احسن الله اليك وقوله تعالى وانتم فيها اي في الجنة خالدون اي لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا نعم. يعني هذا كمال النعيم. يعني مهما كان فيها من اللذات
وانواع النعيم اذا كان الانسان سيفارقه فان ذلك يكون تنغيصا تكتيرا لهذا النعيم ولهذا يذكر الله عز وجل هذا الخلود كما يذكر الرضا رضي الله عنهم ورضوا عنه لان ذلك من كمال
الراحة والنعيم اذ ان ذلك ان لم يكن برضا من مالكه فان النعيم يكون ناقصا كذلك اذا كان لا يبقى فيه وانما سيفارقه فان التنعمه يكون به ناقصا تسكن في افضل الاماكن وارقى الاماكن
بفندق مثلا فخم في كل ما تشتهيه من الطعام والشراب اثاث واجود ما يكون من الفرش ونحو ذلك وتجلس فيه ثلاثة ايام او نحو هذا ثم تفارقه يعني لا يكتمل
كان ذلك لم يكن والانسان منذ اول لحظة يدرك يتذكر ان هذا مؤقت وانه ينتقل منه لكن اذا كان قيل له هذا المكان هو مكانك الذي لا تفارقه فانه يكفي الفراق في الدنيا اصلا بالموت
فان ذلك يكدر على اهل النعيم نعيمهم مهما اعطي من الدنيا والاموال الطائلة والقصور يعني فانه يتذكر مثل هذا المعنى فيحزن قد مضى الكلام على هذا المعنى في بعض المناسبات
وقول الشاعر هو الموت ليس كالموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقير فهو الذي كدر على اهل النعيم نعيمهم وهكذا الافتراق بعد الاجتماع ذكرت في بعض المناسبات قول الشاعر الذي يتمنى
ويحب اوقات الفراق لانه يرجي بعدها الاجتماع. ويكره اوقات الى اجتماع بمحبوبته لانه بعدها يرجي لا ينتظر الا الفراق. ولهذا يقال ليس بعد الكمال في الدنيا الا النقص يبلغ الانسان اشده
يبلغ اربعين سنة يتماسك بعض الشيء بعض الوقت ثم بعد ذلك يبدأ الضعف والذبول شيئا فشيئا وهكذا الحياة والله المستعان
