الحديث الشهير الذي تمسك به خصماء الله عز وجل واعداء الرسل في الاحتجاج بالقدر على المعاصي اخرجه الشيخان من حديث ابي هريرة واخرجه ابو داوود من حديث عمر ابن الخطاب رضي الله عن الجميع
قال كما في حديث عمر. قال موسى يا رب ارني ادم الذي اخرجنا من الجنة فاراه ادم فقال له انت ادم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحك واسجد لك ملائكته
قال نعم. قال ما الذي حملك على ان اخرجتنا ونفسك من الجنة فقال له ومن انت؟  قال انا موسى قال موسى بني اسرائيل الذي كتب الله لك التوراة بيده وكلمك بغير حجاب
قال نعم قال كيف فوجدت في التوراة  الم تجد ان الله عز وجل قدر معصيتي وقدر خروجي قبل ان اخلق باربعين عاما قال نعم فقال فكيف تلومني على شيء قدره الله علي قبل ان يخلقني
قال صلى الله عليه وسلم فحج ادم موسى هكذا ادم بالرفع بني ادم هو اللي غلب في المؤازرة فحج ادم موسى فحج ادم موسى فحج ادم موسى وفي رواية ابي هريرة
ان موسى عليه السلام قال يا ادم اغويت ذريتك واخرجتها من الجنة. وفي رواية ايضا في الصحيحين قال خيبتنا يا ادم واخرجتنا من الجنة وفي بعض الروايات وقال له قولا عظيما قول العظيم لو خيبتنا واغويت ذريتك
قالوا فها هو ادم عليه السلام احتج بالقتل قل قدر علي ان اعصي قبل ان يخلقني. فما حيلتي فهذا هو نفس الذي يقوله الناس فما وجه الدلالة من الحديث اما اهل البدع
فاتفقوا على رد الحديث. قال لك ده باطل   اما اهل السنة فاجمعوا على صحة الحديث وقبوله وهو حق لا ريب فيه عند من يعرف قوانين نقل الاخبار لكن اختلفوا في معنى الحديث على وجوه. بعضها اقوى من بعض
الوجه الاول قال قائل الاب يغلب الابن لان الاب اجرى وعادة ليس للولد حجة مع ابيه وهذا كلام فارغ بل الحجة في كلام الله ورسوله والمصير انما يكون اليه سواء كانت الحجة مع الولد او مع الوالد مع العبد او مع السيد مع الرجل او مع المرأة
وما حجة ابراهيم على ابيه ببعيدة عنا وهذا ابنه وكيف اقام عليه الحجة حتى ان والده لم يستطع ان يرد عليه الا بالتهديد ما رد حجة بحجة ولا كلاما بكلام. ولكن قال لان لم تنتهي
يا ابراهيم لارجمنك واهجرني مليا هذا كل ما قدر عليه  قال قائل انما غلب ادم في هذه المناظرة لان الذنب كان في شريعة وفي زمان واللوم كان في زماننا وهذه ايضا حجة ضعيفة
ما هو السبب؟ السبب ان اختلاف الشرائع والازمنة لا يمنع من اقامة الحجج ولا يمنع من اقامة الشهادة والدليل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابي سعيد الخضري رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت فيقول نعم يا رب فيقول لقومه هل بلغكم نوح فيقولون ما جاءنا من نذير وما رأينا احدا
فيقال لنوح عليه السلام هناك من يشهد لك فيقول يا رب نعم محمد وامته ستسأل هذه الامة ابلغ نوح قومه  قالوا نعم يا رب قال وما علمكم بذلك وانتم اتيتم بعد نوح وقومه بازمان متطاولة
وما علمكم بذلك قالوا اخبرنا نبينا بذلك  قال صلى الله عليه وسلم فتشهدون عليهم ثم اشهد عليكم وتلا قوله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. ويكون الرسول عليكم شهيدا
فمع اختلاف الازمنة شهدت امتنا على قوم نوح فاختلاف الاعصار واختلاف الازمنة لا يمنع من اقامة الحجة بمثل هذا قال قائل انما خرج ادم في هذه المناظرة لانه تاب من الذنب
ولا يجوز لاحد ان يعير احدا بذنب تاب منه وهذا وان كان امثل مما مضى لكنه ضعيف ايضا وسر ضعفه من ثلاثة اوجه الوجه الاول ان ادم عليه السلام لم يقم الحجة على موسى بهذا الكلام
ولم يقل له كيف تلومني على ذنب تبت منه انما قال له كيف تلومني على ذنب قدر علي قبل ان يخلقني ربي باربعين سنة الشيء الثاني ان موسى عليه السلام
اعلم بالله عز وجل من ان يقول هذا الكلام وقد قرأ في التوراة ان الله عز وجل اجتبى ادم واصطفاه وقربه وغفر له وان احاد المؤمنين لا يفوتهم مثل هذا المعنى
انه لا يعير احد بذنب تاب منه. والتائب من الذنب كمن لا ذنب له فكيف بكليم الرحمن تبارك وتعالى الشيء الثالث ان العلة التي علق عليها اللوم  بهذه الطريقة قد الغاها المتكلم
الا قدر علي قبل ان يخلقني باربعين سنة   قال قائل انما غلب ادم موسى في المناظرة لانه كلمه في غير داء التكليف خلاص انتهى التكليف والكل مات فبيكلمه بعد ما مات لانهم اجتمعوا في البرزخ او اجتمعوا في السماء
ولم يجتمعوا على الارض فهذه ليست دار تكليف حتى يقال مثل هذا الكلام فيقال  انه يقع اللوم حتى في غير دار التكليف فيلوم الله عز وجل المنوبين من عباده بعد الموت وفي القيامة
ثم هناك تكليف ايضا في القيامة  تكلفة القيامة كما قال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون. اليس هذا تكليفا قال صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى
ان الله عز وجل يا عمو الناس جميعا ان يسجدوا واما المؤمن فيسجد واما المنافق والكافر فتصير فيصير ظهره طبقة واحدة. كلما اراد ان يسجد انقلب على قفاه  فلا يستطيع هذا تكليف
ثم ايضا هناك تكليف اخر  الشيخ الهرم الذي سال لعابه من الكبر وجاءه رسول فلم يعقل والمجنون والمعتوه والاصم الذي لم تبلغه رسالة والذي يعيش في بلاد بعيدة تماما لا يعرف شيئا عن الرسل ولا يعرف شيئا عن الايمان ولا الكتب ولا الكلام ده
هؤلاء ثبت في حقهم الحديث. كما في حديث الاسود بن سريع وحديث ابي هريرة رضي الله عنهما وحديث جماعة من الصحابة ان الله عز وجل يمتحن هؤلاء يوم القيامة الاصناف الاربعة دول
ثم يرسل اليهم رسولا يوم القيامة ان ادخلوا النار يقول انا رسول الله اليكم وقد بعثني اليكم ان ادخلوا النار فمن رفض ان يدخلها سحب اليها ومن اجاب كانت عليه بردا وسلاما وكان من اهل الجنة
لان هذا الذي رفض ان يدخل النار لو كانت الدنيا معافا لرفض دعوة الرسل فادخالهم الجنة حينئذ محض تفضل من الله تبارك وتعالى بغير كسب الا سماع الامر فده تكليف
في يوم القيامة فلا مانع ان يكون هناك لوم وتسريب طب اذا القول الخامس كمان نجيبه بالمرة قول ابن عبدالبر ان الحديث ده مقصود بادم وهذا قول ضعيف والله العقول كلها ضعيفة كده
فما هو القول الصحيح في حجة ادم عليه السلام وكيف فرج على موسى بها  خد الحكاية من الاول واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة هذا الكلام قبل خلق ادم ام بعده
قبل خلقي اذا لما دخل ادم الجنة لم تكن داره ولم تكن مستقرة انما خلقه الله للارض ولابد ان ينزل الى الارض فالمعصية انما كانت سببا والا فقد تقدم قول ربنا عز وجل قبل ان يخلق ادم لانه سيجعل ادم
خليفة في الارض خلاص هذا هو المعنى الذي احتج له ادم عليه السلام احتج بالقدر على المصيبة وليس على المعصية  فقال ان مصيبتي التي قدرها الله علي هي التي اخرجتني واياكم من الجنة
والاحتجاج بالقدر يكون على المصائب لا على المعايب فان الاحتجاج بالقدر على المعايب مرفوض عند كل العقلاء اما الاحتجاج بالقدر على المصائب فهذا انت مأمور به. قال صلى الله عليه وسلم
استعن بالله ولا تعجز ولا تقل لو ان كذا لو فعلت كذا لكان كذا وكذا فان لو تفتح عمل الشيطان ولكن قل قدر الله وما شاء فعل شيء فاتني او مصيبة نزلت على احد الناس
