ومن الايمان باليوم الاخر الايمان بالحوظ الذي وعده الله نبينا صلى الله عليه وسلم. والحوظ يكون في ارض المحشر يوم القيامة اذا خرج الناس من قبورهم وجمعوا في يوم القيامة في ارض المحشر كان هناك
الحوض يردون عليه. وقد دلت على اثباته الادلة الكثيرة. ورواها عن النبي عليه الصلاة والسلام اكثر من خمسين صحابيا رضي الله عنهم فيها ذكر الحوظ او ذكر صفاته او ذكر شيء مما يتعلق به. وقد اجمع السلف على الاقرار به. واثباته وانما
بعض اهل البدع والضلال كالخوارج وبعض المعتزلة وامثالهم. واما اهل السنة والسلف الصالح فاجمعوا على الايمان به واثباته. كما اخبر به نبيهم عليه الصلاة والسلام. وهذا الحوض هو غير الكوثر. فالكورث
نهر في الجنة والحوظ يكون في ارض المحشر قبل ان يصير اهل الجنة الى الجنة. وما جاء في بعض الاحاديث ان النبي عليه الصلاة والسلام اطلق على الحوض كوثر فانما اطلق عليه ذلك لان
الحوض اصله من الكوثر. فالماء الذي في هذا الحوض هو من نهر الكوثر الذي في الجنة. ايها الناس هذا الحوض الذي نؤمن به اخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام عن في احاديث كثيرة. فاخبرنا عليه الصلاة والسلام ان طوله مسيرة شهر. وان عرضه مسيرة
شهر وان زواياه سواء وان ماءه اشد بياضا من اللبن واحلى من العسل وابرد من الثلج وريحه اطيب من ريح المسك. وان انيته من الذهب والفضة. وانها كنجوم السماء وانها كنجوم السماء اي في كثرتها
وحسنها فانيته في الكثرة ككثرة نجوم السماء بل جاء في بعض الروايات في صحيح مسلم انها اكثر من نجوم السماء. وكذلك هي في جمالها وحسنها وتلألؤها كجمال نجوم السماء كما صح ذلك عن نبينا عليه الصلاة والسلام
هكذا من صفته ان من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها ابدا. فكل من ورد هذا الحوظ وشرب منه زال ظمأه الى الابد وانقطع عطشه الى الابد وانما ان شرب بعد ذلك يشرب تلذذا
كما يكون في الجنة لاهل الايمان. وهكذا مما نؤمن به مما يتعلق بالحوظ انه يكون بعد الخروج من القبور  قبل المرور على الصراط فان الناس اذا مروا على الصراط لم يكن بعد ذلك الا الجنة. من سقط في النار ممن شاء الله ان يسقط من على الصراط سقط
ومن نجا كان من اهل الجنة. واما الحوض فقد اخبر نبينا عليه الصلاة والسلام انه يذاب عنه اناس الى النار. وهذا يقتضي انه قبل المرور على الصراط. وهكذا المعنى يقتضي ذلك
فان الناس يخرجون من قبورهم عطاشا فاذا خرجوا كذلك وردوا الحوض فشربوا منه تكرمة من الله تعالى لمن شاء كرامه بذلك. على هذا الحوض يكرم النبي عليه الصلاة والسلام امته. ويظهر
فضلها فيقدمهم في الشرب على غيرهم. جاء في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه وعن حذيفة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اني لاذود الناس عنه كما يذود الرجل
الابل الغريبة عن ابله. اي ابعدوا الناس عنه. من سائر الامم كما يبعد الرجل الابل الغريبة عن ابله اذا وردها اذا اوردها لسقياها. قالوا يا رسول الله اتعرفنا من بين الناس
قال نعم لكم سيما اي علامة ليست لاحد من الامم تريدون علي غرا محجلين من اثار الوضوء والغر هو مأخوذ من الغرة هي بياض في جبهة الفرس. اي تردون علي وجوهكم بيضاء فيها غرة في جباهكم كما يكون في
قرة الفرس محجلين والتحجيل هو بياض القوائم اليدان والرجلان تكون بيضاء من اثار الوضوء فتكون هذه علامة لهذه الامة يعرفهم النبي عليه الصلاة الصلاة والسلام من بين سائر الامم. قال اهل العلم وانما يذود النبي عليه الصلاة والسلام سائر الامم
عن حوضه لا بخلا بالماء. ومنعا لسائر الامم من السقيا. ولكن يفعل ذلك ارشادا لهذه الامم الى احواض انبيائهم. عند من يقول باثبات الاحواض للانبياء. وانهم يرشدون الى احواض انبيائهم. فيكون ذلك من انصافه عليه الصلاة والسلام. ومحبته الخير
سائر الانبياء انه يرشد اممهم اليهم. او انه يبعدهم ويزودهم عن امته لتبدأ امته لتقدم امته بالشرب قبل سائر الامم. وهذا عند من يقول ان الحوظ خاص بنبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا ورد ان نبينا عليه الصلاة والسلام يكرم اهل اليمن على حوضه
فكما يكرم امته ويقدمهم بالشرب ويذود الناس عنهم ان يؤخرهم عنهم. كذلك جاء في صحيح مسلم عن ثوبان رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام قال اني لبعقر حوضي اي قائم حوله
اذود الناس لاهل اليمن واظرب بعصاي حتى يرفظ عليهم. قال اهل العلم اهل اليمن كما بادروا بنصرة الاسلام. وكانوا المتقدمين على غيرهم في ذلك. فالانصار الذين وصوا نبينا عليه الصلاة والسلام ونصروه هم من اليمن. وهكذا من جاء بعدهم من من الصحابة رضي الله عنهم
من اهل اليمن او جاء في زمن الخلفاء الذين قال فيهم النبي عليه الصلاة والسلام اني اجد نفس ربكم من قبل اليمن اي تنفيسه عن المؤمنين وتفريجه الكربات عنهم كان على ايدي
من اهل اليمن فلما تقدموا لنصرة الدين وبادروا الى نصرة الرسول عليه الصلاة والسلام اكرمهم الرسول عليه الصلاة والسلام بتقديمهم قبل غيرهم في الشرب من حوضه. اكراما لهم ومجازاة لهم بحسن
وما قدموه. اني لبعقر حوضي ادود الناس عنهم. لاهل اليمن واضرب بعصاي اي اي على الحوض حتى يرفض عليهم. اي حتى يسيل عليهم ذلك الماء. ايها الناس هذه بعض اوصاف حوض نبينا عليه الصلاة والسلام. الذي وعده الله عز وجل اياه
وهو مخلوق موجود الان اخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام في زمنه انه موجود في الحديث متفق عليه عن عوف بن مالك رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام قال اني فرط لكم
اني لانظر الى حوضي الان واني لانظر الى حوضي الان وجاء في الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة
ومنبري على حوضي. بين منبري اي الذي كان في مسجده في المسجد النبوي وبيتي. اي المسافة التي بين منبره وبين بيته روضة من رياض الجنة. اي انها بقعة من الجنة. وان كانت في الدنيا
وهي التي تسمى اليوم عند الناس بالروضة. التي هي في مقدم المسجد النبوي بين بيته عليه الصلاة والسلام الذي قبر فيه وبين منبره الذي هو في موضعه لم يغير عن مكانه من زمانه عليه الصلاة والسلام الى يومه
هذا قال ومنبري على حوضي. قال اهل العلم معنى قوله ومنبري على حوضي على الحقيقة اي ان منبره ذلك الذي في ذلك الموضع هو على حوضه الذي في ارض المحشر
وقال اهل العلم قال بعض اهل العلم ان معنى قوله ومنبري على حوضي اي ان هذا المنبر الذي كان يخطب عليه يوجد يوم القيامة على حوضه ليقوم عليه فيخطب الناس ويدعوهم كما كان يخطب عليه في الدنيا
فنؤمن كما اخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام ان هذا الحوض موجود ومخلوق الان كما ان الجنة موجودة ومخلوقة. وكما ان النار موجودة ومخلوقة. كذلك الحوظ وما شاء الله ان مما اخبر به نبينا عليه الصلاة والسلام
