الامر الثاني من الامور التي يقوم عليها الايمان بالله هو الايمان بالوهية الله والالوهية نسبة الى الاله والله تعالى هو الاله والايمان بالوهية الله الالوهية بمعنى العبادة والاله بمعنى المعبود
ان نؤمن ان الله تعالى وحده هو المستحق للعبادة وانه لا يجوز ان يصرف شيء من العبادة لغير الله. لا العبادة القولية التي هي بالدعاء ونحوه ولا العبادة الفعلية التي هي بالصلاة والذبح والنذر والطواف ونحوها
ولا العبادة القلبية التي هي بالخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة كل هذه لا يجوز ان يصرف منها شيء الا لله سبحانه ومن صرف منها شيئا لغير الله فلم يحقق الايمان بالله
فالله هو الاله الحق وكل ما سواه باطل قال الله ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل فكل ما دعي من دون الله فهو باطل
والله تعالى هو الاله الحق قال الله سبحانه واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واخبر الله انه اوجد الخلق لهذه الغاية. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق. وما اريد ان يطعمون
فتؤمن ان الله تعالى هو الاله الحق وانه لا يستحق العبادة احد سوى الله جل وعلا وكل ما عبد من دون الله سواء ما عبد من دون الله من الاصنام والاوثان
او ما عبد من دون الله من الاضرحة والقبور او ما عبد من دون الله من الاولياء والصالحين او من الملائكة او من الجن او من الانبياء والرسل كل ذلك عبادته باطلة
وكل ذلك مما ينافي ايمان المؤمن ولا يتم ايمانه مع هذه الامور فلا بد من تحقيق الوهية الله هذا الامر هو الفرق بين المسلم والكافر هذا الامر هو الذي رفظه المشركون
هو الذي رده المشركون في وجوه الانبياء اما الامر الاول اقروا به وهو الربوبية قال الله تعالى في بيان رفضهم لذلك انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون يمتنعون
لا يمكن ان يقولوا لا اله الا الله. هم يعتقدون ان الله اله وان غير الله اله يعتقدون ان غير الله تصرف له العبادة وغير الله تصرف له العبادة. فلما قال لهم الرسول قولوا لا اله الا الله استكبروا
وقالوا اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب. تعجبوا كيف يكون اله واحد هم عندهم الهات كثير قال قوم هود ليهود عليه الصلاة والسلام قالوا اجئتنا لنعبد الله وحده
ونذر ما كان يعبد اباؤنا فهم ابوا عبادة الله وحده ورفضوا ذلك وانكروه وعجبوا منه ومن يقول اليوم انا مؤمن بالله ثم يصرف عبادة لغير الله هذا ليس بمؤمن بالله. هذا مثله مثل المشركين الذين دعاهم الرسول عليه الصلاة والسلام
وكفروا به لم ينكروا الايمان بالله امنوا بالله ولكنهم صرفوا عبادتهم لغير الله سبحانه وهذا الامر هو الذي فرق به بين اهل الاسلام واهل الكفر اله واحد لا يمكن ان يكون الهان
وقال الله لا تتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد وقال الله تعالى لو كان فيهما اي في السماوات والارض. الهة الا الله لفسدتا لو وجد اله مع الله لفسدت السماوات والارض
لا يمكن ان يستقيم الحال مع وجود الهين ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله. اذا اي لو كان معه اله لذهب كل اله بما خلق. ولا على بعضهم على بعض
سبحان الله عما يصفون فهذا هو الامر الثاني. مما يقوم عليه الايمان بالله جل وعلا هو الايمان بالوهية الله ان تؤمن ان الله تعالى هو الاله الحق وان كل ما سوى الله جل وعلا باطل
وان من دعا المسلمين الى دعاء غير الله سواء يدعون القبور او الاولياء او الصالحين او دعاهم الى تقريب القرابين والنذور لهؤلاء او الطواف بقبورهم. او التوسل بهم او نحو ذلك
فانما يدعوهم الى الكفر كل من دعاهم الى ذلك فانما يدعوهم الى الكفر بالله كما يوجد اليوم من الرافضة وطوائف من الصوفية وغيرهم ممن يدعو الى مخالفة هذا الاصل العظيم الذي يقوم عليه دين المؤمن واعتقاده
