فهو لما علم من اوصافه تبارك وتعالى ومحامده الكاملة لا يجرؤ على معصيته. فينكف عن ذلك تارة حياء لغلبة الحياء منه فلا يقصر في طاعته وتارة يكون ذلك خوفا وهيبة وتعظيما لربه وخالقه جل جلاله. فيكون على حال من الطاعة والقرب والعبودية
لا يحتاج الى زاجر ورادع. ولهذا ذكر الشاطبي رحمه الله في المرتبة الثالثة من مراتب العالمين وهم اهل الرسوخ الذين بلغوا الغاية في ذلك. يقول مثل هؤلاء لا يحتاجون الى ما يحتاج اليه اهل المرتبة الاولى من الحدود والزواجر
التي تقطعهم وتردعهم من مقارفة ما لا يليق كما لا يحتاجون الى ما يحتاج اليه اهل المرتبة الثانية من الوعد والوعيد والتخويف والتهديد وما اشبه ذلك انما صارت الطاعة والعبادة صفة وسجية راسخة فيهم. فمثل هؤلاء الواحد منهم لا يحتاج ان
يضع ساعة منبهة من اجل ان يستيقظ لقيام الليل فضلا عن صلاة الفجر فهو باق في السحر يذكر الله تبارك وتعالى ويستغفر وفي الاسحار ينتظر متى ينادي بشوق ينتظر صلاة الفجر والمنادي لها ثم بعد ذلك لا يجد شيئا يسمعه افضل
من هذا النداء وما تضمنه من تكبير الله تبارك وتعالى وتوحيده وما الى ذلك من اوصاف كماله فمثل ايها الاحبة ينقادون طواعية ونفوسهم لا تحدثهم بمثل هذه المدنسات والقاذورات والقبائح اما من
انا دونهم متقاصرا عن هذه المراتب فهذا يحتاج دائما الى سياط الوعد والوعيد والتهديد والتخويف وما الى ذلك بل لربما احتاج الى ما دون ذلك من قرعه بحدود الله تبارك وتعالى التي تقام عليه او تقام على غيره فيشاهدها وليشهد عذابهما
طائفة من المؤمنين من اجل ان ينكف ويرعوي حينما يرى هذا يقام عليه الحد ولا تمتنع نفسه من هذه المزاولات والمقارفات الا برؤية هؤلاء المحدودين او بان يقام ذلك عليه فيكون هو عبرة
لغيره
