الفتنة في القبر دلت الادلة الصحيحة عن نبينا عليه الصلاة والسلام انها عامة لكل احد الا من استثناه الدليل فهي عامة لهذه الامة ولغيرها من الامم وقد تقدم حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي عليه الصلاة والسلام قال انما تفتن يهود
ثم اوحى الله الي ان هذه الامة ايضا تفتن في قبورها وكل امة تسأل عن نبيها فامة محمد صلى الله عليه وسلم تسأل عن محمد وامة موسى تسأل عن موسى
وامة عيسى تسأل عن عيسى وكل امة تسأل عن نبيها والناس بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام محمد كلهم من امته وان ادعوا انهم من امة موسى وعيسى فبعد بعثة الرسول
عليه الصلاة والسلام كل البشر من امته وهكذا هذه الفتنة عامة لمن كان مسلما مؤمنا ولمن كان منافقا يظهر الاسلام ويبطن الكفر ولمن كان كافرا ظاهرا فتشملهم جميعا كما دلت عليه الاحاديث
اما المؤمن فيحصل له كذا وكذا. قال واما الفاجر وفي رواية واما الكافر. وفي بعض الروايات واما المنافق فكلهم يسألون كن في قبورهم وانما نستثني من هذه الفتنة من استثناه الدليل
فممن استثناه الدليل انهم لا يسألون في قبورهم الانبياء عليهم الصلاة والسلام لان الانبياء يفتن الناس بهم ويسألون عنهم جاء في حديث عائشة رضي الله عنها في مسند الامام احمد في حديث طويل قال النبي عليه الصلاة
السلام لعائشة اما الفتنة فبي تسألون او فبي تفتنون وعني تسألون فبين النبي عليه الصلاة والسلام ان السؤال يكون عن الانبياء وليس لهم ممن استثناه الدليل ايضا انه لا يفتن في قبره الشهيد
شهيد المعركة الذي قتل في ارض المعركة وهو يقاتل لاعلاء كلمة الله جاء في سنن النسائي عن راشد بن سعد رحمه الله من التابعين قال عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
ان ناسا قالوا يا رسول الله ما بال الناس يفتنون في قبورهم الا الشهيد قال النبي عليه الصلاة والسلام كفى ببارقة السيوف فوق رأسه فتنة كفى ببارقة السيوف فوق رأسه فتنة. اي قد وجد منه في الدنيا ما يدل على صدق ايمانه
ما يدل على يقينه حيث قدم رقبته للسيوف لاجل نصرة هذا الدين ولاجل اعلاء كلمة الله فهذه فتنة عظيمة. واختبار عظيم يدل على صدق ايمانه ممن جاء في الدليل انه لا يفتن في قبره. من مات مرابطا في سبيل الله ولو لم يقتل قتلا
مات وهو مرابط سواء مات بمرض او لدغته حية او عقرب او حصل له برد شديد فمات او غير ذلك من الاسباب فكل من مات مرابطا في سبيل الله لا يفتن في قبره
جاء في صحيح مسلم عن سلمان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وان مات فيه يرى عليه عمله الذي كان يعمله
واجري عليه رزقه وامن الفتان او وامن الفتان وجاء في سنن ابي داوود والترمذي عن فضالة ابن عبيد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ميت
يختم على عمله الا من مات مرابطا في سبيل الله فانه يجري عليه عمله ويأمن كان القبر فهذه الادلة تدل على ان من مات مرابطا في سبيل الله يأمن فتنة القبر وتأمل ايضا ما فيه من الفضل العظيم ان عمله الذي كان يعمله مستمر له لا ينقطع
كل ميت اذا مات انقطع عمله واما من مات مرابطا ومن باب اولى من قتل شهيدا في ارض المعركة لا ينقطع عمله. كل عمله الذي كان يعمله يجري عليه لانه حي
لم يمت فهؤلاء ممن دلت الادلة الصحيحة على انهم لا يفتنون في قبورهم جاء ايضا في حديث عبد الله بن عمرو في سنن الترمذي رحمه الله ما من مسلم يموت يوم او ليلة الجمعة
الا وقاه الله فتنة القبر وهذا الحديث مختلف في بين اهل العلم هل يصح او لا يصح؟ ومن صححه من اهل العلم فهو محمول على مؤمن صالح. مؤمن من الصالحين
المتقين اذا مات في يوم الجمعة او ليلة الجمعة فهذا علامة حسن خاتمته وشهادة له انه لا يفتن في قبره فهؤلاء من جاء استثناء بالدليل. واما الاطفال والمجانين فانهم يفتنون في قبورهم كما يفتن غيرهم
لعدم الدليل الذي يخرجهم والله تعالى يكمل لهم عقولهم يوم القيامة. يكمل لهم عقولهم في قبورهم كما جاء في احاديث انهم يفتنون في يوم القيامة في عرصات القيامة كذلك تحصل لهم الفتنة في قبورهم
وهو مقتضى قول اهل السنة والجماعة كما نقل عنهم شيخ الاسلام رحمه الله وقد صح عن ابي هريرة عند الامام مالك في الموطأ قال سعيد بن المسيب صليت مع ابي هريرة على صبي صغير
لم يبلغ الحنف اي ليس من اهل التكليف والذنوب. فسمعت ابا هريرة يقول اللهم اعذه من عذاب القبر اللهم اعذه من عذاب القبر. قال اهل العلم اذا كان يدعى له بالوقاية من عذاب القبر. فكذلك فتنة
في القبر جائزة في حقه وهكذا الصديقون ممن يفتنون في قبورهم لان بعض اهل العلم قال اذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق ارفع درجة من شهيد ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
فمرتبة الصديقية بعد مرتبة النبوة وفوق مرتبة الشهداء ولكن دلت الادلة على انهم يفتنون في قبورهم كما يفتن غيرهم. وهذه خصوصية للشهيد. لا ان تثبت لمن فوقه فلا نستغني من الادلة الا من استثناه الدليل وهم الانبياء. والشهداء ومن مات مرابطا في سبيل
الله وهكذا في قول لاهل العلم من مات في يوم الجمعة او ليلة الجمعة وهو من المؤمنين الصالحين فهذا مما نؤمن به ومما هو داخل في الاصل السادس من اصول الايمان. وهو الايمان باليوم الاخر. فنسأل الله جل وعلا باسمائه
الحسنى وصفاته العلى ان يقينا فتنة القبر وعذاب القبر
