ايها الناس وان مما يقدر التنبيه عليه ما ورد من الادلة في فضيلة النصف من شعبان فقد جاءت احاديث تبين فضيلة النصف من شعبان فهي احاديث مظعفة عند العلماء. ومما جاء من الاحاديث انه يشرع صيام النصف من شعبان
او يشرع قيام تلك الليلة. او ان الدعاء في تلك الليلة لا يرد. ونحو ذلك عليك من الاحاديث التي لا تصح عن نبينا عليه الصلاة والسلام. فليس هناك فضيلة معينة لصيام يوم النصف من شعبان سوى انه من الايام البيظ. فمن صامه بنية
انه من الايام البيظ فذلك فظله وهو فظل للايام البيظ في سائر الشهور. وليس خاصا بشعبان وهكذا لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام فضيلة قيام ليلة النصف من شعبان كما
قاده بعض الناس في بعض البلدان. يعتاد احياء ليلة النصف من شعبان بالدعاء. او الصلاة دون سائر الايام والليالي. ويخص يوم النصف من شعبان بالصيام دون سائر الشهور وهذا كما سبق قد عده العلماء من البدع المحدثة. فلا يجوز
مسلم ان يتعبد لله تعالى بشيء مبتدع. حتى ولو كان عبادة. فان بعض الناس يقول هذا صيام وهذه صلاة وذكر ودعاء. فما المانع من فعله؟ المانع من فعله هو ان الرسول عليه الصلاة والسلام لم يخص هذا اليوم وهذه الليلة بهذه العبادة
فتخصيص هذا اليوم او هذه الليلة بهذه العبادات يعتبر تشريعا في دين الله سبحانه وتعالى لم يأت به رسول الله عليه الصلاة والسلام. ومعلوم ان المسلم لا يجوز له ان يتعبد لله الا بما شرعه رسول الله. وهذا هو مقتضى شهادة
ان محمدا رسول الله الا نتعبد لله الا بما جاء به رسول الله. وقد دخل سعير ابن المسيب بيوما المسجد فرأى رجلا يصلي في وقت النهي نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الصلاة بعد العصر
حتى تغرب الشمس. وبعد الفجر حتى ترتفع الشمس. فدخل سيد التابعين تسعين سعيد بن المسيب رحمه الله يوما على رجل يصلي في وقت النهي فنهاه عن الصلاة قال يا سعيد اتنهاني عن الصلاة؟ وهل يعذبني الله على الصلاة؟ قال لا يعذبك
على الصلاة ولكن يعذبك على خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه الصلاة التي تصليها في هذا الوقت انت خالفت فيها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه
مخالفة هي التي تستحق عليها العقوبة. وهكذا من خص يوما من الايام او ليلة من الليالي بعبادة لم يأت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي مردودة عليه. فهي سيئة وليست
حسنة. فهي معصية وليست طاعة. قال النبي عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه امرنا اي ليس عليه شرعنا وهدينا وما جئنا به فهو رد. مردود عليه لا يقبله الله جل وعلا منه. فعلى هذا فلا يجوز للمسلم ان يتعبد لله الا بما شرعه
الله، صلى الله عليه وسلم، ومما لم يشرعه لنا نبينا عليه الصلاة والسلام هو تخصيص ليلة النصف النصف من شعبان بصلاة او دعاء او احيائها بالذكر او صيام يومها تخصيصا له هذا
مما لم يشرعه نبينا عليه الصلاة والسلام فلا يشرع ان نتعبد لله تعالى
