الاخير المشهور ان من كثرت ذنوبه فليسقي الماء وهذا الخبر لا اصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم. وانما سئل عبد الله بن عباس عن افضل الصدقات. فقال رضي الله عنه سقي
الماء واستدل على هذا بان اهل النار يقولون انفيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله. فهذا دليل على فضل الماء. وفي الجملة لا يختلف العلماء في اهمية سقي الماء وعظيم اجره وكثرة ثوابه
لان الناس يحتاجون اليه اكثر من غيره. والقاعدة تقول ان ما كانت حاجة الناس اليه اكثر كانت صدقة به اعظم الصدقة بقدر الانتفاع لا بقدر الاسم او الجنس. نحن نعلم بان بناء المساجد من اعظم
واحبها الى الله وجاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في ولو ان رجلا بنى مسجدا في الصحراء لا يصلي باحد لم يحصل له هذا الاجر. لان المقصود ان تبني مسجدا يصلى فيه. اذا المقصود بالثمرة
والانتفاع وان تضع الصدقة مواضعها. ومن ثم قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى لما سئل عن افضل الصدقات. قال ما وافقت حاجة ما وافقت حاجة وهذا هو الصواب لان اصل الصدقة ما وافقت حاجة وعلى هذا اذا اجتمع عندك شخصان احدهما قريب والاخر بعيد وكانت
حاجة البعيد اعظم من حاجة القريب فان القريب حين الى البعيد حينئذ يقدم في الصدقة على القريب لان البعيد احوج ولان الصدقة حين تقع موقعها وهذا لا يناقض قوله صلى الله عليه وسلم لك اجران يعني اجر الصدقة واجر القرابة لان هذا وافق حاجة كل شيء يوافق حاجة
انه افضل من غير
