ايها الناس يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله
فتربصوا حتى يأتي الله بامره. والله لا يهدي القوم الفاسقين في هذه الاية الكريمة يخبر الله سبحانه وتعالى عن وجوب محبته ومحبة رسوله وعن وجوب نصرة دينه وان ذلك مما يجب ان يكون
اولى الاولويات واهم المهمات وانهم اذا لم يقوموا بذلك فهم متوعدون بالعذاب وبنزول امر الله جل وعلا فيهم فاذا كانت هذه المذكورات اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم والاموال والتجارات والمساكن. اذا كانت هذه الامور
احب اليكم من الله ورسوله. واحب اليكم من الجهاد في سبيله لنصرة دينه فتربصوا حتى يأتي الله بامره اي تربصوا حتى يأتيكم العذاب الاليم وحتى تنزل بكم العقوبة الشديدة حيث قدمتم هذه الامور على محبة الله ورسوله وعلى الجهاد في سبيله لنصرته
دينه فاذا هذا الامر هو اهم ما يعيش الانسان لاجله هذا الامر هو اهم ما يحيا الانسان لاجله. محبة الله ورسوله. والسعي في نصرة هذا الدين بما يستطيع من الجهاد بيده ولسانه وماله. وبكل ما يقدر عليه
وفي هذه الاية ان محبة الله ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم فرض واجب من ترك ذلك فهو متوعد بالعقوبة. بل لا يتم ايمان مؤمن حتى يحب الله ورسوله اشد من محبة من سواهما
جاء في الصحيحين عن انس رضي الله عنه وبعض لفظه لمسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من اهله من نفسه وماله واهله وولده
والناس اجمعين لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه وماله وولده والناس اجمعين فلا يتم ايمان مؤمن حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم احب اليه من نفسه
واحب اليه من ما له واحب اليه من ولده واهله. ومن سائر الناس ولذا جاء في صحيح البخاري عن عبد الله ابن هشام رضي الله عنه ان عمر كان يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم
ويده في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر والله يا رسول الله لانت احب الي من كل شيء الا من نفسي قال لا يا عمر حتى اكون احب اليك من نفسك
لا يتم ايمانك حتى اكون احب اليك من نفسك فقال عمر والله يا رسول الله لانت احب الي من نفسي قال الان يا عمر فيجب على المؤمن ان تكون محبته لله وللرسول
اشد من محبته لنفسه لو تفنى حياته او تزهق روحه لو يسال دمه في سبيل نصرة الله ورسوله فهذا امر يسير وليس بشيء وهذا امر فرض واجب على المؤمن الا يقدم على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم احدا من الخلق
حتى نفسه
