مما يحبط الاعمال ويبطلها ويغرقها ان يقبل الانسان بعد الطاعة على المعصية يجتهد في الطاعات يفعلها يصبر عليها ثم يعمل المعاصي فيفسد اعماله الصالحة جاء في صحيح البخاري ان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه سأل الناس عن هذه الاية ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب
تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات. واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء. فاصابها اعصار نار فيه نار فاحترقت اي من يحب ذلك ان تكون له جنة اي بستان عظيم فيه من اصناف الثمار وتجري من خلاله الانهار يستفيد
منه الثمرات العظيمة فلما كبرت سنه ولم يكن معه من يقوم ببستانه وله ذرية ضعفاء عليه نفقتهم وهو متكفل بامورهم احترق ذلك البستان وهو كبير في السن اي حسرة تكون عليه
سألهم عمر عن هذه الاية ما معناها فقال ابن عباس يا امير المؤمنين ضربت مثلا لعمل قال عمر واي عمل قال اقول ضربت مثلا لعمل. قال عمر ضربت مثلا لرجل غني كان يعمل بطاعة الله
فاتاه الشيطان فعمل بالمعاصي فاغرق اعماله رجل يعمل بالطاعة يجتهد فيها يعبد الله تعالى ثم يميل الى المعاصي والعياذ بالله فيغرق عمله الصالح يفسد عمله الصالح جاء في سنن ابن ماجة عن ثوبان ان النبي عليه الصلاة والسلام قال اني لاعرف اقواما
اني لاعلم اقواما يأتون يوم القيامة بحسنات امثال جبال تهامة بيضا يجعلها الله هباء منثورا  قالوا يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا ان الا نكون منهم ان نكون منهم ونحن لا نعرف
قال اما انهم من اخوانكم ويتكلمون بالسنتكم ويأخذون من الليل ما تأخذون. ولكنهم اذا خلوا بمحارم الله انتهوا  يعملون الطاعات يفعلون العبادات ولكن لا يرجون فيها ثواب الله اما يفعلونها مرآة للناس او نحو ذلك فاذا خلوا عن اعين الناس فاذا خلوا
انفسهم وغابوا عن اعين الناس انتهكوا محارم الله فافسدوا تلك الاعمال وابطلوها وقد كانت عظيمة كالجبال مصير هباء منثورا وجاء في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اتدرون ما المفلس
تدرون ما المفلس؟ من هو المفلس عندكم؟ ماذا تعرفون عنه؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع هذا المفلس انسان ليس له مال وهذا معنى صحيح قال الرسول عليه الصلاة والسلام ان المفلس. اي الافلاس الاعظم الذي هو اعظم من هذا الافلاس. ان المفلس من
من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وظرب مال هذا وسفك دم هذا واخذ مال هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فاذا فنيت حسناته قبل ان يقضي ما عليه اخذ من سيئاتهم. فطرحت عليه ثم طرح في النار
اعمال صالحة ولكنه افسدها بالمعاصي بعدها لكنه احبط تلك الاعمال. ولم يجعل لها قيمة بمعصية الله بعد ان عملت تلك الاعمال قال فطرح في النار والعياذ بالله فهذا هو المفلس
فيا ايها المسلم يا من تعمل الصالحات احذر على اعمالك الصالحة حافظ على اعمالك الصالحة لا تبطلها لا تفسدها فكم من انسان يعمل ثم يظن ان له اعمالا يلقى الله تعالى بها وقد افسدها
وقد ارتكب ما يبطلها. فاذا لقي الله جل وعلا لقيه بلا عمل بسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا. ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب. نسأل الله جل وعلا ان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته
