﻿1
00:00:05.250 --> 00:00:45.350
الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله. ذلك هدى الله يهدي به من ومن يضلل الله فما له من هاد

2
00:00:49.150 --> 00:01:13.950
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان الصلاة والسلام الاتمان الاكرمان على سيد ولد عدنان وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم ايها الاخوة الاكارم

3
00:01:14.150 --> 00:01:38.700
في هذا اللقاء الجديد مع بلغت القرآن وفي رحاب لغة القرآن روي عن الفرزدق الشاعر الاموي المعروف انه سمع رجلا يقرأ قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا

4
00:01:38.700 --> 00:02:01.900
نكالا من الله والله غفور رحيم وقال الفرزدق فاقطعوا ايديهما والله غفور رحيم هكذا يكون فقيل له انما هي والله عزيز حكيم وقال هكذا ينبغي ان تكون لانه عزف حكم

5
00:02:02.350 --> 00:02:27.650
يعني ما ينبغي ان يكون هناك حد من حدود الله ثم يكون تكون الخاتمة او الفاصلة القرآنية والله غفور رحيم. فالفرزدق بسرقته بفطرته بتضلعه من لغة العرب والفرزدق كما تعلمون ايها الاخوة قيل في شعره انه حفظ

6
00:02:27.650 --> 00:02:46.950
اه ثلث لغة العرب اه لكثرة ما كان ينحت فيها ومنها عرف انه لا ما ينبغي ابدا ان تكون مناسبة والله غفور رحيم ان تكون هذه الخاتمة مناسبة لمطلع الاية

7
00:02:47.150 --> 00:03:17.950
خصصت هذه القصة ايها الاخوة  اتوقف عند فن بديع من فنون البلاغة هو المناسبة. وكنت وعدتكم ان اتوقف عند المناسبة شيء من التفصيل فالمناسبة آآ تكون معنوية وتكون لفظية اما المعنوية كتلك التي مثلنا فيها الان في آآ اية والسارق والسارقة. فما ختمت به الاية

8
00:03:17.950 --> 00:03:41.850
يوافق تماما ما جاء في صدرها ويناسبه كل المناسبة. هذه مناسبة معنوية. فالمناسبة اذا هي ان تناسب ان يبدأ الكلام بمعنى ثم يتمم بما يناسبه. وساضرب لكم امثلة عن هذه المناسبة المعنوية

9
00:03:41.850 --> 00:04:08.600
ثم نأتي الى المناسبة اللفظية يقول جل وعلا لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير لاحظوا كيف ختمت الاية بهذا الترتيب وهو اللطيف الخبير قدم اللطيف على الخبير لان اللطف هو الذي يناسب لا تدركه الابصار

10
00:04:09.000 --> 00:04:29.650
وللطفه لا تدركه الابصار فهو لطيف وهو يدرك الابصار والادراك انما يناسب الخبرة لزلك الذي يدرك كل شيء يدرك حتى الابصار وعلى دقتها على خائنة الاعين على ما وراء ذلك

11
00:04:30.250 --> 00:04:52.650
كل ذلك انما يوصف بالخبير. فلاحظوا يا اخوتي كيف ختم بهذا الترتيب وهو اللطيف الخبير؟ اما اللطيف فهو يناسب لا تدركه الابصار. واما الخبير فهو يناسب وهو يدرك الابصار ومن ذلك ايضا من المناسبة المعنوية

12
00:04:52.750 --> 00:05:17.400
قوله تعالى قل ارأيتم ان جعل الله عليكم الليل سرمدا الى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بضياء افلا تسمعون ثم تأتي الاية بعدها قل ارأيتم ان جعل الله عليكم النهار سرمدا الى يوم القيامة

13
00:05:17.750 --> 00:05:42.500
من اله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه افلا تبصرون لاحظوا كيف ختمت الاية الاولى افلا تسمعون لانه في الليل لا يمكن ان يبصر المرء. وان له ان يبصر وليس ثمة نهار. ليس ثمة نور

14
00:05:42.500 --> 00:06:05.650
لذلك ختمت الاية الاولى قل ارأيتم ان جعل الله عليكم الليل سرمدا. اذا الليل سرمد لا نهار فيه. لذلك قال افلا تسمعون ثم عندما قال آآ قل ارأيت ان جعل الله عليكم النهار سرمدا الى يوم القيامة فهو نهار فيه ابصار

15
00:06:05.650 --> 00:06:35.050
فيه رؤية فلذلك ختم الله جل وعلا الاية بقوله افلا  ومن المناسبة المعنوية قوله تعالى في سورة السجدة اولا يهدي لهم كم اهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ان في ذلك لايات افلا يسمعون

16
00:06:35.700 --> 00:06:59.250
ثم تأتي الاية الاخرى اولم يروا انا نسوق الماء الى الارض الجرز فنخرج به ذرعا تأكل منه انعامهم وانفسهم افلا يبصرون لاحظوا اخوتي كيف ختمت الاية الاولى بافلا يسمعون؟ لانها صدرت او لم يهد لهم

17
00:06:59.550 --> 00:07:24.100
اولم يهدي لهم يعني اولا يأتيهم فهو خبر من الاخبار. والخبر انما يسمع بالاذن. فلذلك ختم الاية افلا يسمعون. اما الايات الاخرى فكانت او لم يروا فعندما كانت الرؤية ختم ذلك بقوله تعالى افلا يبصرون

18
00:07:24.100 --> 00:08:07.950
فهذه الاية فهذه الخاتمة تناسب الرؤيا وتلك الخاتمة تناسب السمع والله جل وعلا لا اعلم ومن الامثلة الرائعة على المناسبة المعنوية. مناسبة اخر الاية لما جاء فيها قوله تعالى ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا

19
00:08:08.350 --> 00:08:29.450
وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا فقوله تعالى وكان الله قويا عزيزا فيه تأكيد الى ان الله سبحانه وتعالى هو الذي كفى المؤمنين القتال. طبعا الاشارة هنا ايها الاخوة الى غزوة الاحزاب التي اجتمعت

20
00:08:29.450 --> 00:08:49.450
فيها الاحزاب من كل مكان جمعت قري كما تعلمون آآ القبائل وقلبتها على رسولنا صلى الله عليه واله وسلم احاطت بالمدينة من كل حدب وصوب. فكان ان حفر الخندق ثم ردوا على ادبارهم. آآ لئلا

21
00:08:49.450 --> 00:09:06.700
الا يظن المرء ان الذي ردهم هو الرياح او العوامل الجوية او ما الى ذلك. ان من وراء ذلك قوة هي قوة الله جل وعلا ولذلك كانت الخاتمة خاتمة الاية وكان الله قويا

22
00:09:06.850 --> 00:09:28.000
عزيزة فهو بقوته وعزته ردهم بغيظهم وكفى الله المؤمنين القتال. واريد ان انبه هنا الى انك كثيرا من الناس يقرأونها وكفى الله المؤمنين شر القتال. ما ادري من اين يأتون بشر القتال هذا. ليس في الاية كلمة شر ارجوك

23
00:09:28.000 --> 00:09:46.050
ان نكون على ذكر من ذلك ايها الاخوة فقد سمعناها من كثير من الناس وكفى الله المؤمنين شر القتال هنا كلمة شر على هذه الاية وليست منها ابدا في شيء. فارجو التنبه والتنبيه على ذلك

24
00:09:46.350 --> 00:10:11.700
من الايات الكريمة التي فيها المناسبة ايضا واضحة قوله تعالى يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها. جاءت الخاتمة ولهم عذاب مقيم. لتناسب

25
00:10:11.700 --> 00:10:37.800
وما هم بخارجين منها لانهم خالدون. فالعذاب اذا مقيم. العذاب مؤبد. العذاب غير منقطع الخاتمة تناسب ما جاء في سياق الاية من المناسبات من الآيات التي آآ وقف عندها البلاغيون وعلماء البلاغة والتفسير طويلا ايتان

26
00:10:37.800 --> 00:11:03.200
كلمتان وردتا في سياقين مختلفين لكنهما من النظائر في القرآن الكريم. اما الاية الاولى فهي قوله تعالى في سورة الانعام ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم وقد نبرت على قوله تعالى نحن نرزقكم يعني ساعود اليها

27
00:11:03.450 --> 00:11:27.300
وفي سورة الاسراء ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم ما الفرق بين الايتين واضح جلي ايها الاخوة ان الله جل وعلا ختم الاية الاولى نحن نرزقكم لانها بدأت ولا تقتلوا اولادكم من املاق

28
00:11:27.450 --> 00:11:49.000
اذا الاملاء طبعا للفقر والاملاء والفقر واقع بهم. يحذرهم الله جل وعلا آآ يحذرهم وينهاهم عن قتل اولادهم من فقر واقع بهم يعني عندما قال لهم ولا تقتلوا اولادكم من املاق اي بسبب الفقر الذي انتم فيه

29
00:11:49.150 --> 00:12:10.400
لذلك قمأنهم على رزقهم قبل ان يطمئنهم على رزق اولادهم لانهم فقراء هم بالاصل فقراء. فقال نحن نرزقكم طمأنهم اذا على رزقهم اولا. ثم عطف بطمأنتهم على رزق اولادهم اما الاية الاخرى

30
00:12:10.450 --> 00:12:37.950
فقد جاء صدرها ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق اذا هم ليسوا فقراء هم في وضع اه لا فقر فيه انما يتوقعون الفقر ويخشون الفقر اذا جاءهم الولد لذلك تجد الله سبحانه وتعالى طمأنهم على رزق اولادهم قبل ان يطمئنهم على رزقهم فقال

31
00:12:37.950 --> 00:13:04.000
نحن نرزقهم واياكم رزقهم قبل رزقكم فلا تخشوا فلا تخشوا ولا تقتلوهم خشية ان اه تصابوا بالفقر. هذه مناسبة جليلة وجميلة في كلا الايتين وهي يعني من الدقة بمكان ارجو ان نتنبه الى ذلك. وقد سألني سائل آآ

32
00:13:04.000 --> 00:13:24.000
اه من اين يمكن او اين يمكن ان نجد مثل هذا الكلام على بلاغة القرآن فقلت هذا لا يمكن ان تجده في كتاب واحد في الواقع. لابد لك ان تجول في كتب التفسير وان تجول في كتب البلاغة

33
00:13:24.000 --> 00:13:54.900
وان تقرأ كتب الكتب التي عنيت باعجاز القرآن وعلى رأسها دلائل الاعجاز للجرجان وقد ذكرته ما مر اما كتب التفسير فكثيرة. لكن اكثرها او من اكثرها عناية بالبلاغة تفسير الكشاف للزمخشري وتفسير البحر المحيط لابي حيان والدر المصون للسمين الحلبي

34
00:13:54.900 --> 00:14:14.900
من اكثر كتب التفسير عناية بالبلاغة. ومن وراءه ذلك آآ كتب في البلاغة سوف اسردها عليكم في مطلع الحلقة التالية. واستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله

35
00:14:14.900 --> 00:14:57.100
تعالى وبركاته الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله. ذلك هدى الله يهدي به من ومن يضلل الله فما له من هاد