مما يتعلق بالايمان بالقدر. ان الايمان بالقدر لا ينافي فعل الاسباب وانما يمنع الاعتماد على السبب فالايمان بالقدر لا ينافي فعل السبب. الذي شرعه الله بل فعل الاسباب المشروعة مأمور به
امر الله تعالى كثيرا في القرآن بفعل الاسباب. الم يقل الله واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم فهذا امر باسباب النصر. مع ان النصر من عند الله
الم يقل الله تعالى فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله فهذا امر من الله بالانتشار في الارض. والسعي فيها لطلب الرزق مع ان الرزق بقدر الله. ورزق العبد مقسوم له
ولكن الله امره هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور. ايمشوا في مناكبها طالبين للرزق وقال الله سبحانه وتعالى لمريم وهزي اليك بجذع النخلة. فامرها الله تعالى بفعل السبب مع انها في ذلك الحال
التي هي في في غاية الضعف وقال الله تعالى لموسى فاوحينا الى موسى نضرب بعصاك البحر فامره الله بفعل السبب مع ان تلك العصا اليسيرة لا تغني شيئا بجانب ذلك البحر العظيم. ولكن
الله تعالى امر بفعل السبب المتر ان الله قال لمريم وهزي اليك الجذع يساقط الرطب ولو شاء ان تجنيه من غير هزها جنته ولكن كل شيء له سبب. فكل شيء جعل الله تعالى له سببا. كل امر قدره الله جعل الله تعالى
او سببا ففعل السبب لا ينافي ان هذا الامر قد قدره الله. ولذا ظل الصوفية وامثالهم الذين تركوا دعاء الله بحجة ان الله قد قدر الاشياء. فلو كتب الله لنا هذا الشيء لاتنا من غير دعاء
ويقول احدهم علمه بحالي اي علم الله تعالى بحالي يغني عن سؤالي. فهذا من الضلال الذي في ادلة الكتاب والسنة بل امر الله بالدعاء وامر بفعل الاسباب كما يبذل الانسان السبب في امر دنياه
يتزوج لاجل ان يحصل له الولد. يأكل لاجل ان يشبع. يفعل من امر الدنيا لاجل ان تحصل له تلك المسببات يفعل اسبابها فهكذا في كل شيء الاسباب المشروعة مأمور بها
ولا تنافي قدر الله جل وعلا. وانما قدر الله يجعل المؤمن لا يعتمد على السبب السبب لا يعتمد عليه. قد يؤثر في وجود الشيء الذي رتب عليه. وقد لا يؤثر في وجوده. ولكن
فعل السبب مشروع ومأمور به. وليس منافيا لقدر الله
