الكلام الحسن يأسر القلوب وتستدفع به العداوة ويحصل به من المنافع ما لا يقادر قدره اما الكلام الذي يؤذي والكلام الذي يجرح والصلف فان ذلك تستدعى به العداوات والبغضاء والشحناء والفرقة بين الناس
وبه يحصل فقد الاحباب والاصحاب والاقربين وبه تستثار كوامن النفوس فالعاقل هو الذي يحسن الخطاب والرد الجواب ويدفع بالتي هي احسن ويتخير احسن العبارات ويرد بها واذا خاطبهم الجاهلون قالوا
سلاما سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين فهو لا ينسفل ولا يهبط مع السفهاء. وان اساءوا اليه فكيف بمن لم يسيئوا وكيف بمن احسنوا. ومن الناس من لا يوفق فيرد الاحسان بالاساءة فلا يسلم الناس من لسانه
وغمزه وهمزه ولمزه وهم يحسنون يحسنون اليه اما اذا اساء اليه مسيء فانه يهبط في الاساءة الى الدركات وهذا خلاف العقل وهو خلاف ايضا ما امر الله تبارك وتعالى به
وحينما يقول الانسان للناس حسنا انما يؤمرون بهذا فهذا يدل على انهم يضمرون لهم الخير هؤلاء الناس سواء كانوا من اهل الاحسان او كانوا من اهل الاساءة ليكن امرك بالمعروف
ونهيك عن المنكر غير منكر الكلمة الطيبة صدقة الكلام اللطيف الكلام الذي يصدر من لسان عف لا شك انه يؤثر ويكون ذلك ادعى للقبول قبول ما يقال وما يؤمر به
وما ينهى عنه وهو من الاداب المعروفة في الدعوة الى الله تبارك وتعالى والامر بالمعروف والنهي عن المنكر الرفق واللين في الكلام فهذا كله مما ينبغي مراعاته اما اذا اطلقت الالسن
فان هذه الالسن التي تنفلت فان ذلك يدل على خفة العقول. لان العقل زمام وختام يزم به اللسان فاذا خف العقل تقاصر عن ذم اللسان فانطلق لسان الانسان يهرف بما لا يعرف
وينطلق يجرح ويؤذي ويقع في الاعراض ويتكلم فيما لا يعنيه ولا يبالي اما العاقل فانه يحسب الحرف لانه يعلم ان كلامه سيعرض عليه في يوم لا يغادر فيه الصغير ولا الكبير من الاعمال والاقوال
ووجدوا ما عملوا حاضرا ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ويحسب كلامه ويعتقد ان كلامه من عمله وسيسأل عما يقول ولهذا قالوا بان طول الصمت يدل على كمال
العقل. اما المهدار فانه لا يكون كذلك الا لضعف عقله فعقله لا يسيطر على لسانه والله المستعان
