حديث اسامة بن زيد رضي الله عنهما هو الذي اورده المؤلف في هذا الباب قال ارسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم اليه ان ابنا لي قبض فاتنا فارسل يقرأ السلام
ويقول ان لله ما اخذ وله ما اعطى وكل عنده باجل مسمى فلتصبر ولتحتسب هذا هو الشاهد ان لله ما اخذ فهذا الكون بما فيه كله لله تبارك وتعالى. بما في ذلك
الاولاد والاحباب الاهل والمال وكل شيء فهو عارية بايدينا. فالله تبارك وتعالى له ما اخذ. لم يأخذ شيئا لكم انما اخذ ملكه هو الذي يملكه وهو الذي اعطاه وجعله عارية بين ايديكم
تفرحون به مدة من الزمان سنوات تطول او تقصر ثم بعد ذلك يأخذ هذه العارية فقد اخذ ما هو له اخذ ملكه استرد هذه العارية فله ما اخذ وله ما اعطى
جعله في ايديكم وهو ملك له وقدم هنا الاخذ على الاعطاء مع ان الاخذ متأخر على الاعطاء لكن لما كان المقام يقتضي ذلك هنا بمقام اخذ وقبظ لله ما اخذ
فهذا الذي اخذه هو الذي اعطاه فهو يأخذ ما اعطى فلا ينبغي الجزاء لا ينبغي الجزاء اذا استرد هذه العارية فان ذلك لا مجزع منه فهذا فيه اعظم التسلية فهو يستودع هذا امانة
عندك ثم يستردها متى شاء ويستعيدها فهو الذي اعطاك هذا وكل شيء عنده باجل مسمى. الاخذ والاعطاء كل ذلك مقدر لا يتقدم ولا يتأخر واذا كان كل ذلك في كتاب
من قبل ان يبرأ المصيبة من قبل ان يخلقها وقد قدر الله مقادير الخلق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء وكذلك ايضا حينما يبعث اليه الملك في التقدير العمري فيؤمر باربع كلمات ومنها الاجل. كل هذا محسوم
وفي لحظة وفي الموقع لا يتقدم ثانية ولو كان اعفى الناس واقوى الناس واصح الناس يمتلئ قوة وعافية وشبابا لحظات ينتهي كل شيء  كلها اجال لا تتقدم ولا تتأخر ولا تبتأس
وتعزى واذكر ما عند الله تبارك وتعالى وان الحياة سيفارقها الجميع كل شيء عنده باجل مسمى الاخذ والاعطاء كل ذلك مقدر عند الله تبارك وتعالى ثم امرها الصبر امرها بالصبر والاحتساب
فلتصبر ولتحتسب. الصبر واجب ولا يجوز لاحد ان ينحط عن مرتبة الصبر. لكن ان ارتفع الى مرتبة الرضا فهذا افضل واكمل. فان ارتفع الى المرتبة في الثالثة الاعلى وهي الشكر على المصيبة. وكثير من العقول من عقولنا لا تطيق ذلك
ولا تحتمله ولا تحتمل سماعه ولا تعقل مثل هذه التصرفات ازاء المصائب فلتصبر ولتحتسب تحتسب يعني تطلب الاجر احتسب الاجر عند الله تبارك وتعالى في هذا الحديث الوصية بالصبر عند
المصيبة قبل وجودها ليستعد الانسان لها لتصبر وتحتسب نفسه ما خرجت بعد لكن يوطنها ويروضها على ذلك فهذا الحديث فيه اعظم التسلية لله ما اخذ ولله ما اعطى وكل شيء عنده الى اجل مسمى
ثلاثة اشياء ثم امر الصبر والاحتساب فهذه خمسة يحصل بها السلوى للانسان
