اذكر بتذكير اخير قبل الكلام في التدبر وهو انه مضى ايها الاحبة يوم وليلة على دخول هذا الشهر فعلى العبد العاقل على المؤمن الموفق ان ينظر في هذا الوقت الذي مضى
هل كان في حال مرضية ما حاله اولا مع الفرائض هل كان مبادرا او ان بعض هذه الصلوات قد فاتته او انه تأخر عنها ما حاله مع القرآن ما حاله مع حفظ
قلبه ولسانه وجوارحه وقد مضى الكلام في الليلة الماضية على قوله تبارك وتعالى انما يتقبل الله من المتقين فالعمل الذي يتقبله الله تبارك وتعالى هو الذي اتقى العبد ربه به
فاذا كان في هذا الصوم ينام عن الفرائض ويتكلم بما لا يحل وينظر الى ما لا يحل ويكون في حال من الغفلة فذاك صوم لم يحصل معه التقوى ولهذا تأملوا قوله تبارك وتعالى في الحج
ومن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى لمن اتقى بعمله وفي تأخره وفي تعجله وفي حجه واتقوا الله واعلموا انكم اليه تحشرون فسيجازيكم على اعمالكم وما حصل فيها من التقصير
او ما حصل فيها من التتميم والتكميل وكل هذا يحتاج العبد الى مراجعة نفسه فيه كيف كان هذا اليوم؟ ثم بعد ذلك ينبغي ان يكون ذلك ترشيدا لما يستقبل العبد
من ايام هذا الشهر والبدايات ايها الاحبة لها شأن. كما ان النهايات لها شأن والاعمال بالخواتيم. ولكن كما يقول اهل العلم كالشاطب وغيره ان من كانت بداياته مستقيمة مسددة رجي ان تكون نهايته على استقامة
فكما ان العبرة بكمال النهايات فان كمال النهايات انما يكون مرتبا على صحة واستقامة البدايات فلنبدأ هذا الشهر ايها الاحبة بداية صحيحة وما يقع من تقصير ينبغي ان يكون دافعا الى مزيد من الجد
والعمل والاصلاح والتصحيح لا ان يكون ذلك سببا لمزيد من القعود عن طاعة الله تبارك وتعالى  الاعراض عن ذكره وعبادته
