وقد مضى الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم من قرأ الايتين من اخر سورة البقرة في ليلة كفتاه كفتاه من ماذا ذكر اهل العلم بذلك نحوا من عشرة اقوال
فبعضهم يقول كفتاه من قيام تلك الليلة ويدل على ذلك حديث ابي مسعود رضي الله عنه من قرأ خاتمة البقرة اجزأت عنه قيام ليلة وهو ظاهر صنيع البخاري رحمه الله حينما ذكر هذا الحديث
تحت باب يتصل بقراءة ما تيسر من القرآن فاقرأوا ما تيسر منه فكأنه يريد بذلك قيام الليل وبعض اهل العلم يقولون بان ذلك يجزئه او يكفيه كفتاه من المكروه في تلك
الليلة وبعضهم يقول كفتاه من الافات في تلك الليلة وكأنه يرجع الى القول الذي قبله وبعضهم يقول كفتاه من طن ويؤيد هذا ما جاء في حديث النعمان ابن بشير ان الله كتب كتابا وانزل منه ايتين ختم بهما سورة البقرة
لا يقرأان في دار فيقربها الشيطان ثلاث ليال يعني من الشيطان والامام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم ذكر هذه الاقوال الاربعة وقال بان الحديث يحتمل ذلك جميعا وزاد غيره
ستة احتمالات الخامس منها ان ذلك يكفيه عن قراءة القرآن مطلقا داخل الصلاة وخارج الصلاة وهذا فيه بعد وبعضهم يقول ان ذلك يكفيه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الايمان والاعمال
امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وذكر اصول الايمان بعضهم يقول بانهما كفتاه من شر الانس والجن وهذا يرجع الى بعض الاقوال السابقة كالثاني والثالث. وكذلك يقول بعضهم
بان ذلك باعتبار ما يحصل له بقراءتهما من الثواب فذلك يكفيه عن طلب شيء اخر من الاعمال الصالحة في تلك الليلة التي يطلب بها الاجر فانه يحصل بقراءتهما ثوابا واجرا عظيما. وبعضهم يقول كفتاه من سائر الاوراد يعني الاذكار التي
اقولها في تلك الليلة وبعضهم يقول كفتاه عن الشرك انهما تدفعان عنه الشرك لما تضمنتاه من التوحيد والايمان والحافظ حجر رحمه الله ذكر هذه جملة من هذه الاحتمالات وذكر انه يحتمل ذلك
جميعا ورجح كانه يميل الى ان المقصود انهما تكفيانه من تجديد الايمان. الايمان لما تضمنتاه من حقائق الايمان هذا لمن احضر قلبه عند قراءتهما دون ان يكون ذلك مما يجري
على لسانه من غير حضور القلب واستحضار المعنى لكن هل يكفيانه عن التوبة الجواب لا ولم اقف على كلام احد من اهل العلم يقول بانهما تكفيانه عن التوبة نعم نحن نعلم ان ذنوب العباد
منها ما يكفر بالمصائب ومنها ما يكفر كما سبق بالوضوء والصلاة الى الصلاة. وكذلك ايضا الجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان وعاشوراء وعرفة ونحو ذلك كذلك الحج المبرور والله عز وجل يقول ان الحسنات يذهبن السيئات
لكن يبقى ان التوبة امر لا بد منه فانه لا يغني عنها غيرها وان كانت هذه الاعمال الصالحة تبطل وتذهب السيئات واتبع السيئة الحسنة تمحها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ولكن هذا مقيد بترك
الكبائر على خلاف كثير في الحج فان النبي صلى الله عليه وسلم قال والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة. وقال رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه فانه يكون بحال من النقاء والصفاء والخلوص من الذنوب والمعاصي الكبار والصغار. لكن من يدري انه حج
حجا مبرورا وانه قد قبل منه ذلك لكن التوبة تجب ما قبلها التوبة الصادقة الصحيحة تجب ما قبلها والهجرة تجب ما قبلها والاسلام يجب ما قبله فيستأنف عملا جديدا فيحتاج العبد الى ان يجدد التوبة دائما
اما قراءة مثل هذه الايتين من اخر سورة البقرة فلا يقال كفتاه من جرائر الذنوب وتوابعها من المؤاخذات والعقوبة ونحو ذلك الانسان قد يكفر عنه بسبب شدة ما يقع عليه في هذه الحياة الدنيا والمصائب مكفرة. كذلك ايضا ما يقع له من شدة عند الموت
وكذلك ما يقع له من عذاب في القبر وما يقع له في عرصات القيامة ومن لم يكفر عنه بشيء من ذلك بقيت ذنوبه فقد يكفر بكير النار اعاذنا الله واياكم ووالدينا واخواننا المسلمين منها. لكن هل يقال ان قراءة هاتين الايتين من اخر سورة البقرة
يحصل بهما الكفاية من هذه العقوبات والعذاب؟ الجواب لا وذلك ان القاعدة في هذا الباب وهو ان عموم المقتضي يحمل على الاعم من معانيه المناسبة في كل مقام بحسبه والمقتضى اعم جل السلف
يعني عممه اكثر السلف بمعنى ان المقتضى محمول على العموم المناسب يعني في كل مقام بحسبه. هنا من قرأ الايتين من اخر سورة البقرة في ليلة كفتاه كفتاه ماذا حذف المقدر
هنا كفتاه ما قال كفتاه من الاذكار تلك الليلة كفتاه من قيام الليل كفتاه من الشيطان تلك الليلة فالاصل صل حمله على العموم هذا لا اشكال فيه لكن العموم المناسب
هنا الكلام في اذكار في تلك الليلة في قراءة قرآن في قيام او نحو ذلك لكن هل هذا يعني انهما كفتاه من عذاب الله عز وجل؟ كفتاه من التوبة؟ الجواب؟ لا. ليس كذلك كما قال
الله عز وجل مثلا في عموم المقتضى انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ما قال اجتنبوا شربه اجتنبوا بيعه اجتنبوا تأجيره اجتنبوا نظر اليه اجتنبوا التطيب به اجتنبوا كذا. فالاصل حمل هذا المقدر المحذوف على اعم
معانيه لكن العموم المناسب في كل مقام بحسبه. هل المقصود هنا اجتنبوا النظر اليه؟ الجواب لا. هل المقصود اجتنبوا لمسه مثلا الجواب لا انما المقصود هنا العموم المناسب يعني انه اجتنبوا شربه وبيعه واهداءه ونحو ذلك
كذلك حينما يقول الله عز وجل حرمت عليكم امهاتكم حذف المقدر. هل المقصود النظر الى امهاتكم؟ هل المقصود تكليم امهاتكم؟ هل المقصود حرم عليكم البر بامهاتكم؟ هل المقصود حرم عليكم الاحسان الى امهاتكم او المقصود
عليكم الاستمتاع باي نوع كان بما يتصل بامهاتكم. هذا هو المراد. وهكذا في قوله حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم. هل المقصود انه يحرم عليه النظر الى اخته او مكالمتها او
الاحسان اليها؟ الجواب لا فهذا ما يتعلق بالعموم. هذا واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم ممن سمعنا. وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين
