وايضا من الايمان باليوم الاخر الايمان بالنفخ في الصور والبعث من القبور فان الناس في اخر الزمان يقبض كل مؤمن يرسل الله تعالى ريحا تقبض نفس كل مؤمن كما ورد ذلك في كثير من الاحاديث
عن نبينا عليه الصلاة والسلام ويبقى شرار الخلق فعليهم تقوم الساعة وقد زين لهم الشيطان سائر المنكرات فعبدوا الاوثان. واشركوا بالله واقبلوا على المحرمات فعليهم تقوم الساعة ويكون قيام الساعة
اوله بالنفخ في الصور والصور كما اخبر نبينا عليه الصلاة والسلام هو قرن ينفخ فيه ملك قرن وبوق عظيم جاء في حديث عبد الله بن عمرو عند الامام احمد واهل السنن
ان اعرابيا قال يا رسول الله ما الصور قال قرن ينفخ فيه وجاء في حديث ابي هريرة عند ابي يعلى وهكذا جاء عند الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف انعم
اي كيف انعم بالعيش؟ وكيف اهنأ فيه وصاحب الصور قد التقمه وفي رواية الترمذي وصاحب القرن قد التقم القرن التقمه اي وضعه في فمه وحنى جبهته متى يؤمر بالنفخ فينفخ
قالوا يا رسول الله فما نقول يومئذ قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل. على الله توكلنا والصور هو قرن عظيم ينفخ فيه ملك من ملائكة الله بين السماء والارض وقد جاء في احاديث
ان الذي ينفخ في الصور هو اسرافيل عليه السلام واجمع على ذلك اهل العلم وينفخ في الصور نفختين النفخة الاولى يموت منها كل من في السماوات ومن في الارض الا من استثناه الله جل وعلا
والنفخة الثانية يقوم فيها جميع الموتى يخرجون احياء ويبعثون من قبورهم ومن اماكن تواجدهم قال الله سبحانه ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله
هذي النسخة الاولى قال ثم نفخ فيه اخرى. فاذا هم قيام ينظرون وقال الله سبحانه ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله
وهذه النفخة الاولى ثم قال وكل اتوه داخرين اي بالنفخة الثانية التي يقوم الناس فيها الى رب العالمين وقال الله سبحانه يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة اخرج ابن جرير الطبري رحمه الله عن الحسن البصري
وقتادة انهما قالا يوم ترجف الراجفة النفخة الاولى في الصور تتبعها الرادفة هي النفخة الثانية فالنفخة الاولى في الصور ينفخ الملك في الصور بين السماء والارض والناس غافلون غير منتبهين بل هم في امور دنياهم
كما جاء في الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام اخبر ان الساعة تقوم والناس تغافلون فمنهم من نشر ثوبه لمن يشتريه منه فلا يتمان البيع
ومنهم من حلب لقحته اي من اللبن فلا يسقيه اهله حتى تقوم الساعة وهكذا هم في اشغالهم منهم من يعمل في عمله ويصلح حوظ ابله فتقوم الساعة وهو كذلك فينفخ النفخة الاولى في الصور
ويكون اول ما يسمعها الناس فزع يفزعون ما هذا الصوت الذي يسمعون وبعد هذا الفزع يكون الصعق وهو الذي ذكره الله تعالى في قوله ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الارض
جاء في حديث عبد الله بن عمرو في صحيح الامام مسلم ان النبي عليه الصلاة والسلام قال ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه احد الا اصغى ليتا ورفع ليتا. والليت هو صفحة العنق
اي انه يميل صفحة يميل عنقه يستمع فتميل صفحة من العنق وترتفع الاخرى يتسمع ما هذا الصوت لا يسمعه احد الا اصغى ليثا ورفع ليتا واول من يسمعه رجل يلوط حوض ابله اي يطينه ويصلحه. فيصعق ويصعق الناس. فهذه النفخة الاولى
نفخة يموت بها كل من في السماوات وكل من في الارض الا من استثنى الله فان الله تعالى قال في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله
جاء في حديث ابي هريرة عند الحاكم ان النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل قال يا جبريل من الذين استثناهم الله في هذه الاية قال هم الشهداء عند الله عز وجل
شهداء لا يموتون وهم احياء وعند النفخ في الصور يموت كل من في السماوات ومن في الارض الا الشهداء وقال بعض الائمة قال الامام احمد رحمه الله ايضا ممن لا يشمله الموت من في الجنة
من الحور العين والولدان الذين خلقوا للبقاء ولم يخلقوا للموت وهكذا قال بعض اهل العلم ممن لا يشمله ذلك جبريل وميكائيل واسرافيل الذي والنافخ في الصور وملك الموت قال شيخ الاسلام رحمه الله ولا يمكن الجزم بكل من استثناه الله جل وعلا. فممن استثناه الله الشهداء
وممن يدخل في ذلك من في الجنة ممن خلقوا للبقاء ولم يخلقوا للموت كالحور العين والولدان ونحوهم فهذه النفخة الاولى نفخة الصعق وبين النفخة الاولى والنفخة الثانية مدة من الزمان لا نعلمها
جاء في حديث ابي هريرة في صحيح البخاري ومسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بين النفختين  قالوا يا ابا هريرة اربعون يوما؟ قال ابيت اي لا اخبركم ما عندي علم بذلك
قالوا اربعون شهرا؟ قال ابيت. قالوا اربعون سنة؟ قال ابيت وبين النفختين اربعون جاء في حديث عبد الله ابن عمر وجاء ايضا في قول ابن مسعود عند ابن ابي شيبة بسند صحيح انه في هذه المدة بين
من النفخة الاولى وبين النفخة الثانية ينزل الله تعالى مطرا من السماء كأنه الطل هذا جاء في حديث عبد الله بن عمرو وقال ابن مسعود ينزل الله مطرا من السماء كمني الرجال
تنبت منه اجسادهم ولحومهم وذلك النبات الذي تنبت منه اجسادهم يكون من عظم يسير في اسفل الصلب ويسمى عجب الذنب قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين عن عن ابي هريرة رضي الله عنه ليس من ابن ادم شيء الا يفنى
الا عجب الذنب يرتب الله منه الخلق يوم القيامة وبعد النفخة الاولى وقد مات الجميع وقد فنيت اجسادهم ولم يبق الا هذا العظم اليسير الذي هو عجب الدنب الذي ينبت منه
يشهد الانسان كما تنبت الشجرة والزرع من الحبة ينزل الله مطرا فتنبت منه الاجساد وتنبت منه لحومهم ثم تأتي النفخة الثانية وقد نبتت تلك الاجساد ولكنها لم يكن فيها حياة
اجساد لا ارواح فيها قال ابن مسعود رضي الله عنه فيقوم الملك او فيقوم ملك بين السماء والارض فينفخ النفخة الثانية فتعود كل روح الى جسدها ويقومون لرب العالمين النفخة الثانية نفخة القيام ليس بعد النفخة الثانية الا البعث والحشر في ارض المحشر والحساب
هو الجزاء قال الله سبحانه وتعالى فاذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الارض والجبال فدكسا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة  قال الله تعالى فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون
وقال الله سبحانه ويوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم ان لبثتم الا عشرا. كل هذا في النفخة الثانية. التي يعقبها قيام الناس لرب العالمين  فهاتان النفختان
اللتان تكونان في الصور نفخة يموت منها كل الخلائق الا من استثنى الله جل وعلا. ونفخة اخرى تعاد فيها الارواح الى اجسادها فيقومون لرب العالمين سبحانه وتعالى
