يا بني اسرائيل خاطبهم بهذا الخطاب مذكرا لهم باسلافهم يا اولاد يعقوب يعني يقول انتم من سلالة كريمة طيبة فاللائق بكم الى استجابة والامتثال والاستقامة على امر الله تبارك وتعالى
وهكذا من خاطب غيره بنصحه ودعوته فينبغي ان يخاطبه بالخطاب الذي يكون ادعى الى القبول لا يصكه كما يقال صك الجندل وينشقه الخردل ثم يريد منه بعد ذلك ان يستجيب
اذا نصحت الولد اذا نصحت الزوجة اذا نصحت الجار اذا نصحت القريب اذا نصحت ايا من الناس فانه ينبغي ان يسلك الطريق الموصل الى المطلوب طريق الاليق والارفق والاحسن فتقول له مثلك لا يفعل كذا مثلك ينبغي ان يكون
على حال من الاستقامة ما يليق بمقامك ومنزلك وحالك فاذا كان فرعون هو اعتى الخلق والله عز وجل يقول لنبيين كريمين يقول لكليمه موسى صلى الله عليه وسلم ولاخيه هارون فقولا له قولا
لينا لعله يتذكر او يخشى. فاذا كان هذا مطلوب مع فرعون في الخطاب الدعوي فغير فرعون من باب اولى ولذلك لما دخل احدهم على الخليفة وقال له اني قائل لك
ومغلظ عليك فقال مهلا لست باسوأ من فرعون ولست بافضل من موسى عليه السلام قل اذا كان موسى وهو الكليم يقال له في خطاب اسوأ الخلق تقول له قولا لينا
اذا الخطاب اللين مع الناس في دعوتهم اذا كان المقصود الاستجابة هذا هو اللائق اما هذه المهاترات والمصارمات والشتم عبر وسائل التواصل فهذا لا يليق والتنابز بالالقاب الذي نهى الله عنه ولا تنابزوا بالالقاب
ورمي الناس بالظنون الكاذبة والقدح في نياتهم ومقاصدهم هذا لا يمكن ان يحصل معه نفع ولا قبول ولا استجابة ومن كان بهذه المثابة فان القلوب ترفضه والنفوس تنفر عنه بما جبلت
عليه من كراهية الشدة والغلظة ومن كان ديدنه سوء الظن بالناس وحمل هؤلاء وما يقولون على اسوأ المحامل. احتاج الناس الى شيء من الرفق لا سيما في مثل هذه الاوقات التي كثر فيها الشر
والتفرق فلا يصح مثل هذا النوع من المصارمة الذي لا يزيد الناس الا تفرقا ويجعل الكثيرين يرتمون باحضان الشياطين لربما نفورا او نكاية بهذا الذي يحصل بينهم وبينه المنافرة هؤلاء الناس هؤلاء الشباب هؤلاء يحتاجون الى احتواء
المخطئ يعلم الجاهل يعلم المقصر يسدد يكمل بعضهم بعضا اما بهذه الطريقة ثم نريد من الاخرين ان يستجيبوا فان هذا بعيد وهو خلاف الحكمة
