لكن لابد من معرفة الضابط في الفرق بين هذا وهذا لكثرة ما يقع من الالتباس. المحبة في الله يكون الجامع انما هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة
الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه. اجتمعا على المحبة في الله وافترقا عليها فيكون ذلك متناميا. تكون هذه المحبة متنامية حيث ازدادت الطاعة والايمان. وتنقص هذه المحبة حيث
نقصت الطاعة والايمان. فاذا كان العبد في زيادة من الاقبال على ربه تبارك وتعالى فان المحبة تزداد معه. فاذا حصل منه التقصير او الاعراض او الجفاء في حق الله وطاعته فان هذه المحبة تنقص هذا هو الصحيح فالمحبة في الله. المحبة التي لا تكون
كذلك لا تتأثر بالطاعة والمعصية اطلاقا هي هي التعلق هو هو الامر الثاني ان المحبة في الله ولله تقوي القلب وتبعثه على الانشراح والاقبال على الطاعة والاقبال على الله وتزيد بمحبة العبد بربه تبارك وتعالى لانه انما احب هؤلاء لله وفي الله. فتزيد محبته لان ذلك من الايمان
المحبة الاخرى يحصل معها ضعف القلب وتفرقه وتلاشيه. فيكون هذا القلب مشغولا بهذا المحبوب. فيكون ذلك على حساب بتعلقه بالله ومحبته له واقباله عليه. فهو ينظر الى هذا المحبوب ان كان حاضرا فيضاحكه ويسر بالنظر اليه
مع ما ينتابه من القلق خشية ان يلتفت الى غيره. فاذا غاب عنه فهو مشغول القلب به يفكر فيه دائما ثم تجد ان مثل هؤلاء حينما يفترقون في امر ثالث
مع ما يتصل بالمحبة بالله الذي يحب غيره لله لا ينظر الى صورة هذا ينظر الى الصورة امر الرابع الذي يحب في الله ولله ولا يتعلق بالموافقة الظاهرة في اللباس والزي
ونحو ذلك وانما يعنيه التعاون على البر والتقوى. التعاون على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه واله وسلم. اما هذا الذي يحب لغير الله هذا العاشق فهو يتفانى في البحث عن جميع الاسباب التي تقوي هذه الصلة من الامور التي تكون
من قبيل المشاكلة بالصورة والظاهر ويحاول ان يحاكيه في اللباس ان يلبس كما يلبس من خاتم وساعة وثوب و ونحو ذلك ثم بعد ذلك ولا يستخسر الاموال ولو بالحيل ان كان لا يملك يحتال بالاقتراظ من الناس باصطناع امور لا حقيقة لها
انه لديه من المعاناة والمشكلات ولديه من الامراض والعلل والاوصاب ما يحتاج معه الى المال من اجل العلاج او تحتاج ذلك امه او غير ذلك فيأخذ من الناس الاموال ويشتري بها دون حساب لهذا المحبوب
فيلبس كما يلبس ولربما لربما اختلس ولربما سرق ولربما اخذ المال من اهله من اقرب الناس اليه هذه البنت لربما تأخذوا المال من امها من ابيها لربما تأخذ ما وجدت من الاشياء المستجدة المستحسنة في بيتها فتدفعها رخيصة
هذه المحبوبة كل ذلك تقربا اليها ومحاولة لمشاكلتها ومقاربتها ولربما يبحث هذا عن امر به اما بقرابة بنسب او مصاهرة او مجاورة قديمة او حديثة او لبعض قرابته ان بعض القرابة ولو
ومن بعيد يجتمعون في الجد العاشر جاوروا يوما في الدهر جد هؤلاء العاشر. والشاعر يقول اليس الليل يجمع ام عمرو؟ هذا يحبها يقول اليس الليل؟ يقول هناك جامع مشترك وما وجد قرابة فوجد الليل
يغشاها كما يغشاه فقال هذا جامع مشترك يوجد علاقة. اليس الليل يجمع ام عمرو وايانا؟ فذاك بنا تداني. هذا تقارب. وترى الهلال كما اراه ويعلوها النهار كما علاني فهذه ثلاثة امور يشترك معها ويجتمع معها فيها يعلوها الليل كما يعلوه وترى الهلال وكذلك يعلوه
النهار ما وجد الا هذا. فاقول هذه علل وامراظ تفسد القلب. وتصرفه عن الله تبارك وتعالى وتؤذيه فيبقى مشوشا مفرقا ليس له شغل الا بهذا المحبوب. ومثل هذا انما يقع عادة
لاصحاب القلوب الفارغة من معرفة الله عز وجل ومحبته والاقبال عليه فيبقى في القلب فراغ. هذا الفراغ يتسلل اليه مثل هذه المدنسات والمشغلات والمشوشات لهذا القلب والا لو عرف العبد ربه معرفة صحيحة باسمائه وصفاته
اي واقبل عليه حقيقة لم يوجد فيه لهذه التفاهات شيء. واذا قرأت في اخبار العاشقين والمحبين في كتب الادب تجد عجبا تنسل معها الحال. ويذوب هذا الانسان ويضمحل وبعضهم قد افضى به ذلك الى
نون وما خبر مجنون ليلى عن ابي بعيد يذهب الواحد من هؤلاء الى الصحراء والفيافي يهيم مع الوحش يردد ذكر محبوبه وبعضهم لربما ختم له بدلا من ان ينطق بالشهادة بالنطق باسم هذا
المعشوق وقد يظن ان ذلك لله وفي الله وانها محبة في الله ولربما عاهده على الا يفترقا فليس اصلح للقلب ايها الاحبة ولا انفع له ولا اجدى من ان يشغل بربه وخالقه جل جلاله. وان ينصرف
عن المخلوقين فاذا احبهم احبهم لله تبارك وتعالى بقدر ما فيهم من الطاعة والايمان واما ان يتعلق بهم فذلك لا يصلح له فانه يعذب بما تعلق به هذا القلب بحسب هذا التعلق. ان تعلق المعشوق ان تعلق بمال او غير
ذلك يبقى هذا القلب معذبا في حسرة وعصره نسأل الله عز وجل العافية للجميع فهذه افة ينبغي ان يتفطن لها الكبير والصغير لا سيما ضعفاء القلوب فهم يبتلون بذلك اكثر من غيرهم كضعفاء القلوب من الذكور
واما النساء فهذا كثير فيهن كما هو معلوم بل هو شائع وقد يصل الى امور واحوال ونتائج خطيرة غير محمودة اطلاقا والله المستعان
