ولا حرج على المسلم ان يأكل وان شك في بقاء الليل. ولذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى في الام اذا شك في بقاء الليل ولم يتسحر يستحب له ترك السحور فان تسحر في هذه الحالة صح
قومه لان الاصل بقاء الليل وقال ابن عباس رضي الله عنهما احل الله الاكل والشرب ما شككت رواه الامام عبدالرزاق رحمه الله تعالى في المصنف وذكر النووي رحمه الله تعالى في المجموع انه لو شك في طلوع الفجر جاز له الاكل والشرب
والجماع بلا خلاف. حتى يتحقق الفجر لقول الله جل وعلا حتى يتبين لكم الخيط الابيض فاتموا الصيام الى الليل السلام النووي لا ينافي كلام الشافعي فانه يحكي الاجماع على الجواز. والشافعي يرى ان الاولى
ترك هذا فلا تنافي بين القولين. وملخص هذا الباب انه يستحب تأخير السحور وان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتسحرون قبل الاذان وهذا هو المشهور عن اكابرهم. وهذا هو الذي صنعه زيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. حين قال له انس كم كان بين الاداء والسحور؟ قال قدره خمس
اية وهذا الذي ذهب اليه الجمهور بدليل ما جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن امي مكتوم متفق على
وهذا حديث صحيح صريح انه يجب التوقف عن الاكل والشرب حين ينادي المنادي ولذلك قال ابو هريرة رضي الله عنه اذا اذن المؤذن والاناء في يد احدكم فلا يدعه حتى يقضي حاجته منه
يفهم منه انه لا يشرع في الاكل بعد الاذان ولا مع الاذان ولكن اذا شرع في الاكل قبل النداء ونفسه تسوق للطعام ثم اذن فانه يواصل. وهذا كله حين يكون
مؤذنون ينادون الى الصلاة في الوقت المشروع وهذا استطراد في الحديث على قوله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا ولا يهدنكم ولا يهدنكم اي وليزعجنكم وليهدنكم اي ولا يزعجنكم الساطع المصعد
المرتفع والمعنى لا تنزعج للفجر المستطيل. فتمتنع به عن السحور. فان هذا هو الفجل واشربوا حتى يعترض لكم الاحمر قال تعالى كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر
معنى قوله صلى الله عليه وسلم حتى يعترض لكم الاحمر والمراد به الفجر الصادق قد قيل المعنى ان يستبطن البياض المعترظ اوائل  وهذا الحديث يفيد انه اذا اعترض الاحمر وهو الفجر الصادق يجب الامساك عن الاكل وعن الشرب
وهذا الاحمر المعترظ هو المؤذن بدخول وقت الصلاة فان المؤذن لا يؤذن الا حين يعترض له هذا. وهذا احد ادلة الجمهور لانه يأكل ويشرب حتى يؤذن المؤذن. فان الناس في عصرنا
كثير منهم بنى الساطع المصعد وبين الاحمر بمعنى لا يميزون بين الفجر الصادق وبين الفجر الكافر  فدور هؤلاء والواجب عليهم الاعتماد على المؤذنين مؤتمنون في هذا الامر. والمؤذن لا يؤذن حتى يتبين له الخيط الابيظ من الخيط الاسود من الفجر
واذا اذن المؤذن والحالة هذه فيجب على كل من سمعه ان يمسك. وهذا نص الحديث المتفق على صحته ان بلالا يؤذن بليل. فكلوا واشربوا فكلوا واشربوا حتى حتى بمعنى الى ان
حتى هنا بمعنى الى ان اي الى ان يؤذن ابن ام مكتوم. ان بلال يؤذن بالليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ام مكتوم مفهوم انه اذا اذن ان بعض العلماء يقول ان هذا على الاولوية والصواب انه على الايجاز
منهم من قال بانه واجب ولكن لا يلزم من ذلك ان من خالف اعتبروا مفطرا الاحتياط في هذا الباب مشروع. ولا سيما الادلة قوية وظاهرة وهو مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والائمة المتبوعين. اذا تبين الخيط الابيظ من الخيط الاسود من
الفجر فانه يجب الامساك عن الاكل وعن الشرب. اذا كان قد شرع قبل التبين ثم تبين فلا حرج يواصل حتى يفرغ من
