وعافني. فاذا حصلت له الهداية فهو بحاجة الى الى المعافاة. هذه المعافاة تكون في البدن بالسلامة من العلل والاوصاب والامراض التي لربما تضعفه عن القيام بطاعة الله عز وجل والانسان انما يطلب العافية
في بدنه من اجل ان يعبد الله تبارك وتعالى وان يشتغل بذكره وشكره وليس من اجل ان يأكل ويمرح ويتقلب في الملاذ كما تتقلب البهائم وهكذا ايضا يحتاج العبد الى عافية
في دينه فيسلم من الفتن والضلالات والبدع والاهواء فاذا حصل له هذه العافية فان هدايته تكون تامة فيعمل بمقتضى هذه الهداية لانه اذا فتن في دينه لم يعافى في الدين
فان ذلك يصرفه عن مقتضى الهداية. وكذلك المفتون وكذلك غير المعافى في بدنه. ولذلك قال النبي وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ لان الانسان اذا كان صحيحا فارغا
وهنا يمكن ان يعمل بمساخط الله تبارك وتعالى وان يطغى فتحصل له الغفلة والشرود عن طاعة المعبود تبارك وتعالى  اما اذا كان الانسان مشغولا مع عافية في بدنه فانه لا يجد وقتا للمعصية. وهكذا ايضا اذا كان الانسان فارغا لكنه معتل البدن
فانه لا يجد لا يجد للمعصية طعما اللذات والشهوات تضمحل ويشتغل الانسان بمرضه وعلته وطلب البرء لها فاذا اجتمع الصحة والفراغ فان اسباب الغواية تكون قد استحكمت ان لم يلطف الله عز وجل بهذا العبد. ولذلك اوقات الاجازات ما لم تستغل
بما ينفع ويجدي ويرفع والا فان هذه افة لربما تفتك بكثيرين
