ومن هذه المسائل ان نؤمن بالتقادير كلها التي مرت بها المخلوقات فهذه المخلوقات سواء كان من البشر او من غير البشر هي داخلة في تقديرات لله سبحانه وتعالى دل عليها كتاب الله وسنة نبيه
عليه الصلاة والسلام التقدير الاول هو التقدير العام الشامل الذي كان شاملا لكل المخلوقات ولكل ما يكون في الارض والسماوات هذا التقدير كان قبل ان يخلق الله تعالى السماوات والارض بخمسين الف سنة
كما جاء في حديث عبد الله ابن عمر في صحيح الامام مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى كتب مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة
وعرشه على الماء وجاء في حديث ابي وجاء في حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه عند احمد وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اول ما خلق الله القلم قال له اكتب
قال وما اكتب قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة فجر القلم في تلك الساعة بما هو كائن الى يوم القيامة فهذا التقدير الاول وهو اعم التقادير واشملها والتقدير الثاني تقدير عام شامل ايضا
ولكنه خاص ببني ادم وهو الذي يسميه بعض العلماء بالتقدير البشري وهو الذي كان بعد ان خلق الله تعالى ادم فان الله تعالى لما خلق ادم اخرج ذريته من ظهره
واخرج بعضهم من ظهر بعض في سورة الذر ثم استنطقهم رب العالمين واستشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا شهدنا انك انت ربنا فقال الله تعالى لهم اني مرسل اليكم رسلا
ومنزل اليكم كتبا يذكرونكم هذا الميثاق وقد جاءت احاديث كثيرة تدل على هذا المعنى الذي ذكر جاء الحديث عن انس عن انس ابن مالك في الصحيحين وجاء عن ابي هريرة رضي الله عنه في خارج الصحيح
وجاء عن هشام بن حكيم بن حزام وعن غيرهم من الصحابة تدل على هذا المعنى وهو الذي يسميه اهل العلم بمسألة الميثاق هذا الميثاق اخذ علينا وان كنا لا نذكره لكن انزل الله كتابه وجاءت رسله
بهذا الميثاق. قال الله تعالى واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم اي اشهدهم فشهدوا نطقا الست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين
او تقول انما اشرك اباؤنا من قبل. وكنا ذرية من بعدهم. افتهلكنا بما فعل المبطلون والله تعالى ذكرهم هذا الميثاق لئلا يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين وجاء في الصحيحين عن انس ابن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقال للرجل من اهل
النار يوم القيامة ارأيت ان كان لك جميع ما على الارض اكنت مفتديا به فيقول نعم. فيقول الله له قد اردت منك ما هو ايسر من ذلك اخذت عليك وانت في ظهر ادم الا تشرك بي شيئا فابيت الا ان تشرك بي
فهذا التقدير البشري تقدير عام. ميز الله تعالى به اهل السعادة من اهل الشقاوة. جاء في حديث ابي هريرة رضي الله عنه لما خلق الله تعالى ادم مسح ظهره فخرج من ظهر ادم كل نسمة
مخلوقة الى يوم القيامة امثال الذر وجعل الله تعالى في وجه كل واحد منهم وبيصا اي نورا فعرضهم على ادم قال له هؤلاء اهل السعادة وهؤلاء اهل الشقاوة فرأى ادم عليه الصلاة والسلام
رجلا منهم وبيص ما بين عينيه شديد. اي له نور عظيم قال يا رب من هذا قال هذا رجل من ذريتك من اخر الامم يقال له داوود قال يا ربي كم اعطيته من العمر
قال اعطيته ستين سنة قال يا رب زده من عمر اربعين سنة قال الله تعالى اذا يكتب في الكتاب فزاد الله داود في عمر اربعين سنة في ذلك اليوم حين خلق ادم فلما حضر اجل ادم اتى
الملك فقال له ادم الم يبق من الم يبق من عمري اربعون سنة؟ قال انك قد اعطيتها ولدك داود قال فنسي ادم فنسيت ذريته وجحد ادم فجحدت ذريته وخطأ ادم فخطئت ذريته
فهذا هو التقدير الثاني وهو التقدير البشري وهو ايضا تقدير عام التقدير الثالث التقدير العمري الذي يكون لكل شخص بخصوصه وهو في بطن امه حين يمضي عليه اربعة اشهر وقد جاء في حديث ابن مسعود في الصحيحين
ان النبي عليه الصلاة والسلام اخبر انه اذا مر على النطفة اربعون ثم اربعون ثم اربعون يجمع احدكم قم في بطن امه نطفة اي اربعون يوما. ثم يكون علقة مثل ذلك. اي اربعون يوما ثم يكون مضغة مثل ذلك
اي اربعون يوما فاذا تم له مئة وعشرون يوما اربعة اشهر ارسل الله اليه الملك فيؤمر باربع كلمات بكتب رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد فهذا تقدير خاص بكل انسان وهو في بطن امه
يقدر الله تعالى له ما يكون في عمره. ما يكون من اعماله. وما يكون من رزقه. وكم يكون اجله وهل يكون من السعداء او من الاشقياء التقدير الرابع هو التقدير السنوي
وهو ايظا تقدير لكل المخلوقات. ويكون في ليلة القدر في رمظان يقدر الله تعالى في ليلة القدر كل ما يكون وكلما سيحدث في العام كله قال الله سبحانه وتعالى فيها يفرق كل امر حكيم. اي في ليلة القدر. انا انزلناه في ليلة مباركة. انا كنا منذرين
فيها يفرق كل امر حكيم كل امر يقدر الله يفرق في ليلة القدر. قال اهل العلم ومن هذا من معاني تسمية هذه بليلة القدر ان الله تعالى يقدر فيها ما يكون في الحول كله
التقدير الخامس هو التقدير اليومي والله تعالى له في كل يوم تقدير يخلق ويميت ويعز ويذل يعطي الملك من يشاء ويأخذه ممن يشاء يرزق فلانا ولا يرزق فلانا. كل ذلك بتقدير الله جل وعلا. ويكون هذا في كل يوم
قال الله سبحانه يسأله من في السماوات والارض ثم قال كل يوم هو في شأن قال اهل العلم في تفسير هذه الاية كل يوم هو في شأن ان يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل
ويوجد ويعدم كل يوم هو في شأن سبحانه وتعالى فهذه انواع التقادير الخمسة التي يجب الايمان بها وهي من الايمان بهذا الركن العظيم. الايمان بقدر الله سبحانه وتعالى
