واخبرني بعضهم انه يضع مسجل ثم يسمعه بعد الصلاة ثم بعد ذلك يعيد بالمرة بعد المرة بعد المرة فيخرج وقت العصر ويأتي المغرب ويخرج وقت المغرب ويأتي العشاء ويخرج وقت العشاء وهو لم يصلي العصر بزعم
يعيدها ويرددها ووراءها صلاة المغرب وصلاة العشاء فتأتي الساعة اثنعش من الليل ولا زال يعيد صلاة العصر فهذا يفعله كما يقول الحافظ ابن القيم حينما يعجز عن ايقاعه في الشرك
كبائر نحو هذا فان عجز اوقعه في الصغائر فان لم يستطع اوقعه في هذه الوساوس اقلقه واشغله فان لم يستطع سلط عليه جنده يقلقونه سلط عليه الجند هذا يضلله وهذا يبدعه كما يقول ابن القيم وهذا يكفره وهذا
من اجل ان ينزعج ويقلق ويبقى دائما في حال من التأزم فهذا فعل عدوه به ومن هنا جاءت هذه الاستعاذة بهذه الاسماء الثلاثة بر الوسواس الخناس. فدل ذلك على ان هذا اشد وطأة
من الذي قبله من شر ما خلق ومن شر غاسق اذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد هذا الذي يدور في داخله اعظم واشد ومن
رأى في احوال الناس او جرب في نفسه هذه الوسوسة في العبادة او رأى غير ذلك مما يوقعه الشيطان من الوان الاوهام في نفوس الناس عرف هذا تجد الانسان ليس به علة وليس به بأس
ولربما ظن انه قد نزل به ادواء اهل الارض وليس به بأس لا يستطيع ان ينتفع بعمل لاخرة ولا لدنيا هو دائم توجس والتحسس والتوهم انه عليل انه مريظ انه ولربما بمخاوف يتوقعها من علل وامراض او من قبل الخلق
انهم يصلون اليه باذى انهم يتربصون به انهم يريدون به سوءا وهو ينظر الى هؤلاء الناس الى هذه الدنيا كما يقال منظار اسود يتوقع منهم الشرور والمكاره وانهم يتربصون به الدوائر
ثم بعد ذلك لا يستطيع ان يعبد الله عز وجل كما ينبغي ويبقى في حال من الحزن والحسرة والكآبة والنفس لها احوال من القوة والضعف والاقبال والادبار فاذا انتبه حال من الضعف اما بسبب مرض حقيقي او علة حقيقية حصلت
فيأتي الشيطان ويستغل هذا  يزيد من اعتلاله في اوقات الضعف هذه فتشتد وطأته عليه فتكثر خواطره ووساوسه ثم بعد ذلك تضعف نفسه وتكون اكثر قابلية للمرض الحسي لانها ضعفت ومعلوم ان قوة القلب حسن الفأل
انها تدفع الامراض الحسية فضلا عن العلل المعنوية وهذا امر مشاهد في احوال الناس ويعرف حتى الاطباء مع انهم يتعاملون تعاملا ماديا عن الطب الحديث مع مثل هذه القضايا لكنهم يدركون اثر الروح المعنوية
بدفع العلة وكذلك ايضا لربما حصل له ضعف في امر اخر يعني ليس من قبيل المرض وانما من قبيل الضعف البشري الذي ينتاب النفس في حال تحليقها احيانا ثم بعد ذلك تهبط
معنويات الانسان لموقف  فشل عرض له اخفاق ما قبل في جهة كان يأملها ما حصل له كذا فيأتي الشيطان وتشتد وطأته عليه فيدخل عليه فاحيانا تكون هذه مفرق في حياته
فيجد ان احواله بدأت بالتدهور وانه قد اصابه امور لا يدري ما هي وحينما يسأل عن تاريخ هذا المرض عن تاريخ هذه العلة تجد ان المفصل كان هو هذا. هي فترة ظعف وقت ظعف
مر به فاستغل الشيطان هذا شد عليه ثم بعد ذلك استجاب لهذه الخواطر وصار يتشربها فاثقلت نفسه فحصل له بسبب ذلك من انواع الضعف المبنية على اوهام لا حقيقة لها
تجد هذا السائل يقول بعد ما كنت منطلقا في غاية النشاط والهمة والحيوية والمرح اصبحت بعد ذلك في غاية الفتور والضعف لا تنهض نفسي بعمل صالح او بعمل انتفع به في امور الدنيا ولا امور الاخرة. ويذهب الى عمله على مضض
تثاقل وتكره ولا يجد اقبالا على مخالطة الناس والجلوس معهم وينعزل فكل ما انعزل تسلط عليه الشيطان اكثر واذا تراجع عن دراسته عن عمله قال انا اخذ اجازة اغير ارتاح لعلي ازدادت الوطأة
ثم بعد ذلك يحبسه في مكان في زاوية ضيقة ويأخذ بخناقه ويتسلط عليه ويكون قد انفرد به عن الناس ثم بعد ذلك يفعل به فعله وهذه امور تكون على من ابتلي بها نسأل الله العافية للجميع امثال الجبال
يتمنى الموت بعد ما كانت له امال وله طموحات كما يقال وما الى ذلك اصبح لا يطمح لشيء وصار الموت افضل عنده من الحياة وان هذه الحياة لا خير فيها ولا قيمة لها ولا طعم
ولا يلتذ مثل هذا لا بأكل ولا بشرب ولا بمخالطة الناس ولا ولا باي امر من هذه الامور حتى في امورها الخاصة من معاشرة الزوجة ونحو ذلك مثل هذا الانسان
يحصل عنده انقباض ويقبل على هذا بتكره شديد حرجا من هذه المسكينة ولربما كان بعد اربعة اشهر او اكثر كما سمعت من بعضهم حمل النفس على ذلك بغاية الصعوبة لان ذلك ليس كالاكل الذي يمضغه لانه هو لا يجد من نفسه اصلا اقبالا
ومن ثم هو يتوقع الاخفاق كما هو معلوم المقصود ان الامر ليس بالشيء السهل واكثر ما يعرقل هؤلاء الناس ويقعدهم عن كثير من الخيرات والمنافع والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل الصالح ونصر الدين هي اوهام
يا اوهام قد كبلوا او كبل الشيطان بها ايديهم وارجلهم فيقرب لهم المكروه ويجعله امام ناظر الواحد منهم يترقبه ويتوقعه في كل لحظة ومن ثم يقعده عن العمل الصالح يبعده عن الدعوة يبعده عن نفع الناس عن الخير عن نصر الدين
والسعي في اعزازه نفع الناس نفع كذا حتى يشعر الانسان انه لا يصلح لشيء ولا يستطيع ان يقدم شيئا ل نفسه فضلا عن الاخرين ولا يزال الشيطان به حتى يفشل
فشلا كاملا من كل وجه ومن هنا كان لابد من هذه الاستعاذة والتحرز من فعل هذا الشيطان
