحبة تصغر في عين الانسان اذا اعتل ولكن قد ينسى هذه العافية التي اعطاه الله عز وجل اياها
ثم بعد ذلك يكون في حال من الاقدام والاقبال على مساخط الله عز وجل والنكران لنعمه الظاهرة والباطنة فيشتكي ويقول ما عندي شيء ما لي شيء ما اعطيت مثل ما اعطيه فلان ولو اعطي مثل ما اعطي فلان وفلان وفلان وفلان
انه سيبقى متسخطا لان الفقر هو فقر القلب وفقد الشكر يكون مع الانسان باي حال كان من العطاء
