واما الاصل السادس وهو الايمان بقدر الله جل وعلا ان يؤمن العبد ان كل شيء بدون استثناء سواء مما كان او ممن سيكون في المستقبل كله بقدر الله فما من مخلوق من المخلوقات
ما من قول من اقوال المخلوقين ولا فعل من افعالهم ما من شيء يقع مما يحبه الناس او مما لا يحبونه الا وهو بقدر الله سبحانه وتعالى فكل شيء بقدر
ليس هناك شيء يستأنف من اليوم او مما سيأتي من الايام بل كل شيء قد مضى في علم الله تعالى الازلي كل شيء قد مضى في تقدير الله سبحانه وتعالى
فيجب على المؤمن ان يؤمن بقدر الله سبحانه وتعالى وان كل شيء في هذا الكون فهو بقدر الله ولا يتم ايمان المؤمن حتى يؤمن بذلك جاء في حديث ابي الدرداء عند الامام احمد
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الايمان حتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه فما بلغ عبد حقيقة الايمان حتى يؤمن بذلك
ان كل شيء اصابه في هذه الحياة الدنيا فهو بقدر الله ولم يكن ليخطئه ابدا ولا يمكن ان يصرف عنه ابدا ما دام قد اصابه وان كل شيء اخطأه فلم يصبه
ولم يحصل له ولم يتهيأ له انه لا يمكن ابدا ان يصيبه فاذا علم ذلك بلغ حقيقة الايمان وجاء ايضا عند الامام احمد عن الوليد ابن عبادة ابن الصامت قال دخلت على ابي
وهو مريض اتخايل فيه الموت. فقلت يا ابتاه اوصني قال اجلسوني ثم قال انك لن تطعم طعم الايمان ولن تجد حق حقيقة الايمان بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره قال فقلت يا ابتاه وكيف لي ان اعرف خير القدر من شره
قال تعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان اول ما خلق الله القلم ثم قال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن الى يوم القيامة
ولو مت على غير ذلك لدخلت النار ان القلم حين امره الله وحين قال له اكتب جرى بما هو كائن الى يوم القيامة وكل شيء بقدر الله سبحانه وتعالى لا ايمان لمن لم يؤمن بقدر الله
جاء عند الامام احمد ايظا وابي داوود وابن ماجة ان عبد الله ابن فيروز الديلمي رحمه الله اتى الى ابي ابن كعب رضي الله عنه وقال له انه قد وقع في نفسي شيء من القدر
فحدثني بشيء لعل الله تعالى يذهب ذلك من قلبي فقال له ابي رضي الله عنه لو ان الله تعالى عذب اهل سماواته واهل ارضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من اعمالهم
ولو انفقت مثل احد ذهبا او لو كان لك مثل احد ذهبا فانفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن قدر خيره وشره. وحتى تعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك. وما اخطأك لم يكن ليصيبك
ولو مت على غير ذلك لكنت من اهل النار قال ابن فيروز الديلمي قال فاتيت عبد الله بن مسعود فحدثني بمثل ذلك واتيت حذيفة ابن اليمان فحدثني بمثل ذلك. واتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم
في مثل ذلك فاذا هذا امر فرغ منه ويجب اعتقاده ولا يتم ايمان المؤمن الا به وجد رجال في اواخر زمن الصحابة معبد الجهني واصحابه ينكرون القدر يقولون ان الامر انف
ومعنى انف اي مستأنف جديد لم يكن له تقدير سابق وانما يكون احداثه في ذلك الوقت اي حين يقع فاتى بعض علماء التابعين الى عبد الله ابن عمر رضي الله عنه يسألونه قالوا يا ابا عبد الرحمن انه ظهر قبلنا اناس يتقهرون العلم
اي يطلبون العلم ويزعمون انه لا قدر وان الامر انف قال ابن عمر رضي الله عنه اذا لقيت اولئك فاخبرهم اني بريء منهم. وانهم برءاء مني. والذي يحلف به عبد الله ابن عمر لو ان لاحدهم
مثل احد ذهبا فانفقه. ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره اي انه كافر ليس بمسلم اذا انكر قدر الله فان الصدقة انما ترد ولا تقبل من اهل الكفر
وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله وبرسوله وابن عمر تبرأ منهم واعلمهم ان احدهم لو انفق مثل احد ذهبا ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر
فيجب على المؤمن ان يؤمن بقدر الله السابق
