عباد الله هذا الامر العظيم وهذا الاصل الاصيل في هذا الدين وهو الايمان بالقدر يكتسب العبد من تحقيقه والايمان به ثمرات عظيمة فالمحقق للقدر. والمؤمن بالقدر يجري من ذلك يجني من ذلك. ثمرات عظيمة ينتفع بها في حياته
وفي الاخرة من هذه الثمرات ان الايمان بالقدر تحقيق للايمان ولا يتم ايمان المؤمن حتى يؤمن بالقدر ومن لم يؤمن بالقدر لم يحقق الايمان وتقدم حديث ابي الدرداء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
ان لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الايمان حتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه من ثمرات الايمان بالقدر انها تعظم توكل المؤمن على الله تعالى
وتحقيق الايمان بالقدر يقوي التوكل على الله في القلوب يقوي ثقة المؤمن بالله لانه اذا علم ان كل شيء بقدر لا يمكن ان يقع شيء لم يقدره الله ولا يمكن ان يرد شيء قدره الله
لو ان الامة اجتمعوا على ان ينفعوك لم ينفعوك الا بشيء كتبه الله لك ولو اجتمعوا على ان يضروك لم يضروك الا بشيء كتبه الله عليك. اذا فاذا علم المؤمن ذلك
عظم توكله على الله وقويت ثقته بالله لا يخاف الا الله ولا يخشى الا الله ولا يرجو النفع الا من الله ولا يطلب دفع الضرر الا من الله هو يعلم ان كل شيء بقدر اذا
على ماذا يخاف من الخلق او يخشى الخلق او يرائي الخلق او يجامل الخلق او يفعل لاجل الخلق هو متوكل على الله تعالى. واثق بالله لانه حقق الايمان بالقدر من ثمرات الايمان بالقدر
انه يجعل المسلم لا يعتمد على الاسباب حتى ولو فعل الاسباب لا يعتمد عليها مرض يتداوى هذا سبب. قد يقدر الله فيه الشفاء وقد لا يقدر تزوج يريد الولد قد يقدر الله له الولد وقد لا يقدر. اذا فالسبب هو سبب
لا يعتمد عليه العبد ولا يتعلق به من دون الله. وانما تعلقه اولا واخرا بالله الله تعالى هو القادر ان يجعل السبب اليسير مؤثرا اثرا عظيما قد تبذل سببا يسيرا في شفاء المرض يشفيك الله
وقد تبذل اسبابا كثيرة فلا يحصل الشفاء قد تبذل سببا يسيرا في حصول الرزق فيملأ الله يديك رزقا وقد تبذل اسبابا كثيرة تريد الوصول الى الرزق. والسعة في ذلك فلن تحصل عليها. اذا كل شيء بقدر
قد يجعل الله بالسبب اليسير الامر العظيم انظر الى موسى ظرب البحر بعصا وهذا سبب يسير ما عسى هذه العصا بجانب البحر ولكن الله تعالى جعل هذا السبب مؤثرا فانشق هذا البحر حتى صارت كل فرقة من هذا البحر
الجبل العظيم فلما تراءى الجمعان قال اصحاب موسى انا لمدركون قال كلا ان معي ربي سيهدين فاوحيت الى موسى ان اضرب بعصاك البحر. فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم اية من ايات الله بسبب يسير
مريم عليها السلام وهي في نفاسها بعد ان ولدت وهي ظعيفة ضعف المرأة النفاس بجانب نخلة عظيمة طويلة لو اجتمع الجماعة من الرجال اولي القوة ما استطاعوا تحريك النخلة ولكن الله شاء ان يكون ذلك السبب اليسير من مريم سببا في نزول الرطب
وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا وكلي واشربي وقري عينا الايات انظر الى هذا السبب اليسير الذي جعله الله سبحانه وتعالى سببا كيف حركت به مريم تلك النخلة العظيمة
فالايمان بقدر الله يجعل العبد لا يتعلق بالاسباب هناك كثير من الناس اليوم نسي التعلق بالله انصرف قلبه الى التعلق باسباب مادية تعلق قلبه في رزقه او فيما يأتيه من مال بوظيفة يظن انه لولا الوظيفة لفسدت حياته
تعلق قلب بعض الناس ان النصر بسبب هذه الجيوش الكثيرة هذه الاسلحة المتطورة هذه الجيوش المدربة نسيت تعلق بالله وان هذه انما هي اسباب قد يجعل الله تعالى قال فيها التأثير وقد لا يجعل فيها التأثير
فلا تتعلق بالسبب تعلق بالله الذي هو مسبب السبب وموجد السبب وخالقه هو الله سبحانه وتعالى من ثمرات الايمان بالقدر انه يخرج من القلوب الاعجاب فلا يعجب الانسان بعمله مهما عمل يعرف انه بقدر الله. اذا يزول العجب
قد يعمل الانسان الخير. قد يعمل الطاعات. قد ينجز اعمالا عظيمة. يراها خيرا كثيرا فيأتي الشيطان يداخل بالعجب انك قد صنعت وقد فعلت وقد اوجدت وقد جرى على يديك كذا وكذا من الاعمال اعلم ايها الظعيف ان هذا بقدر الله
فلولا قدر الله ما فعلته فالايمان بقدر الله ينفي العجب عن القلوب يجعل الانسان متواضعا لله عارفا بفضل الله عليه وانه لولا الله ما فعل شيئا ولولا الله ما استطاع على شيء. ولولا الله ما انجز شيئا في هذه الحياة
هكذا من ثمرات الايمان بالقدر انه يجعل في القلوب الطمأنينة والراحة والاستقرار والاطمئنان ينفي عنها القلق والخوف والتشتت كم حصل عند الناس من قلق وخوف بسبب ضعف الايمان بالقدر. ولو حقق الانسان ايمانه بقدر الله لاطمئن
لطابت حياته لاطمأنت نفسه الله سبحانه وتعالى يقول ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه ومن امن بالله هدى قلبه يهتدي قلبه الى الصواب يهتدي قلبه الى الاطمئنان والسكينة
وقال الله تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم
ولا تفرحوا بما اتاكم اي ان الله جعل ذلك واخبركم بتقديره لكي لا تأسوا على ما فاتكم. لا تأسف على ما فات ولا تفرحوا بما اتاكم. اي فرحا مذموما يحمل على الاعجاب
بما اتاكم الله سبحانه وتعالى الايمان بالقدر يجعل في قلب المؤمن السكينة الاطمئنان الراحة النفسية. يعلم انه لا يمكن يتغير شيء الا بقدر الله. نعم يبدو للسبب يسعى فيما شرع الله تعالى له السعي فيه
يسعى في فعل الخير. يسعى في دفع الشر يسعى في التقليل من المنكرات. يسعى في طلب الرزق. يسعى في امور في الحياة الدنيا لكن يعلم ان الامر اولا واخرا لله
فيطمئن وينشرح صدره ويثق بالله ولا يتعلق في هذه الدنيا بسوى الله جل وعلا هذه بعض ثمرات الايمان بالقدر وهو باب عظيم
