ان الانسان في هذه الحياة الدنيا اذا فارق هذه الدار وهي دار الدنيا وانتقل الى دار البرزخ يكون ذلك بمفارقة روحه لجسده وهذا هو معنى الموت ان الروح تفارق الجسد
ولا تفنى هذه الروح بل لها موضع ومستقر تكون فيه الى ان ترجع الى هذا الجسد يوم القيامة وهكذا تتصل بهذا الجسد احيانا وهو في قبره وقد جاء في حديث البراء بن عازب
رضي الله عنه عند الامام احمد والترمذي وغيرهم وهو حديث مشهور اجمع اهل السنة على اعتقاد ما فيها يا اخي ان الميت اذا وضع في قبره يأتيه ملكان فيجلسانه قال فتعاد روحه في جسده
الروح هذه بعد ان تفارق الجسد في الدنيا نعود اليه في القبر حين السؤال وهكذا تتصل به في بعض الاحيان فيحصل لها معه النعيم او العذاب فان احكام هذه الدور تختلف
فالاصل في دار الدنيا ان النعيم او العذاب والراحة او التعب او المشقة يكون على الجسد والروح تابعة للجسد تتألم الروح لالم الجسد وفي القبر تكون الاحكام من نعيم وعذاب وراحة ومشقة
في الاصل على الروح وتكون على الجسد على سبيل التبع وقد تتصل الروح بالجسد في بعض الاحيان فيحصل لهما جميعا النعيم والعذاب النعيم او العذاب والدار الثالثة وهي دار القرار وهي اكمل الدور
يجتمع الامران فاهل النعيم يكونون في نعيم بارواحهم واجسادهم واهل العذاب يكونون في عذاب بارواحهم واجسادهم فالروح اذا فارقت الجسد مات هذا الجسد ثم تستقر الروح اما في جنة او في نار
فارواح المؤمنين تستقر في الجنة وتنعم منذ ان تفارق هذا الجسد الى ان تعود اليه العودة النهائية يوم يبعث الناس من قبورهم وروح الكافر تكون في النار تعذب حتى تتصل بالجسد يوم يقوم ليوم القيامة
هذه الروح اذا فارقت الجسد كما اخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام عن احوال لها عجيبة اذا قبضت رح المؤمن تلتقي بارواح من سبقه من المؤمنين تجتمع بهم ويتساءلون عن احوالهم وما كانوا فيه
جاء في سنن النسائي عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قبض المؤمنين قبض رح المؤمن وروح الكافر ثم ذكر رح المؤمن فقال فيه
قال فاذا قبضت ذهبوا به اي الملائكة الى اخوانه من المؤمنين اي الى ارواحهم فلهم اشد فرحا به من احدكم بغائبه اذا قدم عليه قال فاذا صار اليهم سألوه ما فعل فلان
وما فعل فلان وهل تزوج فلان وهل تزوجت فلانة قال فاذا سألوه عن شخص مات قبله وما فعل فلان فيقول اوما اتاكم ما جاءكم هو قد مات قبلي؟ فيقولون انا لله ذهب به الى امه الهاوية
قال اهل العلم ويستدل بهذا الحديث ان ارواح الكفار او ارواح المعذبين لا تلتقي ولا تجتمع بل هم في شغل بما هم فيه من العذاب. ولذا قالوا في الذي مات قبله وهو من اهل النار. قالوا ذهب به الى امه الهوى
ولم يعلموا بمجيئه واما ارواح المؤمنين فانها تجتمع في هذه الحياة البرزخية كما شاء الله جاء عند الامام احمد عن كعب ابن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال نسمة المؤمن
طائر يعلق من شجر الجنة نسمته اي روحه تكون في هذه الدار دار البرزخ على هيئة طائر تعلق اي تأكل من الجنة فالعلقة هي الاكل اليسير فروح المؤمن ونسمته طائر يعلق من شجر الجنة ويأكل منها
جاء في روح الشهيد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عند الامام مسلم ان النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الشهداء فقال ارواحهم في جوف طير خضر. تسرح من الجنة حيث شاءت
ثم تأوي الى قناديل معلقة تحت العرش ثم قرأ النبي عليه الصلاة والسلام ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله. ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم. الا خوف عليهم ولا هم يحزنون
فنسمة المؤمن فروح الشهيد نسمة الشهيد تكون في جوف طير خضر قال اهل العلم وهذا هو الفرق بين ارواح الشهداء وارواح سائر المؤمنين ان روح ان ارواح سائر المؤمنين تكون هي بنفسها
على صورة طير تصير تلك الروح بصورة طير يعلق من شجر الجنة واما روح الشهيد فانها تكون في جوف طير هناك طير وهذه الروح بداخله. قال اهل العلم هذا عوض من الله. فان الشهيد الذي قطع جسده
او مزقت اشلاؤه في الحياة الدنيا. يعوضه الله تعالى بجسد تكون فيه روحه منذ ان تفارق جسده الى ان تعود روحه الى جسده يوم القيامة من القبور وهكذا اخبر النبي عليه الصلاة والسلام ان ارواح الشهداء يجتمعون في موضع في الجنة بعد ان ذكر انهم يسرحون من
النحيف شاؤوا ارواحهم في في جوف طير خضر تسرح من الجنة حيث شاءت وجاء في حديث ابن عباس عند الامام احمد رحمه الله ان النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الشهداء فقال الشهداء
على بارق نهر بباب الجنة يخرج عليهم برزقهم الى ذلك الموضع بكرة وعشية  يكونون على بارق نهر قال اهل العلم بارق النهر هو الموضع الذي يبرق ويخرج منه نهر الجنة
فيجتمعون في ذلك الموضع وهذا هو منتهى سيرهم عند باب الجنة ويغدى عليهم ويراح عليهم برزقهم بكرة وعشيا وهم في ذلك يتنعمون فهذا من الحياة البرزخية روح المؤمن في الجنة
ارواح الكفار في النار نبينا عليه الصلاة والسلام حين اسري به او حين اتاه ملكان وليس في ليلة الاسراء وقال له انطلق انطلق فانطلق فرأى ارواح الكفار ورأى ارواح بعظ
العصاة كارواح الزناة. وارواح اكل الربا وارواح الكذبة وغيرهم رآها في النار تعذب فروح المؤمن اذا فارقت جسده لا تفنى وليس معنى الموت فناء الروح. بل معنى الموت مفارقة الروح للجسد
وهذه الروح تبقى في حياة. اما في جنة او نار اما في نعيم او عذاب حتى تعود الى هذا الجسد. حين القيام والبعث من القبور والناس في الحياة البرزخية اخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام ان الانبياء احياء
في قبورهم اي حياة برزخية ليست كالحياة الدنيا ولذا جاء في صحيح مسلم عن انس قال النبي عليه الصلاة والسلام مررت ليلة اسري بي في موسى ابن عمران وهو قائم يصلي في قبره
وكان قبره كما جاء في الصحيح على بعد رمية حجر من بيت المقدس وهكذا اخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام ان الارض لا تأكل اجساد الانبياء وان اجسادهم كما هي كما ماتوا عليه
واخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام ان الله وكل ملائكة اذا صلى عليه احد من البشر او سلم عليه تبلغه سلام امته ان لله ملائكة سياحين. يبلغوني من امتي السلام وهكذا اخبرنا ربنا عز وجل ان الشهداء احياء
لم يموتوا ولكن حيا برزخية بل نهانا الله ان نقول عن الشهيد انه ميت ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات لا تقولوا انهم ماتوا. بل احياء ولكن لا تشعرون. انتم لا تشعرون بحياتهم
ونهى الله تعالى ان نظن حتى الظن انهم ماتوا وقال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فحياة البرزخ حياة ولكنها ليست كحياة الدنيا
وليست كحياة دار القرار. بل هي حياة يعلم الله سبحانه وتعالى كنهها وكيفيتها فهذا من الايمان باليوم الاخر
