مما يتعلق بالايمان بالقدر ان الايمان بالقدر لا يجوز للمسلم ان يحتج به على فعل المعاصي او ترك الطاعات وكونه قد مضى تقدير الله جل وعلا للاشياء فيما سبق وقد قدر الله تعالى اهل السعادة من اهل الشقاوة
لا يبرر للانسان ان يحتج بقدر الله على معصية الله او على ترك طاعة الله فان هذه حجة باطلة. ابطلها الله في القرآن وامر بالعمل كثيرا فلما احتج المشركون على شركهم
بالقدر بين الله تعالى ان هذا تكذيبا منهم قال الله تعالى عنهم انهم قالوا سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء يريدون ان يبرروا لشركهم
ان شركهم هذا واقع بقدر الله. فقالوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. قال الله تعالى كذلك كذب الذين من قبلهم اي بمثل هذه الحجة كذب المشركون الاولون وردوا دعوة الرسل
قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون فكذبهم الله تعالى واخرسهم بقولهم هذا الله جل وعلا جعل الحجة بالرسل لا بالقدر فالحجة على الناس برسل الله وكتبه لان لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل
ولو كان يسوغ الاحتجاج بالقدر لم يكن هناك داع لارسال الرسل لكن الله ارسل الرسل وانزل الكتب واقام الحجة على الناس بذلك واخذهم بعد وصول الرسل اليهم وبعد وصول الكتب اليهم
وهكذا لا يجوز ترك الطاعات لان الامر مقدر بل يجب العمل وقد جاء في الصحيحين عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وبمعنى في الصحيحين احاديث عدة ان النبي عليه الصلاة والسلام قال ما منكم من نفس
ما منكم من احد الا قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقال رجل يا رسول الله الا نتكل على كتابنا وندع العمل. قال لا اعملوا فكل ميسر لما خلقه الله له. من
كان من اهل السعادة فسييسره الله لعمل اهل السعادة. ومن كان من اهل الشقاوة فيسره الله لعمل اهل الشقاوة ثم قرأ عليه الصلاة والسلام فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى وهذي كلها اعمال عمل
اعمالا صالحة فسنيسره لليسرى. واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى  فلا يجوز للانسان ان يتكل على القدر ويترك العمل بل انت مأمور بالعمل. والله تعالى لا يحاسبك على
اما مضى في القدر ولكنه يحاسبك على ما امرك ونهاك فالذي امرك الله به عليك ان تمتثله. والذي نهاك الله عنه عليك ان تجتنبه وهذا هو الذي يحاسبك الله عليه
فلا يجوز الاحتجاج بالقدر على ترك طاعة الله ولا يجوز الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والاستمرار فيها ومما يروى عن امير المؤمنين عمر رضي الله عنه انه اتاه رجل  فلما وقف بين يديه قال يا امير المؤمنين انما سرقت بقدر الله او قدر الله علي ان اسرق
قال عمر رضي الله عنه هذا من حسن قضائه قال وانا اقطع يدك بقدر الله اقطع يدك بقدر الله وهو حكم شرعي فزجر عمر رضي الله عنه هذا السارق الذي جاء يحتج بقدر الله على فعله للمعصية
واخبره ان ذلك لا يبرر له موقفه بل يجب اقامة حد الله عليه
