هذا باب دعاء التعزية والمقصود بالتعزية ما يكون به التهوين والتسلية للمصاب بالمصيبة من فقد من يحب او نحو ذلك فتهون عليه مصيبته ويخفف عنه ما يجده من الحزن والالم ولذلك فان التعزية يشرع فيها ان يقال ما يحصل به هذا المطلوب
ومن الخطأ ان يتوجه الكلام الى المصاب بما يضاعف عليه مصيبته او يجدد عليه المه. ولهذا فان الذي جرى عليه عمل الناس و اي حد ذلك بثلاثة ايام في التعزية
مع ان هذا ليس عليه دليل لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. ولكن كان الناس اخذوا ذلك من اشارات فهمت من بعض النصوص
الهجر لا يجوز ان يهجر المسلم اخاه لحظ نفسه فوق ثلاث فرخص له في الثلاث لانه يكون في حال من احتدام النفس قد لا يستطيع ان يتغلب على مشاعره ودواعي
الغضب في نفسه حال الخصومة. وكذلك ايضا النبي صلى الله عليه وسلم حينما لم يرخص على امرأة تحاد على ميت فوق ثلاث الا المرأة على زوجها. فحد ذلك بالثلاث بالنسبة لغير الزوجة. الحداد كالاخت والام
ونحو ذلك من قراباته ومن يحتفون به ثلاثة ايام لان الحزن يكون فيها حيا والنفس تكون في حال لربما تغلب صاحبها ولكن بعد الثلاث يسلوا الانسان عادة ومن ثم فاذا كان الامر كذلك فبعد الثلاث من الموت وليس من الدفن. الدفن قد يتأخر اياما
او اسابيع او شهورا لسبب او لاخر من موته ثلاثة ايام هكذا. جرى عليه عمل الناس مع انه لا دليل عليه كانهم نظروا الى ان هذا يجدد عليه مصيبته ويذكره
بما حصل له عنه سلوى من هذا الباب فقط والا لم نتعبد بشيء من ذلك. هذه التعزية تحصل بما يقال وتحصل ايضا بالمجيء اليه فان ذلك قد يخفف عنه قد تحصل هذه التعزية بالجلوس معه وليس ذلك من النياحة اذا كان ذلك يؤنسه فهذه الشريعة جاءت بمكارم الاخلاق والتكافل
قل والمسلمون كالجسد الواحد يألمون لالام بعضهم
