تفضل قال كيد هو من المخلوق احتيال ومن الله مشيئة امر ينزل بالعبد من حيث لا يشعر. لاحظ هذا الان تأويل لهذه الصفة والسبب هذا التأويل الذي تجده عند المتكلمين
في مثل هذا الموضع وفي غيره مما هو اوضح منه السبب انهم توهموا المعنى الذي يليق بالمخلوق  سبق الى اذهانهم هذا المعنى السيء فهم وقعوا في التشبيه ثم بعد ذلك
رجعوا بالتعطيل تعطلوا الصفة ففسر هذا الكيد بانه مشيئة امر ينزل بالعبد من حيث لا يشعر ويمكن ان يحتج عليهم فيقال ان العبد ايضا تكون له مشيئة فشبهتم الله بخلقه فلابد ان يقول
هؤلاء بان مشيئته تليق بجلاله فنقول كذلك سمعه وبصره وغضبه ورضاه ورحمته وكيده كل ذلك يليق بجلاله وعظمته فقولوا في هذا الذي نفيتم كقولكم في ذاك الذي اثبتم فالمخلوق له مشيئة
فاثبتم المشيئة فاذا قلت مشيئة تليق بالله عز وجل فقولوا ايضا كذلك هذا الوصف يليق بجلال الله وعظمته فنحن لا نقيس الله عز وجل على خلقه كما ان ذات الخالق تليق بجلاله وعظمته فكذلك ايضا صفات الخالق تليق بجلاله وعظمته فله ذات
اتشبه ذوات المخلوقين؟ كذلك له صفات لا تشبه صفات او لا تماثل صفات المخلوقين هكذا ينبغي ان يقال وما يذكره اكثر اهل العلم من ان الكيد لا يكون الا مع مقابله في الذكر ليس بصحيح
فالكيد يأتي في القرآن مع ما يقابله انهم يكيدون يعني ما يقابله من كيد الكفار يكيدون كيدا واكيد كيدا وقد يأتي من غير ذلك كما في قوله كذلك كدنا ليوسف
واملي لهم ان كيدي متين فلم يذكر كيدهم وانما ذكر كيده تبارك وتعالى فلا يلزم من ذلك ان يكون في مقابل كيدهم بعض اهل السنة الذين لا يتفطنون لبعض العبارات التي يذكرها المتكلمون في كتب التفسير وغيره يقولون هذا من باب المشاكلة يعني اذا ذكر مع
كيد اولئك ويغفلون عن هذه المواضع التي ذكر الله فيها كيده منفردا يعني من غير مقابلة كيد الكفار يقولون انهم يكيدون كيدا واكيدوا كيدا انا سماه كيدا من باب المشاكلة اللفظية مثل قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبة
وقميص دبة والقميص ما تطبخ قالوا هذي مشاكلة لفظية انهم استعملوا لفظ الطبخ فعبر بها عن مراده وهو انه بحاجة الى كساء قلت اطبخوا لي جبة وقميصا. يقولون انهم يكيدون كيدا. واكيدوا كيدا
يقولون ان هذا من باب المشاكلة اللفظية والمشاكلة نوع من المجاز عند جمع من اهل البلاغة لكن هذا غير صحيح هذا ليس من باب المشاكلة اللفظية وانما هي صفة حقيقية تليق بجلال الله وعظمته
وهكذا ايضا المكر فان ذلك يكون في مقابل مكرهم ويمكرون ويمكر الله ولا يقال انه مشاكلة لفظية ولكنه قد لا يقال ايضا في مقابلته في اللفظ افأمنوا مكر الله فهذا لم يذكر مكرهم
يقال فيه كما قيل في الكيد. والله اعلم فالكيد تارة يكون كمالا وتارة يكون نقصا. فاذا كان الكيد بمن يستحق فهو محمود فاملاء الله عز وجل للظالمين فيزدادون اثما واجراما
ثم بعد ذلك يكون ذلك زيادة في عقوبتهم هذا من الكيد. الذي حصل للمشركين في يوم بدر خرجوا في حال من الغضب والحمية الجاهلية لم تكن القضية في اولها يراد بها الحرب
فالمسلمون خرجوا للعير ما خرجوا للقتال ولذلك لما كانوا امام المشركين وقع منهم ما وقع من الاختلاف وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم. ثم ما وقع مع ذلك اذ يريكهم الله في منامك قليلا وكذلك ايضا كل فئة
كيف كانت ترى الاخرى ويقللكم في اعينهم من اجل ان يغريهم بكم يقولون هؤلاء قلة حفنة نستطيع ان نستأصلهم كل هذا من اجل ان يقع هذا الامر الذي اراده الله تبارك وتعالى. فكانت حتوفهم في تلك
الواقعة فقتل سبعون من رؤوسهم كبرائهم وقادتهم واسر سبعون منهم سهيل ابن عمرو العامري واما القتلى ففيهم رأسهم ابو جهل ومن معه عتبة ابن ربيعة شيبة ابن ربيعة الوليد ابن عتبة
وامثال هؤلاء الكبار من رؤوس المشركين فهذا من كيد الله عز وجل لاوليائه ومن كيده باعدائه فحصل هذا الاغراء اغراء المؤمنين بالقافلة العير اغراء الكافرين بالمؤمنين من اجل ان يستردوا هيبتهم
مكانتهم بين العرب فلا يجرؤ عليهم احد فصاروا في حال يجرؤ عليهم فيها الثعالب كسرت نفوسهم حصلت لهم هذه الهزيمة المنكرة حتى ان صفوان ابن امية في الحجر لما جاء
من يذيع الخبر في مكة بهذه الهزيمة النكراء فما سألوه عن احد الا قال قتل من كبارهم فما صدقوا هذا فقال صفوان ابن امية اسألوه عني هذا كلام غير معقول سيقول لكم صفوان قتل
سلوه عني فقالوا اين صفوان قالها هو في الحجر ولما جاء زيد ابن حارثة الى المدينة بالبشرى والخبر لم يصدقه الناس وقال اليهود وبعض من في قلبه مرض او قالوا بانه رأى
هولا وذعرا ففقد صوابه فصار يتكلم بهذه الطريقة يعني ان اصحابه قد استؤصلوا فجاء يهذي بهذا الكلام يقول حتى يقول اسامة بن زيد يقول حتى دخل ابي الدار فقلت احقا يا ابي
قال اي والله يعني هل هذا معقول فهذا من اعظم الكيد فالكيد تارة يكون محمودا وتارة يكون مذموما. فاذا كان في من يستحق او لمن يستحق هذا هو المحمود هذا هو المحمود حينما يكون احد المفسدين المجرمين
ثم بعد ذلك يأتي اهل الحسبة ويحتالون من اجل الايقاع به فهذا الكيد يكون محمودا ساحر فاجر مجرم يغرر بالناس فوضعوا له مكيدة حيلة حتى اوقعوا به فهذا يحمد لتخليص الناس
من شره اما اذا كان الكيد بمن لا يستحق انسان يكيد للناس المكايد من قرابته واهله وجيرانه وعموم الناس يريد بهم سوءا يوصل اليهم الشر فهذا شيطان وهذا فعل الشياطين فهذا لا يكون محمودا. فالكيد تارة يكون محمودا فلله عز وجل من ذلك
ما يحمد كذلك كذبا ليوسف. انهم يكيدون كيدا واكيد كيدا
