قوله اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها. لاحظ الان يوبخون بهذا اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها. بن كثير رحمه الله نقل عن من قال من السلف ليفقدن اقوام حسنات كانت لهم في الدنيا فيقال لهم اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا
وقبله يقول وقد تورع امير المؤمنين عمر رضي الله عنه عن كثير من طيبات المآكل والمشارب يقول اني اخاف ان اكون كالذين قال الله لهم اذهبتم طيباتكم هادي مسألة معروفة
هل الاستمتاع بالطيبات في الدنيا والتوسع في الملذات يكون على حساب النعيم الاخروي او لا هذه الاية في الكفار فالكفار جاءت الايات الكثيرة بانهم يتمتعون وان الله يمتعهم قليلا ثم بعد ذلك
يضطرهم الى عذاب النار لكن بالنسبة لاهل الايمان هل ما يتعاطونه من اللذات والطيبات؟ يكون نقصا في نعيم الاخرة عمر رضي الله تعالى عنه كان يتحرز من التوسع في المباحات
واللذات احتجاجا بهذه الاية والصحابة رضي الله تعالى عنهم نقل عن بعضهم انه كان يتخوف ان تكون قد عجلت له حسناته في الدنيا لما صاروا الى حال من السعة والغنى
بعدما قضى اصحابهم من الاولين رضي الله عنهم كمصعب بن عمير وحمزة وامثال هؤلاء رضي الله عنهم من ماتوا في اول الهجرة او ماتوا قبل الهجرة وكانوا في حال من الشدة
ولم يروا تلك الفتوح وما افاض الله عز وجل على المسلمين من جراء ذلك فكان بعض الصحابة يبكي كما جاء هذا عن بعضهم  صهيب الرومي رضي الله عنه غيره هذا القول وان قال به بعض السلف الا ان الجمهور على خلافه. الجمهور من الصحابة فمن بعدهم
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول حبب الي من دنياكم النساء والطيب وكان صلى الله عليه وسلم يحب الحلو البارد فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ما تيسر والله عز وجل يقول قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده
والطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة فهم كما يشاركهم فيها غيرهم من الكفار في الدنيا الا انها تكون خالصة لهم يوم القيامة فهذا الذي عليه
الجمهور ان ذلك لا يكون نقصا في نعيمهم في الاخرة وفي حديث انس عند مسلم ان الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الاخرة لاحظ يعطى بها في الدنيا
ويجزى بها في الاخرة. واما الكافر في طعم بحسناته ما عمل بها لله في الدنيا. حتى اذا افضى الى الاخرة لم تكن له حسنة يجزى بها. وفي لفظ ان الكافر اذا عمل حسنة اطعم بها
طعمة في الدنيا واما المؤمن فان الله يدخر له حسناته في الاخرة ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته فهذا يدل على هذا المعنى ان ذلك لا يكون نقصا لنعيمهم في الاخرة
والشاطبي رحمه الله تكلم على هذا المعنى في الموافقات وتكلم على عليه ايضا غيره لكن ابن القيم رحمه الله له كلام من وجه اخر بمن تعاطى اللذات المحرمة؟ هل يحرم في الجنة
من هذا النوع من اللذات الحديث دل على ان من شرب الخمر في الدنيا ثم مات ولم يتب فانه لا يشرب من خمر الاخرة هذا في الخمر خاصة لكن هل يقال ذلك في غير الخمر
يعني مثلا الذي يلبس الحرير من غير عذر في الدنيا ما جاء فيه النص فلا اشكال في ذلك لكن ما لم يرد فيه نص كالذي يزني ويموت ما تاب هل يقال انه لا يكون له من
جنسي هذا النعيم اعني الوقاع بالجنة لا يتمتع بالحور العين ونحو ذلك ظاهر كلام ابن القيم رحمه الله انه يحرم من النعيم الذي يكون من هذا القبيل وهذا يحتاج الى دليل وهذه الامور لا يجري فيها
القياس
