بسم الله والحمد لله واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه الى يوم الدين. اللهم علمنا ما وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا يا رب العالمين
بين ايدينا هو كتاب التبيان في ايمان القرآن لمؤلفه ابن القيم رحمه الله تعالى وهذا الكتاب قرأنا فيه في مواضع كثيرة والمؤلف رحمه الله لما وصل سورة الذاريات وبين ما فيها من قسم
وقوله تعالى والداريات ثم القسم الثالث في قوله تعالى والسماء ذات الحبك استطرد رحمه الله في الايات التي بعدها حتى وصل قوله تعالى وفي انفسكم افلا تبصرون فابحر في معنى
ما المراد في قوله تعالى وفي انفسكم افلا تبصرون ولماذا الله سبحانه وتعالى حثنا على ان نتبصر ونبصر ونتفكر في في انفسنا الان سيتكلم عن ذلك. تفضل اقرأ يا شيخ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا وللسامعين وللمسلمين. قال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى فصل
ثم قال تعالى وفي انفسكم افلا تبصرون. لما كان اقرب الاشياء للانسان يفسى لما كان اقرب الى الانسان نفسه دعاه خالقه وباركه ومصوره وخاطره من قطر بماء الى التبصر في نفسه
اذا تبكر الانسان في نفسه استنارت له ايات الربوبية وسطعت له انوار الجثيم قد محلت عنه الغمارات الشك والريب وانقشعت عنه فانه اذا نظر الى نفسه وجد اثار فيه قائمة وادلة التوحيد على ربه ناطقة شاهدة
عليه مرشدة اليه  يجده اذ يجده مكونا مكونا من قطرة ماء لحوما منقذة وعظاما مركبة واخارا متعددة مقصورة محدودة بجبال العروق والاعصاب وشدت وجمعت بجد متين مشتملا على ثلاث مئة وستين مفصلا
ما بين كبير وصغير وثقيل ودقيق ومستطيل ومستدير ومستقيم ومنحني وشدة هذه وشدة هذه الاوصال بثلاثمائة  وستين عرضا للاتصال والانفصال والقبض والبسط والمد والضم والصنائع والكتابة وجعل فيه تسعة ابواب فبابان للسمع وبابان للبصر وبابان للفم وباب للكلام والطعام والشراب والنفس وما بال
الفضلات التي يؤدي الاحتباس. وجعل داخل بابي سمع مرا قاتلا لئلا تلج فيهما دابة تخلص الى الدماغ فتؤذيه  بان ثلج فيهما دابة الى الدماغ فتؤذيه وجعل داخل بابي البصر مالحا لان لا تذيب الحرارة الدائمة ما هناك من الشحم وجعل داخل باب الطعام والشراب كلوا ليسيء
ما يأكله ويشربه فلا يتنغص به لو كان مرا او مالحا وجعل له مصباحين من نور كالسراجين المضيئين مركبين في اعلى مكان منه وفي اشرف عضو من اعضائه طليعة له
مركب هذا النور وركب هذا النور في جزء صغير جدا يبصر به السماء والارض وما بينهما فغشاه بسبع طبقات وثلاث ركوع بعضها فوق بعض كلها حماية له وصيانة وحراسة. وجعل على محله غلقا بمصراعين
اعلى واسفل مركبة في دين ايدين فالمصراعين اهداب من الشعر وقاية للعينين وزينة وجمالا وجعل فوق ذلك كله حاجبين من الشاعرية يحسبان العين من العرق النازل من فوق ويتلفيان عن عنها ما ينصب
هناك وجعل سبحانه لكل طبقة من طبقات العين شغلا مخصوصا ولكل واحد من الركوبات مقدارا مخصوصا. لو زاد على ذلك او نقص منه المنافع والمصالح المطلوبة وجعل هذا النور الباصر في قدر عدسة
ثم اظهر في تلك العدسة صورة السماء والارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والعالم العلوي يصبح فاتساع اطرافه حكمته سبحانه ان جعل فيها بياضا وسوادا وجعل القوة الباصرة في السواد وجعل البياض مستقرا له
وجعلوا البياض مستقرا له ومسكنه وزين كلا منهما بالاخر وجعل الحدقة مصونة بالاجفال والحواجب كما تقدم والحواجب بالاداب وجعلها سوداء اذن كانت ابن كانت بيضاء لتفرق النور الباصر. فضعف الادراك فان
سواده يجمع البصر ويمنع من تفرق النوري الباصر وخلق سبحانه لتحريك الحدقة وتقليمها اربعا وعشرين عضلة لو نقصت عضلة واحدة لاختل امر العين ولما كانت العين كالمرآة التي التي انما تنطبع فيها الصور اذا كانت
في غاية الصفالة والصفاء جعل الله جعل سبحانه هذه الاجبان متحركة جدا بالطبع الى الانطباق. من غير تكلف تبقى هذه المرآة نقية صافية من جميع القدرات ولهذا لما لم يخلق لعين الذبابة اجفانا لا تزال تراها تنظف عينها بيدها من اثار الغبار
يعني الان هو رحمه الله دخل في في قوله تعالى وفي انفسكم افلا تبصرون وهذه الاية حقيقة تحتاج منا الى تأمل ووقوف ومثل ما هو معلوم ان هذه الاية اسلوبها اسلوب استفهام
وفي انفسكم افلا تبصرون لماذا لا تبصر في نفسك وتتأمل في نفسك وتتفكر في خلقك انت ايها الانسان ولذلك الشيخ ابن القيم رحمه الله يعني بدأ يتحدث عن تفكر الانسان في نفسه وفي تركيبه وخلقه يطيل في النفس في هذا
تكلم عن يعني عدة امور واضحة هنا يعني قال جعل فيه تسعة ابواب بابان للسمع الاذنان والبصر بابان العينان وبابان للشم الانف وبابان للكلام والطعام والشراب والنفس وبابان لخروج الفضلات التي يؤذي يؤذيه احتباسها
وهكذا بدأ يتكلم عن هذه الفتحات التي في الانسان فتحت فتحات الاذنين والعينين والانف والفم الذي يخرج من الانسان وهو السبيلين ونحو ذلك. الان ينتقل الى فصل اخر فيه ايضا تأمل
في هذه الاية تفضل قال رحمه الله تعالى وكما جعل سبحانه العينين للقلب ما سريانه توصلانه اليه كما رأتاه جعلهما مرآتين للقلب يظهر فيهما ما هو مودع فيه من الحب والبغض والخير والشر والبلاء
والفضة والزين والاستقامة. فيستدل باحوال العين على احوال القلب وهو احد انواع الدراسة الثلاثة. وهي فراسة العين وفراسة الاذن القلب. العلم مرآة للقلب وطليعة ورسول. ومن عجيب امرها انها من الطف الاعضاء. وابعدها
تأثرا بالحر والبرد على ان الاذن على صلابتها وغلظتها فتتأثر بهما اكثر اكثر من من تأثر العين على نظافتها تتأثر بهما اكثر من تأثر العين على نظافتها. وليس ذلك بسبب الغطاء الذي عليها من الاجبان فان
انها ولو كانت منفتحة لن تتأثر بذلك تأثر الاعضاء يعني هذا في في التفكر في العينين خلقة الله سبحانه لهاتين العينين. ولم ولم الشيخ رحمه الله يتوسع والا التفكر في العينين وخلقته ومادته
وسوادها وبياضها وكل ما يتعلق بذلك وطبقاتها. كلام طويل قد يتحدث عنه اهل الطب المتخصصون في الطب كلام عجيب جدا. هذه العين والحدقة والقرنية وغيرها. شفافة العينين وقوة النظر وضعف النظر هذا كلام طويل يعني فيه فيه عجائب قدرة الله عز وجل وتجد فيه بعض المخلوقات من له عين
من له عينان وبعضها من له اربع اعين وبعضها ست اعين هذه مخلوقات وبعض اعينها تكون فوق الرأس وبعضها تحت وهكذا. كل هذه مخلوقات عجيبة جدا طيب نشوف كلامه عن الاذنين. نعم. قال رحمه الله تعالى اصل ومن ذلك
تبارك وتعالى في جانب في جانبي الوجه واودعهما من الرطوبة فيما يكون معينا على ادراك السمع واودعهما القوة السامعة واحاط على هذه القوة صدقة كبيرة مجوفة تحتوي الصوت وتجمعه وتؤديه الى الصناف
الى القوة السامعة وجعل سبحانه في هذه الصدفة انحرافات معوجاجات لتطول المسافة  وجعل سبحانه في هذه في هذا الصدد في انحرافات واعوجاجات لتطول المسافة قليلا. فلا يصل الهواء الى داخل الاذن الا بعد
فلا يصدمها وهلة واحدة فلازمها وحدة وحدة فيؤذيها وايضا فلان لا يفجأها الداخل اليها من الدبيب والحشرات. بل اذا دخل الى عوجة الى عوجة من تلك الليلة وقف هناك سهل افراده
وايضا ستمسك ما يصل اليها من الغبار والوسخ فينحجب هناك عن الوصول فيسهل اخراجه وكانت العينان في وسط الوجه والاذنان في الجانبين ان العينين لان العينين محل الملاحة والزينة والجمال وهما
منزلة النور الذي يمشي به بين يدي الانسان واما الاذنان فكما جعلهما جعل فكان جعلهما الجانبين لكون ادراكهما لما خلف الانسان وامامه وعينيه وعن شماله  سواء تأتي المجموعات اليها اليهما على نسبة واحدة. وخلقت العينات وخلقت العينان بغطاء والاذنان بغير غطاء
وهذا في غاية الحكمة اذ لو كان للاذنين غطاء لمنع الغطاء ادراك الصوت فلا يحصل الا بعد ارتفاع الغطاء والصوت عرض لا ثبات له فكان يزول قبل كشف القطاء بخلاف ما تراه العين فانه اجسام واعراض ثابتة
فلا تزول فيما بين كشف الغطاء وفتح العين. وجعله سبحانه عضوا غضروفيا ليس بلحم مسترق ولا عظم صلب بل هي بين الصلابة واللين فتقبل بدينها تقبل برينها وتحفظ بصلابتها ولا تنصدع صداع العظام ولا تتأثر بالحرج والبرد والشمس والسموم تأثر
والله المصلحة في بروزها دائما المصلحة في بروزها دائما ما يرد عليها من اصوات الاخبار اي نعم هذا في ما يتعلق بالاذنين وحقيقة يعني تركيب الاذنين ولو قرأ الانسان في تركيب الاذنين مثل ما ذكر ايضا هو
كون الاذنين في الجانبين ولسمع الاصوات الخارجية سواء كانت من الخلف او من الجانبين او من الامام يعني حقيقة تحتاج منا الى تأمل وتفكر وكل ما تتفكر في خلق الله
بالاذنين او غيرها ستجب ستجد عجائب عجيبة تزيدك يعني يقينا وعلما وايمانا الان ينتقل الى الانف. تفضل  ومن ذلك الامس نصبه الله سبحانه وتعالى في وسط الوجه قائما معتدلا في احسن شكل واوثقه
واودعه حاسة الشم التي يدرك بها الارايح وانواع وانواعها وكيفياتها ومنافعها ومضارها ويستدل بها على مضار الاغذية والادوية ومنافعها. وايضا فانه يستنشق بالمنخرين الهواء البارد  يؤديه الى القلب فيتروح به. فيستغني بذلك عن فتح الفم ابدا
وجعلت تجويفه بقدر الحاجة بقدر الحاجة فلم يوسعه عن ذلك اي سيدخله هواء  سوف يدخله وراء كثير ولم يضيقه فلا يدخله فلا يدخله من من الهواء ما يكفيه وجعل نعم وجعل ذلك مستطيلا لينحصر فيه الهواء وينكسر فيه برده وحدته قبل ان يصل
الى الدماغ فلولا ذلك لصدمه بحدته وقوته. والهواء الذي يستنشقه الانف ينقسم ينقسم شطرين. شطرا يصعد الى الدماغ وشكرا ينزل الى الرئة. وهو من الات النطق فان له اعانة على تقطيع الحروف. وكما ان تجويفه جعل لاستنشاق الهواء
انه جعل مصبا لفضلات الدماغ تنحدر منه في تلك القصبة فخرج فيستريح الدماغ. ولذلك جعل عليها سترا ولم اجعلها بارزة العيون وجعل وجعل فيه تجويفان فانه قد نعم وجعلت له تجويفان بانه قد ينسد احدهما او
له افة تمنعه من الادراك والاستنشاق فيبقى التجويف الثاني نائبا عنه يعمل عمله بما اقتضت حكمته مثل ذلك في العينين والجمعين ثم تأمل الهواء الذي يستنشقه الانف كيف يدخل اولا من المنخرين وينكسر برده هناك
ثم يصل الى الحلق فيعتدل مزاده هناك ما يصل الى الرئة ما يكون. ثم تبعثه الرئة الى القلب. فيروح عن الحرارة الغريزية التي فيه ثم ينفذ من القلب الى العروق المتحركة ويبلغ الى اقاصي اطراف البدن ثم اذا اذا
هناك في الباطن وخرج عن حد الانتفاع به عاد عن تلك عاد عن تلك الاقاصي الى البدن ثم الى الرئة ثم الى ثم الى المنقارين خارجا فيخرج منهما ويعود عوضه هواء ويعود
باردا نافعا ولنفس الوضع والنفس الواحد ونعم والنفس الواحد من انفاس العبد انما يتم بمجموع هذه الامور والقوى والافعال وهم في والليلة اربعة وعشرون الف نفس لله بكل نفس عدة نعم قد وقفت قد وقفت على القليل منها فما
من الاعضاء والقوى ومنافعها وتمام النعمة بها يعني هو يتحدث عن الانف. وهو من ايات الله العجيبة وخلقه البديع لو كان الانف سبحان الله العظيم يعني قصبة واحدة فتحة واحدة
اه لماذا جعل فتحتين؟ هذا امر. الامر الثاني لماذا جعل بهذا الشكل الطويل لماذا لم تكون فتحة مباشرة هذا الذي يريد يعني يعني المقصود بهذا يقول لماذا فعل كذا لله في خلقه شؤون ومن يتفكر ويتأمل ويقرأ في كتب العلم واهل الاختصاص كالطب ونحوه وتشريح الانسان سيجد
سيجد اشياء عجيبة الله اكبر في في في هذا الخلق العظيم طيب طيب نشوف الذي بعده تفضل واما الفم فمحل العجائب وباب الطعام والشراب والنفس والكلام ومسكن اللسان الناطق الذي هو الة
جمال القلب  ولما كان القلب ملك البدن ومعدنا للحرارة الغريزية فاذا دخل الهواء البارد وصل اليه فاعتدلت حرارته وبقي هناك ساعة تسهل واخترق واحتاج فاحتاج القلب الى دفعة الى الى دفعه واخراجه فجعل احكم
سببا في الانتصار ثم جعل في في الحنجرة والحنك واللسان والشفتين والاسنان مقاطع ومخارج مختلفة. بسبب اختلافها بسبب اختلافها تميزت الحروف وبعضها ثم الهم العبد تقييد تلك عن القلب ما
فتأمل هذه الحكمة الباهرة حيث لم يوضع سبحانه ذلك النفس المستغنى عنه الى بل جعل فيه الى استغني عنه منفعة ومصلحة فيها من اجمل المنافع والمصائب  اخراج ذلك سبحانه الى رعاية تصلحه ومنفعة اخرى فجعله سببا للاصوات والحروف والكلام ثم انه سبحانه جعل الحناجر
مختلفة الاشكال في الضيق والسعة والخشونة والمناسة لتختلف الاصوات باختلافها فلا يتشابه صوتان كما لا تتشابه صورتان وهذا من اظهر الادلة فان هذا الاختلاف الذي بين الصور والاصوات على كثرتها وتعددها اقل ما يشتبه من صوتان
او صورتان ليس في الطبيعة ما يقتضيه وانما هو صنع الله الذي اتقن كل شيء. واحسن كل شيء خلقه. فتبارك الله رب العالمين تبارك الله رب العالمين واحسن الخالقين تميز سبحانه بين الاشخاص بما يدركه السمع والبصر
وزع اللسان نعم اصل واودع اللسان من المنافع منفعة الكلام وهي اعظمها ومنفعة الذوق والادراك وجعله دليلا على اعتدال مزاج مزاج القلب وانحرافه كما جعله دليلا على استقامته واعوجاجه فترى الطبيب يستدل بما يبدو للبصر على اللسان من الخشونة
والبياظ والحمرة والتشقق وغيره على حال القلب والمزاد وهو دليل قوي على احوال المعدة والامعاء كما يستدل السامع بما يبدو عليه من بما يبدو عليه من الكلام على ما في القلب. فيبدو عليه صحة
يبدو عليه صحة القلب وفساده معنى وصورة فصل وجعل سبحانه اللسان عضوا لحميا لا عظم فيه ولا عصب لتسهل حركته ولهذا لا تجد في الاعضاء من لا يكترث بكثرة الحركة
فان اي عضو من الاعضاء اذا حركته كما تحرك كما تحرك اللسان لم يطعك لذلك ولم يلبث ان الا ويخمد الى السكون الا اللسان. وايضا فانه من اعدل الاعضاء والطفها وهو في الاعضاء
الملك ونائبه مزاجه من اعظم انسجة البدن. فيحتاج الى فضل وبسط وحركة في تفاصيل الفم وجوانبه. فلو كان فيه عظم لم يتهيأ منه ذلك ولم يتهيأ منه الكلام التام ولا الذوق التام. فكونه لحما اقتضاه السبب الفاعلي والغائي. والله
الله اعلم  وجعل سبحانه على اللسان غلاقي غلقين احدهما الأسنان الثاني الفم وجعل على العين غطاء واحدا ولم يجعل على الاذن غطاء وذلك لخطر اللسان وشرفه وخطر وكونه في الامن بمنزلة القلب في الصدر
وفي ذلك من اللطائف ان افة الكلام اكثر من افة النظر وافة النظر اكثر من الة السمع فجعل للاكثر افات فجعل للاكثر افات طبقتين. وللمتوسط طبقا وجعل الاقل افة بلا طبقة
وجعل سبحانه الفما اكثر الاعضاء رطوبة والريح يتحلل اليه دائما لا يفارقه وجعله حلوا لا مالحا فماء العين في الذي في الاذن ولا عفنا كالذي في الانف بل هو اعذب مياه البدن واحلاها حكمة حكمة بالغة
اجعله واجعله وجعله حلوا نعم فان الطعام والشراب يخالطه بل هو الذي يحيل الطعام ويمتزج به امتزاج العجين بالماء فلولا انه حلو لما التز الانسان بل ولا الحيوان بطعام ولا شراب ولا صاغه الا على كره وتنغيص
ولما كان كثير من الطعام لا يمكن جذب لا يمكن جذبه الا بعد طحنه جعل الرب تعالى له الة للتقطيع والتفصيل والة للطعن فجعل الة القطع وهي الثنايا وما يليها
ليسكن بها القطع وجعل النواجذ وما يليها من الاضراس مسطحة الرؤوس عريضة ليتأتى بها القسم ونظمها احسن النظام منظومة وجعلها من الجانب الاعلى والاسفل ليتأتى بها القطع والطحن وجعلها من الجانب الايمن والايسر
اذ ربما اذ ربما كلت احدى الالتين او تعطلت او عرض لها عارض فانتقلوا الى الاية الاخرى. وايضا لو كان العمل على جانب واحد دائما لاوشك ان يتعطل وتأمل كيف انبتها سبحانه من نفس اللحم وتخرج من خلاله نافذة كما ينبت الزرع في الارض ولم يكسوها
ولم يمشوا سبحانه لحما كما كسى سائر العظام سواها تساهل لحمه لتعطلت المنفعة المقصودة بها ولما كانت العظام محتاجة الى لحم يكسوها ويحفظها ويتلقى عنها الحظ والبرد ويحفظ عليها رطوبتها لم تكن المصلحة الحيوان الا بهذه الكسوة
ولما كانت عظام الانسان محتاجة الى ذلك من وجه مستغنية عنه من وجه جعل كسوتها منفصلة عنها وجعلت هي المكتسية العارية لتمام المنفعة بذلك. ولما كانت الة القطع والكسب والطحن لم تنشأ مع الطفل من اول نشأته كسائر العظام بعدم حاجته اليها
او معطل من عندها وقت استغنائه عنها بالرباع واعطيها وقت الحاجة اليها. وفيه حكمة اخرى وهي انه لو نشأت معه من حين يولد لاضر ذلك بحلمة الثدي اذ لا عقل له يحجره عن عضها فكانت الام تمتنع
من عجيب امرها الاتفاق والموالاة التي بينها وبين المعدة فانه يسلم اليها الشيء اليابس والصلب فتطحنه ثم تسلمه الى اللسان. فيعجنه ثم يسلمه الى الحلق فيوصله الى المعدة تنضجه وتطبخه ثم يرسل اليها معه معلومها المقدر لها
ثم يرسل ثم يرسل اليها منه معلومها المقدر لها فاذا عجزت عن قطع شيء وضهنه عجزت المعدة عن انضاجه واذا كلت كلة المعدة واذا ضعفت  وهي وهي تصحب الانسان وتخدمه ما لم يرها
فاذا وقعت عينه عليها فارقته  وهي سلاح ومنشار وسكين ورحم وزينة وفيها منافع ومصالح وغيرها طيب بارك الله فيك يعني هو الان تكلم عن الفم من حيث ما اشتمل عليه الفم
ودوره وخلقة الله سبحانه وتعالى الفم جعله يعني فتحة واحدة مشتملة على الشفتين وعلى اللسان وعلى الاسنان وعلى اللهات وعلى غيرها من الامور التي فيها عجائب قدرة الله وعجائب خلقه سبحانه وتعالى
ثم تكلم عن تفاصيل ذلك يعني  ما يتعلق باللسان وما يتعلق بالاسنان وغير ذلك اه والماء الذي يكون في الفم ماء حلوا ونحو ذلك. كل هذه من عجائب قدرة الله سبحانه وتعالى تعود الى قوله تعالى وفي انفسكم
افلا تبصرون فسبحان الذي خلق هذا الخلق العجيب وجعل فيه هذه الايات العظيمة التي ينبغي لكل انسان ان يتأمل في نفسه تفكر يعني لو تفكرت في هذه الاسنان ووظيفتها ودورها وتقسيماتها وعددها وانواعها وكل وكل شيء منها له
دور وله وظيفة يعني ولو خلت او خلا هذا الانسان او هذا الفم منها ماذا سيكون اثره اثره اثرها عليه واذا فقدها ما الذي سيتأثر هذا الانسان به عجائب مخلوقات الله
سينتقل بعد ذلك الى الشعر وما ادراك ما الشعر؟ شعر رأس وشعر الحاجبين وغيرها يتكلم عنه مؤلف عن هذا الشعر ويطيل الكلام فيه. لعل نقف عند هذا القدر وان شاء الله في اللقاء القادم نستكمل ما
وقفنا عنده والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
