معنى قوله صلى الله عليه وسلم كتب على ابن ادم حظه من الزنا. ما بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال العينان تزنيان وزناهما النظر وهذا حجة لمن قال بان النظر الى الاجنبية محرم ولو كان بدون شهوة وهذا حجة لمن قال بان النظر الى الاجر
نبي محرم ولا بدون شهوة وهذا اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم لعموم قول الله جل وعلا قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ولقول الله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن. وقبل ان يبين معنى الحديث شير الى ان النظر على
ثلاث مراتب. المرتبة الاولى ان يكون النظر بشهوة. حيث ينظر الرجل للمرأة بشهوة او ان المرأة تنظر الى الرجل بشهوة وهذا محرم بالاتفاق ولا نزاع فيه بين العلماء. الامر الثاني ان تنظر المرأة الى الرجل او الرجل الى المرأة بلا قصد لنظر للملامح
فنظر المرأة الى البائع او نظر الرجل الى المرأة وهي تشتري ولا يقصد النظر الى ملامحها ولا يتأمل في شكلها اسمها وهذا جائز. قد حكى الاتفاق على جوازه ايضا. ومن هذا نظر المرأة الى المارة في الطريق. ومن هذا نظر عائشة الى
وهم يلعبون والحديث في الصحيحين. النوع الثالث ان يحصل النظر الى الملامح. حيث يكون المقصود هو النظر. وهذا مختلف فيه. اذا كان بدون شهوة واصح الاقوال في هذا المنع ولو كان بدون شهوة. لعموم قول الله جل وعلا قل للمؤمنين يغظوا من ابصارهم. وليس في الاية ذكر للشهوة
قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن نظر الفجاءة قال اصرف بصرك وهذا ليس فيه انه بشهوة. ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم لك الاولى وليست لك الاخرى هذا لو لم يكن بشاوة. وللعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا تصف المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر اليها. روى البخاري وغيره. هذا دليل
على منع النظر ولو بدون شهوة. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصير المرأة المرأة كان ينظر اليه. علم ان النظر ممنوع. لان الوصف ممنوع حتى لا يحصل كانه
انه ينظر علم ان النظر ممنوع. وهذا ادلة قوية على منع ذلك. ويمكن يستدل لهذا بحديث الزهري عن نبهان عن ام سلمة. وفي نعم يا والي انتما وهو حديث جيد وقد صححه جماعة من العلماء فهذا دليل على منع الرجل من تقصد النظر للمرأة ومنع المرأة
من تقصد النظر للرجل اذا كانت تقصد النظر الى الملامح. بما يترتب على ذلك من الفتنة ولانه يؤول الى النظر بشهوة الشريعة لا يمكن تحرم شيئا وتفتح منافذه. هذا لا نظير له في الشريعة. اذا حرم شيئا اغلقت كل ابوابه
حرم الله جل وعلا الزنا حرم النظر لان الزنا بوابة النظر ومن ثم قيل في هذا الحديث العينان تزنيان وزناهما النظر وقد كتب على ابن ادم حظ نزل لا محالة ادرك ذلك لا محالة فالعينان تزنيان وزناهما النظر فالانسان اذا تقصد النظر وادمن
النظر فان هذا يعتبر بمثابة الزاني وان كان لا يأخذ حكم الزاني الذي هو يولج ولكنه شبم الزاني لان هذا مقدمة بوابة اه الزنا. وقد جزم شيخ الاسلام وغيره من العلماء بان من ادمن النظر الى النساء او الى المرداد بالشهوة انه فاسق وترد
شهادته بذلك وهذا حق وهذا حق فان من ادمن النظر الى النساء سواء كان عبر الشاشات او عبر الصحف والجرائد او مواجهة او جلس ينظر الى المردان بشهوة فان هذا يفسق بذلك. لانه عاص لله وعاص للرسول صلى الله عليه وسلم. الله جل وعلا يقول قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم
وهذا ما غض بصره. الله جل وعلا يقول وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن وهذي اطلقت بصرها. وبشهوة وهذا اشد انواع المحرمات. وقد قال الله جل وعلا قل انما حرم ربي الفواحش. ما ظهر منها
وما بطن وهذا يشمل النظر لان هذا من الفواحش بدليل قوله صلى الله عليه وسلم كتب على ابن ادم حظه من الزنا ادرك ذلك لا محالة. العينان تزنيان اذا هذا من الفواحش التي حرمها الله جل وعلا. وذاك امر الله جل وعلا بترك الاثم ظاهره وباطنه. وهذا
من الاثم الذي حرمه الله جل وعلا. وقد ذكر غير واحد من السلف ان من ادمن النظر الى امرأة او ادمن النظر الى امرض وزعم الشهوة في انه كذاب. وقرر هذا المعنى ايضا شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وقد قال الشاعر كنت متى ارسلت طرفك رائدا لقلبك يوم
من اتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله وانت قادر عليه ولا عن بعضه انت صابر
