فيا عبد الله عقيدتك مبنية على تحقيق هذه الاصول الستة. اول هذه الاصول وهو اعظمها واهمها الايمان بالله  الايمان بالله سبحانه وتعالى. وذلك ينبني على ثلاثة امور الايمان بربوبيته والايمان بالوهيته
والايمان باسمائه وصفاته فهذه ثلاث اذا امن بها العبد امن بالله جل وعلا ان يؤمن بربوبية الله والربوبية نسبة الى الرب اي ان يؤمن ان الله تعالى هو الخالق وهو الرازق
وهو المالك وهو المدبر وهو المتصرف فلا خالق الا الله سبحانه ولا رازق في هذا الكون الا الله سبحانه ولا مالك على الوجه الحقيقي ولا مدبر ولا متصرف الا الله سبحانه وتعالى
كم ذكر الله تعالى هذا الاصل العظيم في كتابه ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يغش الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره. الا له
الخلق والامر وقال الله سبحانه الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها والقى في الارض رواسي ان تميد بكم وبث فيها من كل دابة. وانزلنا من السماء ماء فانبتنا فيها من كل زوج كريم
هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين والله جل وعلا بيده الامر غير الله لا يخلق غير الله لا يرزق ام خلقوا من غير شيء
ام هم الخالقون؟ ام خلقوا السماوات والارض؟ بل لا يوقنون ام عندهم خزائن ربك هم المسيطرون؟ ام لهم سلم يستمعون فيه؟ فليأت مستمعهم بسلطان مبين الى غير ذلك من الايات التي
عظم الله فيها نفسه. واخبر بان الامر كله اليه هلا له الخلق والامر فالخلق والامر كله لله سبحانه وتعالى. انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون  هذا هو الايمان بربوبية الله
فالله جل وعلا هو الرب هو الخالق هو المالك. اول سورة في القرآن افتتحها الله بذلك. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين قل اعوذ برب الناس اخر سورة في القرآن
ملك الناس اله الناس الى اخر السورة فالقرآن قرر هذا اعظم تقرير مع وضوحه وبيانه ولذا كان هذا الاصل متقررا في فطر الناس حتى المشركون في الجملة لم ينكروه. كانوا يقرون بربوبية الله
قال الله تعالى لنبيه قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. ومن يدبر الامر هذا الخطاب للمشركين. قل لهم من يفعل؟ كل
هذه الامور فسيقولون الله يعترفون انه الله. ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر. لا يقول قولن الله لا ينكرون ذلك يقرون به. ولكن اشركوا معه غيره قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون اي اسألهم يا محمد اسأل المشركين
قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل افلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل افلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء. وهو يجير ولا يجار عليه. ان كنتم تعلمون سيقولون لله
قل فانى تسحرون. اذا اقروا بذلك واعترفوا به ولكنهم اشركوا في عبادة الله صرفوها لغيره فهذا الامر العظيم واظح يلي في القرآن لم ينكره كما اخبر الله الا العتاة المتكبرون المتكبرون
كفرعون الذي ادعى لنفسه الربوبية وقال انا ربكم الاعلى وكالنمرود الذي حاج ابراهيم في ربه وقال انا احيي واميت ومع ذلك كان ادعائهم هذا انما هو بالسنتهم وقلوبهم تكذبهم ولذا فرعون لما ادركه الغرق اقر بما كان يخفيه. وقال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل
وانا من المسلمين قال الله الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين اي لا ينفع الايمان فهذا امر ظاهر واضح لكل احد يعرفه كل احد يا رجل اوجاع ناس ممن ينكرون وجود الله وتدبيره للكون الى الامام ابي حنيفة رحمه الله يريدون مناظرة
في هذا الامر في اثبات وجود الله وتدبيره للكون وتسييره له فقال دعوني افكر في امر قالوا في ماذا تفكر قال افكر في خبر ان سفينة تأتي الى نهر دجلة
فتحمل ما تحمل من البضائع ثم تمضي في البحر ثم ترسو في الجانب الاخر ثم تفرغ ما فيها مما حملت. ثم تعود الى المرسى الاول فتحمل مرة اخرى دون ان يقودها احد
فقالوا له هذا محال كيف يكون سفينة تأتي وتذهب وترجع وتحمل البضائع وتنفلها وتنزلها دون ان دون ان يدبرها احد  وهو اراد ان يلزمهم فقال تنكرون ذلك في سفينة كيف بهذا الكون
علويه وسفليه من سمائه وارضه وشمسه وقمره ونجومه وجباله والخلق الذين فيه كل هؤلاء لا يدبرهم احد لا يسيرهم احد اذا انكرتم هذا في سفينة فكيف بهذا الكون كله؟ ايعقل انه بدون مدبر
ولا خالق ولا متصرف وسأل الامام الاصمعي عبد الملك ابن قريب رحمه الله من ائمة التابعين رجلا من الاعراب والاعراب هم البدو. الذين ليس عندهم علم ولا يعرفون كثيرا من ادلة القرآن والسنة
قال لهذا الاعرابي قال له بماذا عرفت ربك كيف عرفت الرب فقال الاعرابي كلمته المشهورة قال البعرة تدل على البعير واثر القدم يدل على المسير اذا وجدنا بعرة نستدل بهذه البعرة انه كان ها هنا بعير. والا من اين توجد البعرة
واثر القدم اذا رأينا في الارض اثر اقدام نستدل بها على مسير اناس من هذا المكان قال فسماوات ذات ابراج وارض ذات فجاج الا يدل ذلك على اللطيف الخبير اي هذا شيء لا يجهل
هذا تدعو اليه الفطرة. كل احد يعلمه السماوات تدل على وجوده سبحانه وسلطانه وتدبيره والاراضين تدل على ذلك وكل المخلوقات تدل عليه  وفي كل شيء له اية وفي كل شيء له اية تدل على انه واحد
في كل شيء من الخلق اية وعلامة تدل على ان الله تعالى واحد فهذا الامر الاول مما يقوم عليه الايمان بالله سبحانه وهو الايمان بربوبية الله جل وعلا
