الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ايها الناس
فاذا كان النفخة الثانية وعادت الارواح الى اجسادها فهنالك يقومون لرب العالمين سبحانه وتعالى هنالك يبعثون من اماكنهم من كان في القبور يبعث من القبور ومن غرق في البحار يبعث من البحار
ومن اكلته السباع يبحث يبعث من مكانه الذي هو فيه وكل يبعث لرب العالمين سبحانه والبعث حق لا ريب فيه. اجمعت الامم على الايمان به انما انكر البعث المشركون في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا تبعهم الفلاسفة
الذين هم من اهل الكفر واما سائر الامم من المسلمين وغيرهم من الامم كاليهود والنصارى فهم يقرون ببعض الاجساد قال الله سبحانه وتعالى او لم يرى الانسان انا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين
وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم او لم يروا ان الله يبدأ الخلق ثم يعيده
ان ذلك على الله يسير وهكذا اخبر الله تعالى عن انكار الكفار ورد عليهم زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن. ثم لتنبؤن بما عملتم  وقال الله سبحانه وتعالى وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتين
وقال الله سبحانه ويستنبئونك احق هو اي البعث والخروج من القبور هل هو حق ويستنبئونك احق هو قل اي وربي انه لحق. وما انتم بمعجزين فالبعث والخروج لارض المحشر حق لا ريب فيه
تكرر ذكره في القرآن. وابطل الله تعالى مقالة المشركين. الذين كانوا يكذبون به فالبعث حق لا ريب فيه والبعث كما اخبر النبي عليه الصلاة والسلام ان البعث الذي هو بالنفخة الثانية
يكون في يوم الجمعة جاء في حديث بل النفخة الاولى والثانية تكون في يوم الجمعة جاء في حديث اوس بن اوس رضي الله عنه عند الامام احمد وابي داوود ان النبي عليه الصلاة والسلام قال ان من افضل
او ان افضل ايامكم يوم الجمعة خلق ادم وفيه مات وفيه النفخة وفيه الصعقة فيه النفخة قال اهل العلم اي النفخة الثانية التي هي نفخة البعث وفيه الصعقة اي النفخة الاولى التي فيها يصعق الناس ويموتون
وجاء عند الامام مالك عن ابي هريرة رضي الله عنه بسند صحيح ان النبي عليه الصلاة والسلام قال خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق ادم وفيه اهبط من الجنة
وفيه تيب عليه وفيهماك ولا تقوم الساعة الا في يوم الجمعة. وما من دابة في الارض الا وهي مسيخة يوم يوم الجمعة منذ ان تصبح الى ان تطلع الشمس شفقة ان تقوم الساعة الا الجن
والانس ما من دابة في يوم الجمعة الا وتكون موسخة اي خاضعة خاشعة خائفة منذ ان تصبح عند طلوع الفجر الى ان تطلع الشمس وهي تخاف وتشفق ان تكون الساعة الا الجن والانس
فالنفخة الاولى في الصور التي فيها الصعق تكون في يوم الجمعة والنفخة الثانية في الصور التي فيها بعث الناس من قبورهم وقيامهم لرب العالمين تكون في يوم الجمعة  وهكذا اخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام انه اول من يبعث واول من ينشق عنه القبر عليه الصلاة والسلام
كما في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام قال انا اول من ينشق عنه القبر قبر يوم القيامة فلا يقوم احد قبله عليه الصلاة والسلام
اكراما من الله سبحانه وتعالى له ثم تنشق القبور عن سائر الخلق وقد نبتت اجسادهم فيخرجون من قبورهم كما ذكر الله تعالى في صفتهم كيف يحشرون مما ذكره ان شاء الله
فهذا النفخ في الصور والبعث من القبور الذي هو من الايمان باليوم الاخر الذي هو احد اركان الايمان
