لا زال حديثنا عن الركن السادس من اركان الايمان. وهو الايمان باليوم الاخر. وكان اخر ما ذكرنا الايمان بالنفخ في الصور. وببعث الناس من القبور. وبعد بعثهم من قبورهم يحشرون
الى موضع واحد فان الناس جميعا موتى الا من استثنى الله. مات من في السماوات ومن في الارض بالنفخة الاولى في الصور. ولا يبقى الا من استثنى الله جل وعلا. وبعد هذه النفخة
ينزل الله تعالى مطرا من السماء. جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه عند ابن ابي شيبة انه مطر زمني الرجال تنبت منه اجساد الناس. الذين في القبور في القبور والذين في الشعاب والذين في الجبال
قال والذين في البحار تنبت اجسادهم كما ينبت الزرع. فاذا تكامل نبات تلك الاجساد وتمت نفخ صاحب الصور وهو اسرافيل عليه السلام النفخة الثانية فتعاد الارواح الى الاجساد هنالك يقومون يجمعون من كل الارض الى موضع واحد فان الناس يموتون متفرقين
ويدفنون حيث يموتون. فاذا كان يوم القيامة الذي هو يوم الحشر حشروا من كل الارض. ومن كل كل بقعة فيها وجمعوا في موضع واحد. تتشقق الارض عمن في القبور كما تتشقق الارض لخروج النبات
الله سبحانه يوم تشقق الارض عنهم صراعا. ذلك حشر علينا يسير. وقال الله سبحانه فتول عنهم يوم يدعو الداعي الى شيء نكر خش عن ابصارهم. يخرجون من الاجداث كأنهم منتشر كانهم جراد يموج بعضه في بعض وينتشر في موضع من الارض وقال الله سبحانه
ان بعضهم يومئذ يموج في بعض وهذا في يأجوج ومأجوج. ثم قال ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا فيجمع الناس الى ارض المحشر. يخرجون من قبورهم متوجهين نحو الداعي. مهضعين الى الداعي
اي مسرعين اليه يقول الكافرون هذا يوم عسر. ويخرجون من قبورهم كما اخبر النبي عليه الصلاة والسلام حفاة ليس عليهم نعال. عراة ليس عليهم ثياب. غرلا غير مختونين. بهما لا يملكون شيء
من اموالهم مشاة على اقدامهم ليسوا راكبين. قال الله قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة في الصحيحين يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا. قالت عائشة يا رسول الله
الرجال والنساء ينظر بعضهم الى بعض. قال يا عائشة ان الامر اشد من ان ينظر بعضهم الى بعض. اي لا يبالون في هذا الامر لشدة ما يرون وهكذا جاء في الصحيحين عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ايها
الناس انكم محشورون الى ربكم عز وجل حفاة عراة غرلا كما بدأنا اول خلق نعيم وعدا علينا انا كنا فاعلين. الاوان اول الخلائق يكسى يوم القيامة. ابراهيم عليه الصلاة والسلام. يحشر الناس كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام من حالهم حفاة عراة غرلا لا
يملكون بايديهم شيئا كما بدأ الله تعالى خلقهم. واول من يكسى من الخلائق ابراهيم اكراما له. تحشر كل نفس ومعها سائق يسوقها الى الله سبحانه وتعالى. ومعها شهيد يشهد عليها اي
من الملائكة قال الله تعالى ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد يحشر اهل الايمان في كرامة وتعظيم كالوفد الذي يستقبل بالحفاوة يحشر اهل الاجرام على العكس من ذلك. قال الله سبحانه يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا
ونسوق المجرمين الى جهنم وردا. اي عطاشا شديد العطش. فاهل الايمان واهل التقوى يحشرون في كرامة في عظمة كانهم وفد يقدم على من يحبهم. واهل الاجرام يحشرون ذليلين خاسئين. يحشر الناس
على ارض غير هذه الارض. وتحت سماء غير هذه السماء. قال الله سبحانه وتعالى يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار. جاء في حديث سهل ابن سعد في الصحيحين ان النبي عليه الصلاة والسلام
سلام قال يحشر الناس يوم القيامة على ارظ بيظاء عفراء كقرصة نقي اي كقرص الخبز من الدقيق الابيض النقي. ليس فيها علم لاحد مستوية ليس فيها بيت ولا جبل ولا شجر. وجاء في الصحيحين
عن ابي سعيد رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام قال تكون الارض يوم القيامة خبزة واحدة الجبار بيمينه كما يتكفأ احدكم خبزته في السفر. هذه الارض تكون في قبضة الملك
سبحانه وتعالى. وهذه السماوات تطوى كطي الكتاب. قال الله سبحانه والارض جميعا قبل يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه. وقال الله سبحانه يوم نطوي السماء كطير في السجل للكتب كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين. استشكل بعض الصحابة
فسألوا النبي عليه الصلاة والسلام اذا كانت الارض في قبضة الملك والسماوات مطويات بيمينه اذا كانت الارصة تبدل غير هذه الارض. والسماء تبدل غير هذه السماء. فاين يكون الناس؟ اين يكون الناس الذين خرجوا
من قبورهم من لدن ادم الى اخر من يوجد من البشر. جاء في صحيح مسلم عن عائشة قالت قلت يا رسول الله اين يكون الناس يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام هم على الصراط
على صراط جهنم وجاء في صحيح مسلم عن ثوبان ان النبي عليه الصلاة والسلام جاءه يهودي فسأله عن اسئلة ومنها هذا السؤال قال اين يكون الناس يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات؟ قال هم في الظلمة دون الجسر
وجاء عند الامام احمد عن عائشة رضي الله عنها انها سألت النبي عليه الصلاة والسلام يا رسول الله اين يكون الناس يوم تكون الارض جميعا قبضته يوم القيامة. والسماوات مطويات بيمينه. قال هم على جسر جهنم
هم على جسر جهنم فتبدل الارض كما اخبر الله سبحانه وتبدل السماء والناس يكونون على جسر جهنم وهذا يدل على انه جسر عظيم. جسر لا يقدر قدره الا الله سبحانه
تعالى اذا كان الناس جميعا يكونون عليه فهذا يدل على انه شيء عظيم. وللسلف قولان في تبديل الارض هل تبدل الارض بعينها غير هذه الارض والسماوات كذلك او تبدل صفاتها وتبقى هي بعينها وظاهر كلام الله وكلام الرسول عليه الصلاة والسلام انها
بعينها لان هذه الارض تكون في قبضته سبحانه. والسماوات تطوى بيمينه. جاء في الصحيحين عن ابي هريرة ان النبي عليه الصلاة والسلام قال ان الله تعالى يطوي السماوات يوم القيامة بيمينه ويقبض
ارضى بيده ثم يقول انا الملك. اين ملوك الارض؟ انا الملك. اين ملوك الارض؟ فيقول الناس على هذه الارض التي ذكر الله سبحانه وتعالى ما شاء الله ان يكونوا عليها
يجتمع الجن والانس ويجتمع الحيوانات والبهائم والطيور. قال الله سبحانه وتعالى وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون. يحشر الجميع الى الله سبحانه وتعالى. وقال النبي وقال وقال
الله سبحانه وتعالى واذا الوحوش حشرت يحشر كل صنف مجموعة الى صنفه اهل الايمان الان مع اهل الايمان واهل الاجرام مع اهل الاجرام يكون اليهود مع اليهود والنصارى مع النصارى
والمنافقون مع المنافقين وعبدة الاوثان مع عبدة الاوثان واهل الايمان مع اهل الايمان اليوم ايها المجرمون اي تميزوا عن المؤمنين ولا تكونوا في اوساطهم. وقال الله تعالى احشروا الذين ظلموا وازواجهم ازواجهم اي اشكالهم وامثالهم ومن هو على طريقتهم
كما قال الله تعالى واذا النفوس زوجت اي جمع كل صاحب عمل الى صاحبه. جمع كل وصاحب عقيدة الى صاحبه. ويكونون كذلك كما شاء الله سبحانه في هذا الموقف العظيم
موقف القيامة الذي هو يوم الحشر. فاذا تكامل عدد الناس وتم اجتماعهم منك كل مكان في هذه الارض نزلت الملائكة من السماء فاحاطت بهم كما اخبر الله سبحانه انهم يحيطون بهم من كل جهة. وجاء ربك والملك صفا صفا. اي يحيطون بالناس
فاذا كان كذلك فهنالك مجيء الجبار سبحانه وتعالى لفصل القضاء بين العباد الارض بنوره ويحضر الشهود ويوضع الكتاب ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى. فاذا هم قيام ينظرون واشرقت الارض بنور
لربها ووظع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقظي بينهم بالحق وهم لا يظلمون فيكونون في ذلك الموقف لفصل القضاء بينهم من الله سبحانه وتعالى. ويكونون في ذلك الموقف كما شاء الله اخبر الله تعالى عن طول هذا اليوم اخبر الله في ايات ان مقداره
الف سنة واخبر الله تعالى في ايات ان مقداره خمسين الف سنة. قال بعض اهل العلم كونوا على الكافر اشد من كونه على المؤمن. فالكافر اذا رآه يقول الكافرون هذا يوم عسر. وقال الله تعالى
تعال على الكافرين غير يسير. اي هذا اليوم العظيم. فقال بعض العلماء يكون على الكافرين يا خمسين الف سنة. ويكون على اهل الايمان كالف سنة. كما اخبر الله سبحانه وتعالى به في
في ايات وتدنو الشمس من الخلائق ويعظم الكرب ويشتد الحال الذي هم فيه ويأتون الى الانبياء بهم يريدون ان الله سبحانه وتعالى يقضي بينهم ويعجل بفصل القضاء بينهم حتى تستريح مما هم فيه من العناء. وهذا كما اخبر الله تعالى وكما اخبر نبينا عليه الصلاة والسلام ان الشدة يومئذ
تكون على اهل الكفر. واما اهل الايمان فهم في كرامة الله وفي ظل الله سبحانه وتعالى. وفي فضل عظيم من الله فيستبشرون ويفرحون بما يرون من اعمالهم
