اما القرآن فهو محفوظ انزله الله وحفظه ولم يرد احد تغييره وتبديله الا فضحه الله فلا يمكن ان يغير في حرف واحد قال الله سبحانه انا نحن نزلنا الذكر. اي هذا القرآن وانا له لحافظون
والله تكفل بحفظه وقال الله عن كتابه العظيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فهذا القرآن لا يمكن ان يدخله الباطل ولا يمكن ان يصل اليه التحريف والتبديل. تكفل الله تعالى بحفظه. لانه باق الى يوم القيامة. وهذا من الحكمة العظيمة
قال اهل العلم ان الكتب السابقة نالت هالايدي وتسلط عليها من غيرها لان الله علم انه سيأتي كتاب بعدها ينسخها ويجعلها في حكم العدم بل اذا سلطت عليها ايدي البشر بخلاف القرآن علم الله انه لا يأتي بعده كتاب الى قيام الساعة هو الكتاب الباقي
وهو الدين الباقي الى يوم القيامة. فلذا تكفل الله تعالى بحفظه ايضا لو تأملت في الايات تجد ان الله تعالى اسند حفظ القرآن الى نفسه واسند حفظ التوراة والانجيل الى علماء بني اسرائيل
قال الله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. فجعل الله حفظ القرآن الى نفسه سبحانه وقال الله انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيين
والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله. وكانوا عليه شهداء فجعل الله حفظ التوراة اليهم. فلما كان حفظ التوراة الى البشر لم يستطيعوا حفظها ودخلها ما دخل لها من التغيير ولما كان حفظ القرآن الى الله سبحانه حفظه الله وابقاه محفوظا وسيبقى محفوظا
الى يوم القيامة والكتب السابقة نؤمن انها نالت هالايدي كما في الايات الكثيرة التي تقدمت واما هذا القرآن فهو محفوظ اجمع العلماء من اولهم الى اخرهم لا خلاف بين احد من اهل العلم ان من انكر حرفا واحدا من القرآن
متفقا عليه بين علماء المسلمين انه كافر خارج من الاسلام ومن انكر حرفا واحدا من كلام الله جل وعلا مما هو متفق عليه فهو كافر فكيف بمن يقول ان القرآن حرف
وبدل كما تعتقده الرافضة. هؤلاء كذبوا كلام الله ردوا كلام الله ولم يؤمنوا به. ربنا يقول انا نحن نزلنا الذكر. وانا له لحافظون. والرافضة يقول يقولون لا ليس بمحفوظ. دخله تغيير وتبديل
نقصت منه ايات وزيدت فيه ايات ربنا عز وجل يقول لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والرافضة يقولون بل اتاه الباطل ودخل فيما ليس منه وحذف منه ما هو منه
هل بعد هذا الكفر من كفر؟ لو لم يكن عند الرافضة الا هذه لكفت في بيان كفرهم وخروجهم الاسلام حيث طعنوا في هذا القرآن انه كتاب ناقص. او انه كتاب قد حرف وبدل. بل هذا
من مذاهبهم الضرورية عندهم. من ضرورية من ضروريات مذهب الرافضة. الامامية الاثنى عشرية انهم هذه العقيدة فيجب الايمان قطعا وجزما لا شك في ولا تردد ان هذا القرآن محفوظ ان هذا القرآن صانه الله وحفظه وابقاه محفوظا وسيبقى محفوظا الى ان تقوم الساعة
حتى يرفعه الله تعالى في اخر الزمان وهو محفوظ فمن الايمان بالكتب الايمان بحفظ هذا القرآن. وصيانته وبقائه الى يوم القيامة الايمان بان هذا القرآن شامل ما من شيء يحتاج اليه الناس الا وفي القرآن ذكره
الايمان بان هذا القرآن باق ودائم الى قيام الساعة. لا ينسخه شيء. الايمان بان هذا القرآن معجز لا يستطيع احد ان يأتي باية مثله تحدى الله المشركين في الزمن الاول الذين كانوا اهل الفصاحة واهل البلاغة الذين لم يأتي بعدهم من يساويهم
في فصاحتهم وبلاغتهم تحداهم الله ان يأتوا بمثل هذا القرآن فعجزوا تحداهم الله ان يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا تحداهم الله ان يأتوا بصورة ولو باقصر سورة من مثل القرآن فعجزوا
وهم العرب الفصحاء البلغاء الذين نزل القرآن بلغتهم بعض كبارهم وهو الوليد ابن المغيرة لما قيل له كذب بهذا القرآن اوئت محمد واسمعه فلما سمع القرآن ان دخل مما فيه من العظمة
وعجب مما فيه من جزالته وبلاغته وهم العرب الفصحاء قال والله ليس بكلام البشر وليس بسحر ولا شعر ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وانه ليعلو ولا يعلى عليه ولم يستطع تكذيب القرآن
كان اذا سمعه احد تأخر به. كان المشركون اذا سمعوا الرسول يقرأ رفعوا اصواتهم. وضجوا بالصياح لاجل الا يصل القرآن الى اذانهم لانهم يعلمون انه اذا وصل الى اذانهم سيؤثر في قلوبهم
وقالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه اي ارفعوا اصواتكم وتكلموا لاجل الا تسمعوه لعلكم تغلبون اما اذا سمعتموه سيغلبكم محمد. كان ابو بكر يصلي ويرفع صوته بالقراءة. فاتى اليه المشركون قالوا له لا
تفتن ابناءنا ونساءنا اما ان تخفض صوتك بالقراءة والا اخرجناك من مكة خاف المشركون ان ابنائهم ونسائهم يسمعون القرآن فيؤثر في قلوبهم. كتاب معجز كتاب عظيم يا جبير ابن مطعم وكان مشركا في فداء اسارى بدر بعد غزوة بدر
الى المدينة فسمع الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ في صلاة المغرب قال والله ان كاد قلبي ليطير من بين جنبتين وهو لا يزال على الشرك سمعه النجاشي واصحابه من النصارى فبكوا حتى بلوا لحاهم من البكاء. قال الله واذا سمعوا ما انزل الى الرسول
ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق. يقولون ربنا امنا فاكتبنا مع الشاهدين فتأثروا بسماع القرآن. ونفذ الى قلوبهم فهذا كتاب معجز كتاب يعجز عنه البشر. كتاب ما سمعه احد
الا اثر في قلبه كم اهتدى من اهل الكفر والشرك في ازمنة ماضية وفي ازمنة لاحقة بمجرد سماع بعض الايات من كلام الله سبحانه لما له من الحلاوة ولما له من العظمة ولما له من التأثير على هذه القلوب
ولذا انظر كم يقرأه القارئ تجد الشخص قد بلغ ستين او سبعين او ثمانين سنة ويقرأ القرآن طيلة حياته ولا يسأم منه لو قرأ كلام بشر كتابا مؤلفا مهما كان يقرأه مرة ومرتين وثلاث واربع يسأم منه
اما القرآن يقرأه المؤمن طيلة حياته وكلما تقدم به العمر وازداد ايمانه وجد لهذا القرآن لذة وعظمة لم يجدها فيما سبق فهذا من عظمة هذا الكتاب من جمال وجلال وكمال هذا الكتاب العظيم الذي انزله الله تعالى على نبيه
