يقول احيانا يتعرض المرء للايذاء فيهم بالرد عليه فيتذكر قوله تعالى ولئن صبرتم وخير من الصابرين. فهل الدعاء بكف شر مؤذين عني يجوز  عليك  تجتهد في توقي الشر كما قال سبحانه
ادفع بالتي هي احسن ادفع بالتي هي احسن اذا الذي بينك وبين عداوة كانه ولي حميم يدفع بالتي هي احسن حينما يؤذيك انسان مثلا مقابل بالتي هي احسن قابل الغضب بالحلم
الجهل بالعلم كذلك العجلة بالتأني والصبر ومن ولا من انتصر بعد ظلم فاولئك ما عليهم من سبيل الذي ينتصر بقدر ظلمه ومظلمته فلا بأس بذلك لا ظاهر عليه وهذا له تفصيل وكلام كثير لاهل العلم في مثل هذا المقام. انه لكن هذا هو الاصل في هذا الباب
ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوتك انه ولي حميم. قريب ادفع السيئة مهما كانت  اذا اجتهدت به واستعنت بالله سبحانه وتعالى ابشر بالخير والعاقبة الحسنة ويعود الذي غضب عليك حامدا
مادحا معتذرا معتذرا وان تطاول شروم ما في مانع انك تدعو عليه بقدر مظلمته. لكن اياك ان تبالغ قال عليه الصلاة والسلام عائشة رضي الله عنها كما روى داوود وكان قد سرقت من الحفلة فجعلت تدعو على من سرق. فقال النبي عليه الصلاة والسلام لا تسبخي عليه. لا
يعني لا تخففي عنه يعني انك اذا بلغتي بالدعاء فان المظلوم ربما يكون ظالم. بعظ الناس يبالغ ادعاء المظلمة ويبالغ في الدعوة على الظالم حتى مع كثرة الدعاء قد ينقلب المظلوم
الظالم الى مظلوم عليك ان تسعى فيما يكون سببا لطيب نفسك وراحة ذلك في هذا الشيء ومن عفى واصلح فاجره على الله عفى واصلح خاصة اذا ما كان قادرا لكنه اعرض
واذا كان الذي تعرض لك  شبيها فان اشد احسن ما يرد به السفيه والاعراض عنه هذا يؤذيه اذى اشد من ردك عليه. الاعراض عن السفيه عدم مبالاة به يكون اشد عليه
من الرد عليه. اشد عليه من السباب والشتام لو وقع وكنت اذا فهس فيه بسب عرضي فاكره ان اكون له مجيبا. يزيد سفاهة وازيد حلما كعود زاده الاحراق طيبا وفي قصة وقعت لقيس
ابن قيس او احنا بن قيس  وكان من احلم الناس وهو مخضرم كبير رضي الله عنه من اخص اصحاب عمر رضي الله عنه  وقيل له ممن تعلمت الحلم؟ قال من قيس ابن عاصم المنقري
قيس بن عاصم من قرية وكان هذا قد اسلم وادرك الاسلام وقيل كيف؟ قال كان في مجلسه محتبيا وكان على عادة العرب سيدهم وكان هو سيدهم محتابيا معه وقومه عنده
فجاءه رجل ممسكا لرجل قال هذا ابن اخيك قتل ابنك قتل ابنك قال قيس قال الاحنف والله ما حل فما حل عبوته يعني بقي على حاله ثم قال فك اشار ابن اخي
فك اشارة من اخي لانه قال انه قد حصل بينه وبينه في خصومة ضربه على رأسه فقتله بحجر ثم خذ هذه البذرة فيها عشرة الاف درهم واعطها ام الغلام ام ولده فانها اليوم على ابنها غضبا. ثم عاد في حديثه يقول عاد كأن شيئا لم يكن. هذا هو كان في الجاهلية قبل اسلامه
وكان تعرض له مرة شفيه في الطريق فجعل يسب وشه فاعرض عنه الاحمد ابن قيس وجعل يتبعه فاعرض عنه ثم جعل يرميه ولا يلتفت اليه ثم لما وصل الى داره
قال هل تريد شيئا اعطيك ثم اغلق الباب وسكت وتركه يحترق لاعراضه عنه وعدم مبالاته به لا شك هذه من اعظم ما يؤذي السفيه فقال وكنت اذا فاه السفيه فاكره ان اكون له موجبا يزيل سفاهة وازيد حلما كعود زاده الاحراق
وهذا كله كما تقدم جاء به الشرع في الاعراب الجاهلين وعباد الرحمن الذين يمشون على ظهورنا. واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما يعني متاركة
