الله تبارك وتعالى قد تمدح وحمد نفسه تبارك وتعالى على انزال هذا الكتاب الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما فجعله في غاية الاستقامة كما قال تبارك وتعالى
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا كما جعله ميسرا ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر جعله ميسرا في الفاظه وجعله ميسرا في معانيه واجتمع اليسر من ناحيتيه
اليسر في المباني واليسر في المعاني. كما ضمنه الوان الهدايات ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوى فجعله هاديا للتي هي اقوم باطلاق ولم يقيد ذلك بنوع خاص من الهدايات
او الابواب التي يهدي اليها فهو يهدي للتي هي اقوم في كل الشؤون مما يحتاج اليه الانسان في خاصة نفسه وفيما يتصل بي الاسرة ذلك المجتمع الصغير ثم بعد ذلك ايضا ما يتصل بالمجتمع الكبير الى ما فيه صلاح ايضا
الامة بعمومها كما انه يهدي للتي هي اقوم بعلاقة العبد بربه تبارك وتعالى وخالقه جل جلاله وتقدست اسماؤه ويهدي للتي هي اقوم في علاقة المرء باخوانه المسلمين وجعله تبيانا لكل شيء
ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين وجعله في غاية التأثير كما قال الله تبارك وتعالى لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله. وقال ولو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلم به
الموتى يعني لكان هذا القرآن ودعا عباده دعا عباده الى تدبره لان الاسباب صارت مذللة ليسر الفاظه ومعانيه وقوة تأثيره البالغ الذي يصل الى اعماق النفس ان وجد قلوبا حية
واذانا صاغية كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته. وليتذكر اولوا الالباب. وانكر على اولئك المعرضين عن تدبره افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
افلم يتدبروا القول ام جاءهم ما لم يأت اباءهم الاولين. فهذا كله ايها الاحبة مما يستدعي النظر الى التأمل والتفكر في معاني هذا الكتاب وهداياته والاقبال عليه. اقبال القلب بكليته من اجل
ان ينتفع بهذا القرآن. الذي انزله من اجل ان نتدبره
