ثم قال الله تبارك وتعالى انا اخلصناهم بخالصة يعني خصصناهم بخاصة كما يقول ابو جعفر بن جرير رحمه الله هنا عبر بها عن مزية ورتبة لهم كما يقول ابن عطية. ما هذه الخاصة؟ ما هذه الخالصة
العظيمة والخصيصة الجسيمة ذكر الدار ذكرى الدار يعني ان الله عز وجل جعل ذكر الدار الاخرة في قلوبهم جعل الاخرة بين اعينهم تتراءى لهم بقيامهم وقعودهم ومشيهم واعمالهم ومزاولاتهم كلها. فصار العمل لها
صفوة وقتهم اعطوا العمل للاخرة صفوة اوقاتهم وصاروا مخلصين لله تبارك وتعالى مراقبين له وصار ذلك وصفا دائما لهم فجعلهم الله عز وجل بهذه المثابة ذكر الدار يتذكر باحوالهم المتذكر
ويعتبر بهم المعتبر ويذكرون باحسن الذكر هذه عبارة عبر بها الشيخ عبدالرحمن بن سعدي جمع اقوالا متعددة في تفسير قوله ذكرى الدار اذا ذكروا ذكرت الاخرة وهم يذكرون بها وهي تتراءى لهم لا تغيب
عن اذهانهم وعقولهم كانهم يشاهدونها. ليس لهم هم سواها كما يقول مجاهد يعملون لها يسخرون الطاقات والعقول والذكاء والامكانات والجهود والطاقات من اجل الاخرة فاطاعوا الله وراقبوه جعلهم الله يعملون لها
ونزع من قلوبهم حب الدنيا وذكرها مجالسهم ليست في الدنيا ليست في العقار ليست مجالسهم في المطاعم والمآكل والاثاث والرياش وما الى ذلك اخلصهم بحب الاخرة اخلصهم بذكرها كما يقول مالك ابن دينار رحمه الله
كل هذا يرجع الى شيء واحد وهم يدعون الى الله عز وجل والى الدار الاخرة لان ذلك من طاعة الله والعمل لدار القرار كما يقول ابن الجرير رحم الله الجميع
فخلص لهم التذكير بالدار الاخرة. ودعاء الناس اليها وحضهم عليها كما يقول هو قتادة يعني ان الاخرة صارت شغلا لهم. لا تفارق قلوبهم اذا كان الانسان بهذه المثابة فان اعماله جميعا
تتحول الى طلب الدار التي هناك ما يطلب شيء هنا
